أكثر من 400 ضربة طائرات مسيّرة منذ 2019 تعيد رسم التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط مع تسارع القاهرة وأنقرة في التصنيع الدفاعي المشترك

تحولت الاضطرابات الإقليمية إلى المحرك الأساسي لتوسع غير مسبوق في التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، حيث سجلت الاتفاقيات العسكرية الثنائية نمواً تجاوز 60% خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية. هذه الشراكة المتنامية المدفوعة بمخاوف أمنية مشتركة تمتد عبر ليبيا وسوريا وغزة والخليج العربي الأوسع، تشير إلى تحول جوهري في موازين القوى في الشرق الأوسط يحمل تداعيات عميقة على شمال أفريقيا والاستقرار الليبي.

نطاق التعاون الدفاعي المتنامي

في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط، أكد المسؤول الدفاعي التركي أوغلو أن الشراكة تقوم على مصالح مشتركة وتنسيق متزايد في مناطق صراع متعددة تشمل ليبيا وسوريا وغزة والحرب على إيران. ويشمل التعاون مناورات مشتركة واتفاقيات نقل تكنولوجيا وتعاوناً في تصنيع الطائرات المسيّرة وأطر تبادل استخباراتية لم يسعَ أي من البلدين لتحقيقها بهذا الحجم حتى قبل ثلاث سنوات فقط.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مراقبين دفاعيين إقليميين أن المشاورات الدفاعية المصرية التركية زادت بنحو 65% بين عامي 2024 و2026، بينما تضاعفت العمليات التدريبية المشتركة ثلاث مرات. وتشمل الشراكة الآن دوريات بحرية منسقة في شرق المتوسط وأنظمة إنذار مبكر مشتركة وإنتاجاً مشتركاً لأنظمة جوية غير مأهولة أصبحت أدوات حاسمة عبر مسارح الصراع المتعددة في المنطقة.

الحقائق الرئيسية الدافعة للشراكة الدفاعية

  • الاتفاقيات الدفاعية بين مصر وتركيا زادت بأكثر من 60% خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية
  • المناورات العسكرية المشتركة تضاعفت ثلاث مرات بين عامي 2024 و2026
  • التنسيق يشمل الآن ليبيا وسوريا وغزة وأمن الخليج العربي
  • نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك لتصنيع الطائرات المسيّرة في صميم الشراكة
  • مصر وأنقرة أرسيا تنسيقاً بحرياً مشتركاً في شرق البحر المتوسط
  • أطر تبادل الاستخبارات تمت صياغتها رسمياً عبر مذكرات موقعة في أوائل عام 2026

الاضطرابات الإقليمية كقوة موحّدة

إن التعاون الدفاعي المتنامي بين هاتين القوتين الإقليميتين ليس مصادفاً، بل هو نتيجة مباشرة لتصاعد عدم الاستقرار عبر جبهات متعددة. فقد أوجدت الحرب في غزة والصراع المستمر في ليبيا والتوترات في سوريا وأزمة إيران الأوسع ما يصفه المحللون بالمعضلة الأمنية التي تدفع حتى الدول التي كانت خصوماً تاريخياً للبحث عن أرضية مشتركة.

وأظهرت أبحاث نُشرت في 12 يوليو 2025 حول الديناميكيات الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي كيف أن التهديدات الإقليمية تدفع استجابات دفاعية جماعية. وينطبق المبدأ نفسه الآن على المحور المصري التركي، حيث تغلبت التهديدات المشتركة على سنوات من الاحتكاك السياسي. وأصبح التعاون في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية والتنسيق الأمني البحري أسرع ركيزتين نمواً في هذه الشراكة المتطورة.

نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك

ربما كان البعد الأكثر أهمية في هذا التعاون هو عنصر نقل التكنولوجيا. فقد تسعت مصر بقوة لتنويع صناعتها الدفاعية في إطار رؤية 2030، وأثبتت الشركات التركية العاملة في قطاع الدفاع – لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة – أنها شركاء مستعدون. وتتيح المشاريع المشتركة المتنامية لمصر الوصول إلى تكنولوجيا طائرات مسيّرة مثبتة الفعالية، بينما توفر لتركيا قدرة إنتاجية موسعة ووصولاً إلى الأسواق في شمال أفريقيا.

وأكدت مصادر صناعية أن منشآت الإنتاج المشترك لأنظمة الطائرات المسيّرة ذات الارتفاع المتوسط والمدة الطويلة من التحليق تعمل بالفعل، مع خطّين إنتاجيين على الأقل يعملان بكامل طاقتهما. ويمتد نموذج التعاون الدفاعي هذا إلى ما هو أبعد من العتاد ليشمل أنظمة برمجيات وقدرات الحرب الإلكترونية وتبادل الاستخبارات عبر الأقمار الصناعية مما يعزز الوعي الميداني لكلا البلدين في نطاق نفوذهما.

تداعيات ذلك على ليبيا والأمن الليبي

بالنسبة لليبيا، يحمل التعاون الدفاعي المصري التركي المتنامي عواقب مباشرة وفورية. فقد كان البلدان منخرطين بعمق في الشؤون الليبية – وأحياناً في جانبين متقابلين – ويمكن أن يؤدي تنسيقهما المعزز إلى استقرار أو زيادة تعقيد الوضع الأمني الهش بحسب طريقة إدارته. ويُذكر الارتباط الليبي صراحة كأحد المصالح المشتركة الدافعة لهذه الشراكة.

ويشير محللون سياسيون ليبيون إلى أنه عندما تنسق القاهرة وأنقرة مواقفهما الدفاعية، فإن التأثيرات المتتابعة تصل إلى طرابلس وبنغازي والمناطق الجنوبية حيث يحافظ كلا البلدين على علاقات عسكرية مع أطراف مختلفة. ويبقى السؤال الجوهري بالنسبة لليبيين هو ما إذا كان سيتم توجيه هذا التعاون نحو دعم جيش وطني ليبي موحد، أم أنه سيعمّق الانقسامات عبر تمكين هياكل عسكرية موازية موالية لرعاة خارجيين.

نظرة مستقبلية: بنية أمنية جديدة

يشير مسار التعاون الدفاعي المصري التركي إلى أن هذا ليس اصطداماً مؤقتاً بل تحول هيكلي في البنية الأمنية الإقليمية. ومع استمرار الاضطرابات الإقليمية في تغذية شراكات عسكرية متنامية عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتمركز محور القاهرة وأنقرة ليكون قوة استقرار – أو زعزعة استقرار – بحسب منظور أصحاب المصلحة المختلفين.

بالنسبة لليبيا، فإن الضرورة واضحة: موقف دفاعي ليبي سيادي وموحّد يخدم المصالح الليبية أولاً. وينبغي أن يكون التعاون المتنامي بين هذين الجارين القويين حافزاً للقادة الليبيين للتسريع في المصالحة الوطنية وبناء قدرات دفاعية مستقلة بدلاً من تعميق التبعية لتحالفات خارجية قد لا تتماشى دائماً مع المصلحة الوطنية الليبية.

ستكون الأشهر الاثنا عشر المقبلة حاسمة. فالمشاريع الدفاعية المصرية التركية المشتركة الجارية حالياً ستصل إلى مرحلة التشغيل، وسيصبح تأثيرها على الأمن الإقليمي – لا سيما في ليبيا – أمراً لا يمكن تجاهله. وسيكون من الحكمة أن يتابع أصحاب المصلحة الليبيون في مختلف أطياف الطيف السياسي هذه التطورات عن كثب ويكفلوا سماع صوت ليبيا في أي إطار أمني إقليمي يمس مستقبلها.

— ليبيا برس / مكتب الأمن