المؤسسة الوطنية للنفط تحقق في هبوط طائرة تابعة لأويل أفييشن بمهبط خارج الخدمة في حقل السرير

تشكيل لجنة للتحقيق في خرق سلامة الطيران بحقل السرير النفطي

أمرت المؤسسة الوطنية للنفط بإجراء تحقيق عاجل بعد هبوط طائرة تابعة لشركة أويل أفييشن بشكل خاطئ في مهبط للطائرات خارج الخدمة في حقل السرير النفطي، مما أثار تساؤلات جادة حول معايير سلامة الطيران في قطاع الطاقة الليبي.

وجّه رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان يوم الأربعاء بتشكيل لجنة متخصصة للتحقيق في الحادث الذي وقع يوم الثلاثاء، على أن تعمل اللجنة على تحديد الأسباب والملابسات الكاملة لخطأ الهبوط، وفقًا لبيان صادر عن المؤسسة.

تفاصيل الحادثة

كانت الطائرة التابعة لشركة أويل أفييشن - الذراع اللوجستي للمؤسسة الوطنية للنفط والمسؤولة عن نقل موظفي ومعدات القطاع - تقترب من حقل السرير عندما هبطت في مهبط تم إيقافه عن الخدمة. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار مادية، لكن الحادث استدعى إجراء مراجعات فورية لإجراءات السلامة.

يُعد حقل السرير أحد أكبر حقول النفط في ليبيا، ويقع في المنطقة الصحراوية الجنوبية الشرقية من البلاد. يدير الحقل شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو)، التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، بطاقة إنتاجية تتجاوز 200 ألف برميل يوميًا.

سلامة الطيران في قطاع النفط الليبي

يُسلّط الحادث الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه البنية التحتية للطيران في منشآت النفط والغاز في ليبيا. تؤدي شركة أويل أفييشن دورًا محوريًا في القطاع، حيث تنقل العمال والمعدات والإمدادات بين مواقع الطاقة المنتشرة في أنحاء البلاد، والعديد منها يقع في مناطق صحراوية نائية تفتقر إلى وسائل النقل البري.

يعمل قطاع النفط الليبي تحت ظروف صعبة منذ أكثر من عقد، حيث عانت البنية التحتية من ويلات الصراعات وتراجع الاستثمارات وتشتت الإدارة. وقد تدهورت بعض مهابط الطائرات التي تخدم الحقول النفطية أو ظلت تعمل فقط بجهود صيانة ميدانية مؤقتة.

كان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط السابق مصطفى صنع الله قد أثار مرارًا مخاوف من تدهور البنية التحتية لحقول النفط، بما في ذلك مهابط الطائرات، محذرًا من أن معايير السلامة أصبحت على المحك. ويُظهر التحقيق الحالي أن القيادة الجديدة للمؤسسة بقيادة مسعود سليمان تتعامل مع هذه المخاطر بجدية.

نطاق التحقيق والمهام الموكلة للجنة

من المتوقع أن تفحص لجنة التحقيق عدة عوامل رئيسية، منها ما إذا كانت الطائرة تلقت تعليمات الاقتراب الصحيحة، وما إذا كان مهبط الطائرات قد وُسم بشكل واضح على أنه خارج الخدمة، وما إذا كانت بروتوكولات الاتصال بين طاقم الطيران ومركز التحكم الأرضي في حقل السرير قد روعيت.

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط في بيانها التزامها بأعلى معايير السلامة في جميع عملياتها وشركاتها التابعة، مشددة على أنه سيتم تحديد أي خلل في الإجراءات ومعالجته بالتدابير المناسبة. ولم تحدد المؤسسة جدولًا زمنيًا لنتائج التحقيق، لكنها أشارت إلى أن النتائج الأولية سترفع إلى مكتب رئيس مجلس الإدارة في الأيام المقبلة.

الآثار الأوسع على قطاع الطاقة الليبي

تحظى حوادث السلامة في قطاع النفط الليبي بأهمية قصوى نظرًا للدور المحوري لهذه الصناعة في الاقتصاد الوطني. يشكل النفط الغالبية العظمى من عائدات التصدير والإيرادات الحكومية في ليبيا، وأي اضطراب في العمليات قد يترتب عليه عواقب مالية وخيمة.

يأتي الحادث في وقت يشهد فيه إنتاج ليبيا من النفط استقرارًا نسبيًا عند حوالي 1.2 مليون برميل يوميًا. ويعد الحفاظ على سلامة البنية التحتية للقطاع - بما يشمل النقل والخدمات اللوجستية - أمرًا حيويًا لاستدامة مستويات الإنتاج.

ويشير خبراء الطيران إلى أن الهبوط في مهبط خارج الخدمة، رغم ندرته، يمثل إخفاقًا إجرائيًا خطيرًا كان يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية لو كان المدرج متضررًا. وتُظهر الاستجابة السريعة من المؤسسة الوطنية للنفط إدراكًا عميقًا للمخاطر التشغيلية والسمعية.

دور شركة أويل أفييشن ومسؤولياتها

تدير شركة أويل أفييشن أسطولًا يضم طائرات من طراز بومباردييه تشالنجر 604 بالإضافة إلى طائرات توربينية مناسبة للهبوط في المدرجات القصيرة التي تتميز بها حقول النفط الصحراوية. تقدم الشركة دعمًا لوجستيًا حيويًا للمؤسسة الوطنية للنفط، بما في ذلك نقل الموظفين ومرضى الإخلاء الطبي والبضائع العاجلة عبر الأراضي الليبية.

عملت الشركة التابعة لعقود في ظل هياكل إدارية متعاقبة، وكغيرها من المؤسسات المملوكة للدولة في ليبيا، واجهت تحديات مرتبطة بالصيانة والتدريب والإشراف. ومن المرجح أن يؤدي هذا الحادث إلى تسريع الدعوات المطالبة برقابة أكثر صرامة على عمليات الشركة.

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أنها ستوفر تحديثات دورية حول سير التحقيق، وستخصص جميع الموارد اللازمة لضمان تحقيق شامل وشفاف، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على ثقة الشعب الليبي في قطاعه النفطي الحيوي.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد