ضربات صاروخية أمريكية تستهدف بوشهر وبندر عباس في إيران وسط تصعيد بالخليج

انفجارات تهز جنوب إيران ومقذوفات أمريكية تقترب من محطة بوشهر النووية وميناء بندر عباس الاستراتيجي

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الخميس، بأن عدة ضربات صاروخية أمريكية استهدفت مدينتي بوشهر وبندر عباس في جنوب إيران، وسط تقارير عن سقوط مقذوف في محيط محطة بوشهر للطاقة النووية. وتأتي هذه الضربات في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق بين واشنطن وطهران في مياه الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

ونقلت صحيفة "المرصد" الليبية عن وكالة "مهر" للأنباء وروسيا اليوم أن سكان منطقة تشغادك في محافظة بوشهر سمعوا انفجارات متعددة في تتابع سريع، فيما أكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن مقذوفاً أمريكياً سقط بالقرب من محيط منشأة بوشهر النووية.

تأكيد إصابة ثلاثة مواقع في محافظة بوشهر

أكد إحسان جهانيان، نائب المحافظ للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية في محافظة بوشهر، أن ثلاثة مواقع منفصلة تعرضت للهجوم يوم الخميس: المنطقة المحيطة بمحطة بوشهر للطاقة النووية، وقاعدة عسكرية في منطقة تشغادك، ورصيف لصيد الأسماك على امتداد ساحل المحافظة في جنوب إيران.

ولم تصدر أي أرقام رسمية عن الضحايا حتى الآن، كما لم يبث التلفزيون الحكومي الإيراني أي لقطات من المواقع المتضررة، مما أثار تساؤلات حول حجم الأضرار الفعلية.

انفجارات عنيفة تهز بندر عباس وتفعيل الدفاعات الجوية

هزت عدة انفجارات قوية مدينة بندر عباس، عاصمة محافظة هرمزغان والميناء البحري والتجاري الرئيسي لإيران على مضيق هرمز. وأفادت مصادر محلية بأن الانفجارات تركزت في المنطقتين البحرية والغربية من المدينة، مع ورود تقارير عن تبادل لإطلاق النار في مياه الخليج قرب الميناء.

وتم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في بندر عباس عقب الانفجارات، لكن المسؤولين لم يؤكدوا أو ينفوا وقوع هجوم نشط. كما لم تصدر أي جهة حكومية أو عسكرية في طهران بياناً رسمياً لتوضيح الموقف أو الإعلان عن حجم الخسائر المحتملة.

تصعيد غير مسبوق في مضيق هرمز

تأتي هذه الضربات في وقت يشهد فيه الخليج تصعيداً دراماتيكياً، حيث أطلقت الولايات المتحدة مؤخراً عملية "مشروع الحرية" — وهي عملية عسكرية تهدف إلى تحرير السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز بعد أشهر من تعطيل إيران للملاحة البحرية. وتشمل العملية، وفقاً للقيادة المركزية الأمريكية، انتشاراً بحرياً وجوياً كبيراً يضم مدمرات مزودة بصواريخ وأكثر من 100 طائرة استطلاع، بمشاركة أكثر من 15 ألف جندي أمريكي.

وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي عرقلة للعملية ستواجه برد قوي، في وقت يتزايد فيه عدد السفن العالقة وتتفاقم الخسائر الاقتصادية العالمية جراء تعطل الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

تداعيات إقليمية: الكويت تعلن أضراراً من هجمات إيرانية

أكد الجيش الكويتي أن قواته اعترضت مقذوفات قادمة باتجاه الأراضي الكويتية، مشيراً إلى إصابة مدني واحد على الأقل وأضرار مادية جراء شظايا صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية. ويبرز هذا الإعلان كيف تمتد المواجهة بين واشنطن وطهران إلى ما هو أبعد من حدود البلدين، لتطال دول الخليج المجاورة وتثير مخاوف من اندلاع صراع إقليمي أوسع.

وفي وقت سابق من الخميس، أفادت تقارير باشتباكات بين القوات الإيرانية والأمريكية قرب مضيق هرمز، حيث ادعت وسائل إعلام إيرانية تدمير طائرة أمريكية بالقرب من بوشهر — وهو ادعاء لم تؤكده مصادر أمريكية حتى الآن.

صمت رسمي من طهران وتكهنات حول حجم الضرر

رغم حجم الضربات المبلغ عنها وتفعيل الدفاعات الجوية في مدن متعددة، لا تزال الحكومة الإيرانية ملتزمة الصمت الرسمي. ولم يُعقد أي مؤتمر صحفي أو يصدر أي بيان عسكري من طهران حتى وقت إعداد هذا التقرير، مما يغذي التكهنات حول حجم الأضرار والمداولات الداخلية داخل القيادة الإيرانية بشأن الرد المناسب.

وتعمل محطة بوشهر للطاقة النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم يتأكد حتى الآن تعرضها لأضرار. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول إيراني نفيه أن تكون الضربات قد أصابت المحطة أو جزيرة خرج — وهي منشأة طاقة استراتيجية أخرى. لكن قرب القصف من المحطة أثار مخاوف دولية بشأن سلامة المنشآت النووية في مناطق النزاع.

ليبيا ومخاطر اتساع رقعة الصراع

تتابع ليبيا عن كثب تطورات التصعيد العسكري في الخليج، خاصة في ظل تداعياته المحتملة على أمن الطاقة العالمي وأسعار النفط، التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الليبي. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى الأطراف الليبية إلى تحقيق الاستقرار السياسي، مما يجعل أي اضطراب إقليمي مصدر قلق إضافي للمشهد الليبي.

ويبقى الوضع متقلباً للغاية مع استمرار الجيشين في حالة التأهب القصوى في جميع أنحاء منطقة الخليج، وتعطل حركة الملاحة البحرية الدولية عبر مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية — في ظل استمرار العملية الأمريكية لفتح الممر المائي.

— ليبيا برس / مكتب الأمن