جماعات حقوقية تحذر: خطة الحياد في الجامعات الإسرائيلية تهدد الحرية الأكاديمية وتُسكت الفلسطينيين

مؤسسة "مؤشر الرقابة" الدولية: القيود المقترحة ستُسكت الأصوات الفلسطينية وتُجمد النشاط السياسي في الحرم الجامعي

دقت جماعات حقوق الإنسان ناقوس الخطر بشأن اقتراح حكومي يدعمه ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يفرض "الحياد المؤسسي" على الجامعات الإسرائيلية، محذرة من أنه يهدد الحرية الأكاديمية ويزيد من تهميش الأصوات الفلسطينية داخل الحرم الجامعي. ومن المتوقع أن يصبح التشريع المقترح قانوناً نافذاً في غضون أسابيع.

وفي تصريحات خاصة لموقع "العربي الجديد" السبت، قالت منظمة "مؤشر الرقابة" — المنظمة الدولية المعنية بحرية التعبير — إن الإجراءات المقترحة ستمنع مؤسسات التعليم العالي من اتخاذ مواقف سياسية، وتنظيم الإضرابات، أو تعليق الدراسة استجابة للتطورات السياسية. وسيكون رؤساء الجامعات أنفسهم مسؤولين عن تنفيذ هذه القيود.

ماذا تتضمن خطة الحياد؟

التشريع الجديد، الذي يدفع به شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف في الائتلاف الحكومي، سيفرض قانوناً ما يسميه المؤيدون "الحياد المؤسسي" على جميع الجامعات والكليات الإسرائيلية. وبموجب الخطة، تُمنع المؤسسات الأكاديمية من إصدار بيانات بشأن القضايا السياسية، أو المشاركة في الأنشطة السياسية، أو وقف العمل الأكاديمي كشكل من أشكال الاحتجاج.

لن تقتصر القيود على إدارات الجامعات فحسب، بل ستمتد لتشمل مجالس الكليات واتحادات الطلاب التي تعمل تحت مظلة المؤسسات الأكاديمية. ويصف النقاد هذا الاقتراح بأنه أخطر هجوم على الحرية الأكاديمية في إسرائيل منذ عقود.

تأثير غير متناسب على الطلاب الفلسطينيين

حذرت منظمة "مؤشر الرقابة" بشكل خاص من أن متطلبات الحياد ستؤثر بشكل غير متناسب على الفلسطينيين مواطني إسرائيل والطلاب الفلسطينيين من الأراضي المحتلة. وقالت المنظمة في بيان: "الجامعات هي من بين الأماكن القليلة التي يمكن للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل إثارة مخاوفهم بشأن التمييز وانتهاكات الحقوق. فرض الحياد المؤسسي يخاطر بإسكات هذه الأصوات المهمشة أصلاً".

يُذكر أن الطلاب والأكاديميين الفلسطينيين استخدموا تاريخياً منصات الحرم الجامعي لتسليط الضوء على قضايا تتراوح بين مصادرة الأراضي والعمليات العسكرية في غزة. والقيود الجديدة ستجردهم من هذه المنابر المؤسسية للتعبير عن مخاوفهم.

هجوم أوسع على الحريات الأكاديمية

كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في 7 يوليو الجاري أن حكومة نتنياهو تدفع في الوقت نفسه باتجاه إجراءات إضافية لتقييد حرية التعبير داخل الجامعات، تستهدف المحاضرين ورؤساء الأقسام. وتشكل المبادرتان — تشريع الحياد المؤسسي والقيود التنفيذية على الاحتجاجات — ما يصفه المراقبون بأنه جهد منسق لتجريد الجامعات الإسرائيلية من طابعها السياسي.

ويستند هذا التشريع إلى أنماط موثقة في تقرير صدر عام 2025 عن منظمة "أكاديميا من أجل المساواة"، والذي سجل العشرات من حالات الإسكات والرقابة داخل المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وحدد التقرير ممارسات منهجية تستخدمها المؤسسات ومنظمات اليمين الإسرائيلي لقمع الأصوات الناقدة.

إدانة دولية واسعة

أدانت منظمات دولية معنية بحرية التعبير هذا الاقتراح بشدة. وقال متحدث باسم "مؤشر الرقابة" لـ"العربي الجديد": "الحياد المؤسسي يبدو محايداً في الظاهر، لكنه في الواقع أداة لإسكات المعارضة. الحرية الأكاديمية ليست امتيازاً تمنحه الدولة — بل هي حق أساسي يجب على المجتمعات الديمقراطية حمايته".

وكان الاتحاد الأوروبي والعديد من المقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة قد أثاروا مراراً مخاوفهم بشأن تقلص مساحة الحرية الأكاديمية في إسرائيل. وفي حال إقرار قانون الحياد، سينضمّت إسرائيل إلى قائمة قصيرة من الدول التي تقيد قانونياً الأنشطة السياسية لجامعاتها.

الموقف الليبي والتضامن الأكاديمي

في ليبيا، تتابع الأوساط الأكاديمية والحقوقية هذه التطورات بقلق بالغ، خاصة في ظل ما تعانيه المؤسسات التعليمية الليبية من تحديات مماثلة تتعلق بالحصانة الأكاديمية وحرية التعبير. وتؤكد منظمات المجتمع المدني الليبية أن حماية الحرية الأكاديمية هي جزء لا يتجزأ من بناء الدولة الديمقراطية، وأن أي تقييد لها يشكل خطراً على مستقبل التعليم في المنطقة بأسرها.

الخطوات المقبلة

من المتوقع أن يواجه التشريع قراءته الأولى في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) خلال الأسابيع المقبلة. وتشير تقديرات الائتلاف الحاكم إلى أن الحكومة تهدف إلى إقرار مشروع القانون قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية. وتعهدت أحزاب المعارضة الإسرائيلية بالطعن في القانون، محذرة من أنه قد يؤدي إلى هجرة العقول الأكاديمية بحثاً عن بيئات أكثر حرية في الخارج.

وقد أعلنت اتحادات طلابية في الجامعة العبرية وجامعة تل أبيب وجامعة بن غوريون عن خطط للتحرك ضد القانون. وقال متحدث باسم الاتحاد الوطني للطلاب الإسرائيليين: "لن نسمح لجامعاتنا بأن تتحول إلى مؤسسات صامتة. التعليم بدون حرية ليس تعليماً على الإطلاق".

— ليبيا برس / مكتب الأخبار