كوب قهوة بغطاء
وفر 41%! اشترِ كوب قهوة بغطاء بسعر 158.02 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أطلق مكتب النائب العام الليبي، بقيادة المستشار الصديق الصور، تحقيقاً موسعاً في تجارة المبيدات الزراعية في البلاد، كشف عن أدلة صادمة على تداول مواد محظورة ومسببة للسرطان واستخدامها في المحاصيل الغذائية. وشمل التحقيق مداهمات منسقة لمستودعات التخزين ومنافذ البيع، مما يطرح أسئلة ملحّة حول سلامة الغذاء في ليبيا.
وفقاً للنتائج التي أصدرها مكتب النائب العام، نفذت فرق التفتيش مداهمات مفاجئة على عدد من مخازن الإمدادات الزراعية في طرابلس وبنغازي ومصراتة ومدن أخرى. استهدفت العمليات منشآت يشتبه في تخزينها وبيعها مبيدات محظورة دولياً لخطورتها الصحية البالغة.
أسفرت المداهمات عن ضبط كميات ضخمة من المواد الكيميائية المحظورة، شملت مركبات مصنفة كمسببة للسرطان من قبل منظمة الصحة العالمية. ووثّق المحققون منتجات منتهية التراخيص وحاويات غير مصنفة ومواد يعاد تعبئتها دون أي رقابة تنظيمية.
الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لليبيين هو ما كشفته التحاليل المخبرية لعينات المنتجات الزراعية من الأسواق الرئيسية. سجلت الفحوصات مستويات مرتفعة من بقايا المبيدات، شملت آثار مواد محظورة في معظم دول العالم منذ عقود لارتباطها بالسرطان واضطرابات الغدد الصماء وتلف الجهاز العصبي.
وتشير النتائج إلى أن الفواكه والخضروات الملوثة تصل إلى المستهلكين عبر سلاسل التوريد المعتمدة. وأظهرت العينات المأخوذة من أسواق الجملة في طرابلس وبنغازي ومصراتة تلوثاً، مما يؤكد أن المشكلة تعكس فشلاً منهجياً في الرقابة الزراعية وليست حوادث معزولة.
تمكن المحققون من تتبع جزء كبير من المبيدات غير المشروعة وصولاً إلى شبكات تهريب عبر الحدود. فالحدود الليبية الممتدة جعلت من الصعب على السلطات ضبط تدفق المواد الكيميائية غير الخاضعة للرقابة. وتشير التحقيقات إلى أن هذه المواد المحظورة تدخل البلاد عبر شبكات تجارية غير رسمية قبل توزيعها على المزارع والموردين.
وكشف التحقيق أيضاً عن ثغرات في الإطار التنظيمي المحلي. فرغم وجود قوانين تحظر بعض المبيدات، إلا أن تطبيقها يظل غير متسق بسبب نقص الموارد في نقاط التفتيش وضعف القدرات المخبرية وعدم التنسيق الكافي بين السلطات الزراعية والصحية والجمركية.
يحذر الخبراء الطبيون من أن التعرض المزمن لبقايا المبيدات يحمل مخاطر صحية جسيمة. وأفادت تقارير إعلامية ليبية أن استهلاك الأغذية الملوثة على المدى الطويل يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان واضطرابات الصحة الإنجابية ومشاكل النمو لدى الأطفال.
وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن التسمم بالمبيدات يتسبب في وفاة حوالي 11 ألف شخص سنوياً في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، مع عدم الإبلاغ عن العديد من الحالات. وقد لاحظ أطباء الأورام الليبيون زيادة في معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان في السنوات الأخيرة، رغم أن البيانات الشاملة لا تزال محدودة.
في أعقاب التحقيق، أعلن مكتب النائب العام عن خطط لتوسيع حملة المداهمات في جميع أنحاء البلاد. وتعمل السلطات على تحسين التنسيق بين الهيئات التنظيمية، فيما دُعيت وزارة الزراعة إلى مراجعة إجراءات تسجيل المبيدات وتعزيز الرقابة على الواردات.
من جهتها، حثّت جمعيات حماية المستهلك السلطات على إنشاء برنامج وطني لرصد بقايا المبيدات في الغذاء، وإطلاق حملات توعية لمساعدة الليبيين على اتخاذ خيارات أكثر وعياً عند شراء المنتجات الزراعية.
رغم أن تفكيك شبكات المبيدات غير القانونية يمثل خطوة مهمة، يؤكد الخبراء أن الحلول المستدامة تتطلب إصلاحاً مؤسسياً شاملاً. ويشمل ذلك الاستثمار في قدرات الفحص المخبري، وتدريب الإرشاد الزراعي، ودعم المزارعين للتحول إلى بدائل آمنة، وتشديد العقوبات على المخالفين.
يمثل هذا التحقيق لحظة مفصلية في مسار سلامة الغذاء في ليبيا. وإذا تبعته إجراءات مستدامة وإصلاح مؤسسي حقيقي، فقد يكون فاتحة عهد جديد من حماية المستهلك وصحة المواطن.
— ليبيا برس / مكتب الصحة