قطر تنشر ناقلات الغاز الطبيعي المسال مع اقتراب إعادة فتح مضيق هرمز

نقطة الاختناق التاريخية على وشك الانفتاح مجدداً

بدأت قطر بنقل ناقلات الغاز الطبيعي المسال عائداً إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، استعداداً لاستئناف الصادرات خلال أسابيع من إعادة فتح مضيق هرمز، وفقاً لبيانات تتبع السفن. وقد أُغلق هذا الممر الحيوي — الذي كان يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز المسال العالمية و25% من النفط المنقول بحرياً — منذ 28 فبراير الماضي. وقد تم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين واشنطن وطهران يُتوقع توقيعه يوم الجمعة.

حجم الأزمة وتداعياتها العالمية

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى إزالة نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وتسبب في أكبر اضطراب لتجارة الطاقة في تاريخ الصناعة. وقد قفز خام برنت فوق حاجز 100 دولار للبرميل في الثامن من مارس ليبلغ ذروته عند 126 دولاراً. وقدر بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس أن الإغلاق الكامل لربع سنة سيرفع سعر خام غرب تكساس إلى 98 دولاراً ويخفض النمو العالمي 2.9 نقطة مئوية. وقد اضطرت قطر للطاقة إلى خفض إنتاجها في أوائل مارس قبل أن تضرب صواريخ إيرانية مجمع راس لفين، مما تسبب في خسائر تقدر بنحو 20 مليار دولار سنوياً.

  • 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية كانت تعبر مضيق هرمز سابقاً
  • 20 مليار دولار خسائر سنوية لقطر للطاقة جراء أضرار مجمع راس لفين
  • 50% من طاقة إنتاج قطر للغاز المسال يمكن استعادتها خلال شهر من إعادة الفتح
  • 80% من الطاقة الإنتاجية المستهدفة للاستعادة خلال شهرين
  • أكثر من 600 سفينة تنتظر حالياً لعبور المضيق وفقاً لتقديرات وسطاء الشحن

قطر تستعد لاستئناف سريع

أبلغت شركة قطر للطاقة عملاءها بأنها قادرة على استعادة نحو 50% من طاقتها الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال خلال شهر واحد من استعادة الملاحة الآمنة، وفقاً لما نشرته بلومبرغ يوم 16 يونيو نقلاً عن مصادر مطلعة. وتهدف قطر خلال شهرين إلى إعادة 80% من طاقتها الإنتاجية الإجمالية. أما الـ 20% المتبقية — وهي البنية التحتية المتضررة من الضربات الصاروخية الإيرانية على مجمع راس لفين — فستتطلب سنوات من أعمال الإصلاح. وقد بدأت أربع ناقلات فارغة على الأقل مملوكة لقطر بالتوجه عائداً نحو الشرق الأوسط بعد أن كانت خاملة أو تبحر في اتجاهات أخرى. كما تحركت خمس ناقلات محمولة — الغشامية والليبرثة والفويريت والرشيدة وديشة — نحو المضيق في أبريل الماضي حاملةً شحنات متجهة إلى باكستان والهند.

سباق عالمي لإعادة تموضع السفن

ولا يقتصر الأمر على قطر فحسب، بل قامت ناقلتا نفط بمناورات حادة في المحيط الهندي هذا الأسبوع، متخليتين عن رحلات إلى أفريقيا لإعادة التوجيه نحو الفجيرة. وارتفع عدد الناقلات الفارغة المنتظرة في خليج عُمان إلى نحو 60 ناقلة، صعوداً من ثلاثة عشرات سابقاً. كما بدأت سفن مرتبطة بإيران بالإبحار نحو المضيق. وتراجعت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 6% يوم الاثنين لتصل إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع.

تداعيات ذلك على ليبيا وشمال أفريقيا

بالنسبة لليبيا، تحمل إعادة فتح مضيق هرمز تداعيات اقتصادية كبيرة. فباعتبارها منتجاً رئيسياً للنفط تعتمد صادراته على استقرار أسواق الطاقة العالمية، فإن ليبيا ستستفيد من استقرار أسعار النفط واستعادة الممرات البحرية. وقد أبرزت الأزمة هشاشة الاقتصادات المعتمدة على الطاقة أمام نقاط الاختناق الجيوسياسية — وهي حقيقة تعرفها ليبيا جيداً نظراً لاضطرابات إنتاجها الناجمة عن الصراع الداخلي. ويمكن أن تشهد الدول المستوردة للغاز في شمال أفريقيا، بما فيها مصر وتونس، تحسناً في توافر الإمدادات وانخفاضاً في الأسعار مع استئناف الصادرات القطرية. كما أن الخسارة البالغة 20 مليار دولار سنوياً التي تكبدتها قطر للطاقة تشير إلى تحولات محتملة في توزيعات عقود الغاز طويلة الأجل قد تعيد تشكيل ديناميكيات الإمداد عبر حوض البحر المتوسط.

نظرة مستقبلية

يتضمن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، المحدد في مذكرة أولية من 14 نقطة، تعهداً بإنهاء الحصار المتبادل واستعادة المرور الآمن عبر المضيق. ورغم أن الاتفاق من المقرر توقيعه يوم الجمعة، إلا أن ملاك السفن لا يزالون حذرين — إذ يفضل كثيرون الانتظار حتى يتم تأكيد تغطية التأمين والضمانات الأمنية. وإذا صمد الاتفاق، فإن استئناف صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال قد يخفف بشكل كبير من ضغوط أسواق الغاز العالمية، مما يخفض الأسعار للمستهلكين في أوروبا وآسيا. ولعالم عانى أربعة أشهر من اضطرابات الطاقة، فإن مشاهدة الناقلات القطرية وهي تعود نحو هرمز يمثل أكثر إشارة تفاؤلاً بأن أسوأ فصول الأزمة قد يكون شارف على الانتهاء.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد