سيناريوهات الأسبوع الجديد: استمرار اتساع الفجوة بين سعر الدولار الرسمي والموازي في ليبيا

فجوة سعر الصرف تصل إلى 2.08 دينار مع مقاومة السوق الموازية لتدخلات المصرف المركزي

اتسعت الفجوة السعرية بين سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي ومستوياته في السوق الموازية في ليبيا للأسبوع الثالث على التوالي، لتستقر عند فارق بلغ 2.08 دينار ليبي بنهاية التعاملات الأسبوعية، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي ومصادر مالية ميدانية.

ورغم الحزم التنظيمية المتلاحقة والتأكيدات المتكررة من المركزي بشأن ضخ النقد الأجنبي، أظهرت السوق الموازية في سوق المشير بالعاصمة طرابلس مقاومة شرائية قوية، كما يؤكد محللون ماليون يتابعون المشهد.

العوامل الفنية خلف استمرار الفجوة

يعزو المتعاملون والمحللون الماليون هذا التماسك إلى التداعيات التقنية للهجوم السيبراني الأخير الذي استهدف الأنظمة المصرفية الرسمية، بالإضافة إلى الاختناقات الإدارية والبطء الشديد في فروع المصارف التجارية في تسييل مخصصات الأغراض الشخصية للمواطنين. وقد أدت هذه العوامل إلى تقليص الأثر المباشر لتعهدات المركزي بضخ حزمة تقدر بنحو 3 مليارات دولار لتغطية الاعتمادات المستندية ومخصصات الأفراد.

الهجوم السيبراني تسبب في تراكم المعاملات المعلقة التي تواصل تغذية الطلب في السوق الموازية، حيث تتجاوز علاوة سعر الدولار النقدي 32% فوق السعر الرسمي.

الأرقام: تشريح الفجوة السعرية

كشفت البيانات الرسمية في ختام التعاملات الأسبوعية عن المؤشرات التالية: استقر سعر البيع الرسمي لمصرف ليبيا المركزي عند 6.41 دينار للدولار، بمتوسط مرجح بلغ 6.39 دينار وفق النشرة الرسمية. في المقابل، أغلق الدولار في سوق النقد الموازي بسوق المشير في طرابلس عند 8.49 دينار، لتصل الفجوة السعرية الإجمالية إلى 2.08 دينار، وهي علاوة تتجاوز 32% من إجمالي قيمة الصرف.

تسلط هذه الأرقام الضوء على الانفصال المستمر بين السياسة النقدية الرسمية والواقع على الأرض في المشهد المالي الليبي.

سيناريوهان للأسبوع الجديد

يضع استقرار الفجوة عند حاجز 2.08 دينار السياسة التنفيذية للمصارف التجارية أمام اختبار حقيقي. ويتجه التداول في الأسبوع الجديد نحو مسارين رئيسيين:

السيناريو الأول: تراجع الأسعار وتضييق الفجوة. يفترض هذا المسار تعليمات صارمة من إدارة الرقابة على المصارف في المركزي للفروع التجارية، تُلزمها بتسريع تسييل الحجوزات المتراكمة والشروع الفعلي في ضخ مخصصات يوليو. وفي حال تحقق ذلك، سيتعرض السوق الموازي لضغط عرض حقيقي قد يدفع الدولار نحو 8.40 دينار.

السيناريو الثاني: استمرار مقاومة العرض. يرتبط هذا السيناريو باستمرار الوتيرة البطيئة للمصارف التجارية في التنفيذ الإداري وشحن البطاقات. وفي هذه الحالة، سيبقى دولار سوق المشير متمركزاً فوق حاجز 8.50 دينار، مما يهدد باتساع أكبر للفجوة بالتزامن مع تنامي الطلب التجاري الدوري.

تأثير الفجوة على المواطنين والشركات

لاتساع فجوة سعر الصرف تداعيات مباشرة على القوة الشرائية والنشاط التجاري في ليبيا. فالمستوردون يواجهون عدم يقين في تسعير السلع، بينما يتحمل المواطنون العاديون وطأة ارتفاع التكاليف مع تعديل التجار للأسعار بناءً على سعر السوق الموازية. كما تغذي هذه الفجوة نشاط المضاربة بين تجار العملة.

المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تعتمد على المعاملات النقدية، تتأثر بشكل خاص بتقلبات أسعار الصرف لافتقارها إلى آليات التحوط المتاحة للشركات الكبرى. واستمرار التباين بين السعرين يقوض تخطيط الأعمال والاستثمار في القطاعات الإنتاجية.

معضلة سياسة المركزي

يواجه مصرف ليبيا المركزي مهمة موازنة دقيقة: الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي مع ضمان السيولة الكافية للواردات الأساسية والاحتياجات الفردية. ويمثل الضخ الموعود بقيمة 3 مليارات دولار التزاماً كبيراً، لكن فعاليته تتوقف على سرعة التوزيع عبر الشبكة المصرفية. فالتأخير في التسييل والعقبات الإدارية أضعفت تاريخياً أثر هذه التدابير.

يرى المحللون أنه بدون إصلاحات هيكلية للقطاع المصرفي وتحسين الشفافية في تخصيص العملات الأجنبية، ستظل الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي سمة مستمرة في المشهد الاقتصادي الليبي.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد