مصباح متعدد الاستعمالات للمخيمين
وفر 12%! اشترِ مصباح متعدد الاستعمالات للمخيمين بسعر 192.96 د.ل فقط في ليبيا. مت
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أكد المحلل السياسي الليبي كامل المرعاش أن التدخل الباكستاني المتزايد في الأزمة الليبية سيحمل طابعًا أمنيًا، داعمًا إطار التسوية الأوسع الذي تقوده الولايات المتحدة، ومثيرًا في الوقت نفسه مخاوف فصائل في غرب ليبيا.
وقال المرعاش، في تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن دخول باكستان على خط الأزمة الليبية يأتي بدوافع أمنية بالدرجة الأولى، ويهدف إلى استقرار البيئة الأمنية وليس تعميق الانقسامات السياسية بين الأطراف الليبية المتنافسة.
أشار المرعاش إلى تزايد القلق بين أطراف متعددة في غرب ليبيا، ولا سيما داخل حكومة الوحدة الوطنية، إزاء اتفاقية الدفاع البالغة قيمتها 4 مليارات دولار التي أبرمتها باكستان مع قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر. وقد أثارت هذه الصفقة، التي تشمل مبيعات معدات عسكرية وتعاونًا في التدريب، شكوكًا في طرابلس حول توجه إسلام آباد نحو المعسكر الشرقي.
وبحسب المرعاش، فإن واشنطن اختارت إسلام آباد عمدًا كوسيط لاحتواء هذه المخاوف. ونقلت الصحيفة عنه قوله: «اختارت الولايات المتحدة باكستان وسيطًا لتؤكد أن التعاون العسكري بين باكستان وشرق ليبيا لن يتحول إلى تحالف سياسي أو عسكري ضد غرب البلاد».
وأوضح المحلل أن هذه الخطوة المحسوبة تعكس استراتيجية مزدوجة: الاستفادة من العلاقة الأمنية المتنامية بين باكستان وشرق ليبيا، مع الحفاظ على مسار المصالحة السياسية التي تقودها واشنطن وتتطلب موافقة الجانبين معًا.
كشفت وكالة رويترز في 6 يوليو الجاري أن باكستان بدأت بهدوء التوسط بين مراكز القوى الشرقية والغربية المتنافسة في ليبيا، في جهد لم يُعلن عنه سابقًا. وأكد مصدران باكستانيان المبادرة، مشيرين إلى دعم من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
وفي ديسمبر 2025، زار قائد الجيش الباكستاني بنغازي لإجراء محادثات مع المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي — وهي زيارة وصفها المرعاش بأنها جزء من «مسار موازٍ بين السياسة والاستعداد العسكري». وفي فبراير 2026، التقى قادة عسكريون باكستانيون وليبيون في روالبندي لتعزيز التعاون الدفاعي.
شدد المرعاش على أن قدرة باكستان على الحفاظ على الحياد تمثل عاملاً حاسمًا لنجاح خارطة طريق التسوية الأميركية. وأضاف أن «التزام باكستان بالحياد في هذا الملف من شأنه دعم جهود التسوية الأميركية في ليبيا».
إلا أن هذا الحياد يوضع على المحك. فقد أعربت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عن تحفظاتها بشأن حجم المشاركة العسكرية الباكستانية مع الجيش الوطني الليبي، في حين تنظر الفصائل الشرقية إلى هذه العلاقة باعتبارها اعترافًا بدورها الأمني المشروع.
يأتي التدخل الباكستاني المتزايد في لحظة دقيقة من مسار ليبيا السياسي. فالبلد ما زال منقسمًا بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والإدارة الشرقية الموازية المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي، بعد أكثر من عقد على انتفاضة 2011.
ولا تزال جهود توحيد مؤسسات الدولة وإجراء انتخابات وطنية تتعثر بسبب الخلافات حول القوانين الانتخابية ودور المؤسسة العسكرية وتوزيع عائدات النفط. وعلى هذه الخلفية، فإن أي تدخل خارجي يحمل ثقلاً يتجاوز نطاقه المباشر.
ويرى محللون أن الدور الأمني الباكستاني قد يساعد في تحقيق الاستقرار في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، مما قد يهيئ الظروف لتسوية سياسية أوسع. لكن تعميق العلاقات العسكرية مع طرف واحد يهدد بتصلب الانقسامات ويجعل إعادة التوحيد أكثر صعوبة.
يعكس تأييد الولايات المتحدة للوساطة الباكستانية تفضيل واشنطن لتقاسم الأعباء مع حلفائها الإقليميين في شمال أفريقيا. وتضيف مشاركة المملكة العربية السعودية ثقلًا خليجيًا لعملية شهدت عدة محاولات وساطة فاشلة من الأمم المتحدة ومصر وتركيا وأطراف أخرى.
من جانبها، وسعت باكستان حضورها الدبلوماسي في أفريقيا كجزء من توجه استراتيجي أوسع. ويوفر الملف الليبي لإسلام آباد فرصة لترسيخ مكانتها كفاعل أمني موثوق في حوض البحر الأبيض المتوسط — وهي منطقة لعبت فيها تاريخيًا دورًا محدودًا.
— ليبيا برس / مكتب الأخبار