وفد من سلطنة عمان يزور ليبيا لتعزيز التعاون الصناعي والاستثماري

وفد عماني رفيع يصل طرابلس للمشاركة في قمة AIDMO ومباحثات ثنائية موسعة

وصل وفد رفيع المستوى من سلطنة عمان برئاسة سعادة المهندس غالب بن سعيد المعمري، وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة، إلى العاصمة طرابلس للمشاركة في أعمال الدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين (AIDMO). وتأتي هذه الزيارة كخطوة محورية في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين الشقيقين.

المشاركة الفاعلة في الجمعية العامة لـ AIDMO

عُقدت الجلسة على المستوى الوزاري في العاصمة الليبية، بحضور وزراء الصناعة ورؤساء الوفود من مختلف الدول العربية. ويؤكد الحضور العماني البارز التزام السلطنة بدعم التكامل الاقتصادي العربي وتعزيز العمل الصناعي المشترك بين الدول الأعضاء.

وتُعد الجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين منصة رئيسية للدول العربية لتنسيق السياسات الصناعية ومواءمة جهود التقييس وتطوير قطاع التعدين في المنطقة. وتركزت المناقشات خلال الاجتماع على المشاريع الصناعية المشتركة ونقل التكنولوجيا ووضع معايير عربية موحدة تسهل حركة التجارة البينية.

مباحثات ثنائية لتعزيز الشراكات الاستراتيجية

إلى جانب أعمال المؤتمر، عقد الوفد العماني مباحثات ثنائية منفصلة مع المسؤولين الليبيين، بحثت فرصاً استثمارية واعدة في قطاعات حيوية تشمل الطيران وإنتاج الإسمنت والتحول الرقمي. وتتماشى هذه القطاعات مع أولويات إعادة الإعمار في ليبيا من جهة، واستراتيجية التنويع الاقتصادي لرؤية عمان 2040 من جهة أخرى.

واستعرض الجانبان آفاق التعاون المشترك، وقدّرا الإمكانات والموارد التي تتناسب مع أولويات التنمية في كلا البلدين. وعكست المناقشات اهتماماً متبادلاً بتعزيز العلاقات الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتعاون مع القطاع الخاص في البلدين الشقيقين.

خطط للتبادل التجاري والمعارض المشتركة

من أبرز ما أسفرت عنه الزيارة الاتفاق على تنظيم وفد تجاري متبادل من ليبيا إلى سلطنة عمان. كما يجري الإعداد لعرض المنتجات الليبية في معرض يُنظَّم داخل السلطنة، مما يتيح للشركات الليبية منصة مهمة لعرض سلعها وخدماتها أمام المشترين العمانيين والدوليين.

وناقش الجانبان أيضاً إمكانية إنشاء مجلس أعمال ليبي عماني مشترك، ليكون آلية دائمة تدعم التواصل بين القطاعين الخاصين في البلدين، وتُسهّل التوفيق بين رجال الأعمال، وتزيل العقبات التجارية. ويمثل هذا المقترح التزاماً طويل الأمد بإضفاء الطابع المؤسسي على التعاون الاقتصادي الثنائي.

استثمارات عمانية واعدة في ليبيا

كان وفد رفيع من جهاز الاستثمار العماني قد زار ليبيا في وقت سابق من هذا العام لبحث شراكات استراتيجية في قطاعات الطيران والإسمنت والتحول الرقمي. وقد أرست تلك الزيارة الأساس للمناقشات الحالية، وأظهرت الاهتمام العماني المتزايد بالسوق الليبي مع دخول البلاد مرحلة إعادة الإعمار والاستقرار.

وتعكس مشاركة جهاز الاستثمار العماني استراتيجية أوسع تهدف إلى تحديد الوجهات الاستثمارية الواعدة في شمال أفريقيا. وتتمتع ليبيا بموقع استراتيجي فريد وموارد طبيعية هائلة واحتياجات كبيرة لإعادة الإعمار، مما يجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين العمانيين في قطاعات متعددة.

التكامل الاقتصادي العربي يكتسب زخماً

تأتي هذه الزيارة في وقت يشهد فيه التعاون الاقتصادي العربي زخماً متجدّداً، حيث أعربت كل من عمان وليبيا عن التزامهما بتعميق التجارة البينية وتدفقات الاستثمار. ويوفر إطار المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين الهيكل المؤسسي لمثل هذا التعاون، بينما تضيف المبادرات الثنائية آليات عملية للتنفيذ.

ويشير مراقبون إلى أن توقيت الزيارة يحمل دلالات مهمة، إذ تواصل ليبيا مسيرة الاستقرار وتفتح اقتصادها أمام الشراكات الدولية. ويُعد التواجد العماني نموذجاً يحتذى لكيفية دعم الدول العربية لإعادة إعمار ليبيا مع تعزيز مصالحها الاقتصادية في الوقت نفسه.

إن وجود الوفد العماني في طرابلس يبعث برسالة واضحة عن ثقة السلطنة في الإمكانات الاقتصادية الليبية واستعدادها للاستثمار في مستقبل مشترك مزدهر. ومع المضي قدماً في الخطط الملموسة للمعارض التجارية وتشكيل مجالس الأعمال والاستثمارات القطاعية، تتشكل أسس شراكة اقتصادية متينة بين البلدين الشقيقين.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار