البروفيسور الدكتور إبراهيم الدغيس: عالم فيروسات ليبي رائد في الطب البيطري ومكافحة الأمراض

مسيرة متميزة في علم الفيروسات البيطرية

يُعد البروفيسور الدكتور إبراهيم محمد الدغيس أحد أبرز الخبراء الليبيين في علم الفيروسات واللقاحات والمناعة. من مقر عمله في كلية الطب البيطري بجامعة طرابلس، كرّس أكثر من عقدين من الزمن لتطوير العلوم البيطرية ومراقبة الأمراض والصحة العامة في ليبيا والمنطقة بأسرها. تشمل أبحاثه أمراض الحيوانات العابرة للحدود، والعدوى الحيوانية المنشأ، وعلم الأمراض المناعية الفيروسية — وهي مجالات بالغة الأهمية لصحة الإنسان والحيوان على حد سواء.

الخلفية الأكاديمية والمسيرة المهنية

حصل الدكتور الدغيس على درجة الدكتوراه من جامعة بريستول في المملكة المتحدة بين عامي 2001 و2005، في تخصص علم الفيروسات والمناعة. ومنذ عام 2006، أصبح عضو هيئة تدريس في قسم الأحياء الدقيقة والطفيليات بكلية الطب البيطري بجامعة طرابلس، حيث ترقى إلى درجة أستاذ وتولى رئاسة القسم، وقاد البرامج البحثية والأكاديمية في علم الأحياء الدقيقة وعلم الطفيليات.

في عام 2017، تولى منصب المستشار العلمي للمركز الوطني الليبي لصحة الحيوان، مساهماً بخبرته الواسعة في وضع الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الأمراض. كما يشغل منصب نائب رئيس اللجنة العلمية في المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا، حيث يساهم في توجيه استجابة البلاد لتهديدات الأمراض المعدية والتأهب لمواجهة الجوائح.

الإسهامات البحثية والمنشورات العلمية

يمتلك البروفيسور الدغيس رصيداً غنياً من المنشورات العلمية المحكمة في مجلات دولية مرموقة. تشمل أبحاثه أعمالاً رائدة حول انتشار فيروس غرب النيل في الخيول والكلاب في ليبيا، وتوصيف فيروس إنفلونزا الطيور شديد الإمراض، والتنميط المصلي لفيروس مرض الحمى القلاعية. وفي عام 2024، شارك في دراسة محورية نشرت في مجلة مسببات الأمراض العلمية، قدمت أول دليل على وجود أجسام مضادة لفيروس غرب النيل في الحيوانات في ليبيا.

وفي مايو 2026، نشر فريق دراسة بعنوان "الترصد الحارس للإنفلونزا A في ليبيا: التصنيف الفرعي والتحليل الجينومي خلال المواسم الأخيرة" في مجلات مفهرسة في قواعد البيانات العلمية العالمية. كما تناول بحث بارز آخر في عام 2026 الآليات المرضية للتسرطن الفيروسي في الطيور، مما يعكس اتساع نطاق أبحاثه من علم الفيروسات الجزيئي إلى علم الأوبئة الميداني.

الريادة في النشر العلمي

إلى جانب أدواره الأكاديمية والبحثية، يُعد البروفيسور الدغيس المؤسس والمالك ورئيس تحرير المجلة البيطرية المفتوحة، وهي مجلة علمية مفتوحة الوصول تنشر أحدث الأبحاث في العلوم البيطرية. كما أسس دار الدغيس للنشر، وهي مؤسسة نشر ليبية متخصصة في نشر المعرفة العلمية من خلال المجلات المفتوحة الوصول، لتخدم المجتمع الأكاديمي في ليبيا والعالم العربي.

وحظي بتقدير دولي لخبراته، حيث نال جوائز مرموقة من بينها جائزة علم الأحياء الدقيقة البيطرية، وتكريم كشخصية رائدة في أبحاث علم الأحياء الدقيقة على المستوى العالمي.

الأثر على الصحة العامة والخدمات البيطرية في ليبيا

لأبحاث الدكتور الدغيس آثار مباشرة على الصحة العامة في ليبيا. فدراساته حول الأمراض الحيوانية المنشأ — تلك التي تنتقل بين الحيوانات والبشر — تساعد في توجيه أنظمة الترصد الصحي واستراتيجيات المكافحة. فمن مراقبة إنفلونزا الطيور في الدواجن إلى تتبع فيروس غرب النيل في الخيول، توجه نتائجه السلطات البيطرية والصحية في حماية الثروة الحيوانية والمجتمعات الليبية على حد سواء.

ويضعه منصبه كنائب رئيس اللجنة العلمية في المركز الوطني لمكافحة الأمراض في طليعة جهود التأهب لمواجهة الأوبئة والاستجابة للأمراض المعدية في ليبيا. وفي وقت تواجه فيه البلاد تحديات صحية معقدة، توفر خبرته في علم الفيروسات والمناعة إرشادات علمية حاسمة لصناع القرار.

تدريب الجيل القادم من العلماء الليبيين

بصفته أستاذاً في جامعة طرابلس، درّب الدكتور الدغيس أعداداً كبيرة من طلاب الطب البيطري والباحثين في الدراسات العليا. وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، مساهماً في بناء القدرات الليبية في علم الأحياء الدقيقة البيطرية وعلم الفيروسات وعلم الأوبئة. ويضمن تفانيه في التعليم استمرار ليبيا في تطوير خبرات محلية متميزة في هذه المجالات الحيوية.

كما يتضمن دوره كمدرب للناشرين وعمله مع المركز الوطني لمكافحة الأمراض تدريب المهنيين الصحيين على إدارة الطوارئ والاستجابة للأمراض، مما يعزز ممارسات الإدارة الجيدة للطوارئ ويدعم البنية التحتية للأمن الصحي في ليبيا.

رؤية للعلم في ليبيا

يمثل البروفيسور الدغيس نموذجاً للتميز الأكاديمي الليبي — عالم حصل على أوراق اعتماد دولية، وعاد لخدمة بلده، وبنى مؤسسات علمية تدوم لأجيال. ويوضح عمله أن الباحثين الليبيين قادرون على تقديم إسهامات كبيرة للمعرفة العلمية العالمية، مع معالجة التحديات الصحية المحددة التي تواجه وطنهم.

بالنسبة لليبيا، فإن الاستثمار في علماء مثل البروفيسور الدغيس ودعم مؤسسات مثل كلية الطب البيطري بجامعة طرابلس ليس مجرد ممارسة أكاديمية — بل هو ضرورة وطنية للصحة العامة. فالعلوم البيطرية القوية تعني ترصداً أقوى للأمراض، وسلامة غذائية أفضل، ومجتمعات أكثر قدرة على الصمود في وجه التحديات الصحية.

— ليبيا برس / مكتب الصحة