الزاوية الريسونية بشفشاون تنظم ندوة علمية وطنية حول الثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية

الزاوية التاريخية تجمع نخبة من العلماء والمفكرين لدراسة الأسس الدينية والوطنية الراسخة للمغرب

نظمت الزاوية الريسونية بمدينة شفشاون ندوة علمية وطنية بعنوان "الثوابت الوطنية والدينية للمملكة المغربية: أبعاد تاريخية"، وذلك في إطار أنشطتها الإشعاعية والثقافية الهادفة إلى ترسيخ قيم المواطنة والوعي الديني، حسب ما أفادت به مصادر إعلامية مغربية.

وشهدت الندوة مشاركة نخبة متميزة من العلماء والأكاديميين والمفكرين الذين استعرضوا الجذور التاريخية العميقة للثوابت الدينية والوطنية المغربية، والمبادئ الأساسية التي شكلت هوية المملكة على مدى قرون من الزمن.

الملتقى التاسع لمجمع المنتسبين للصالحين

عُقدت هذه الندوة في إطار الملتقى التاسع لـ"مجمع المنتسبين للصالحين"، وهو حدث سنوي تنظمه الزاوية الريسونية ليكون منصة للعلم الشرعي والتجديد الروحي. واستضاف المركب الإداري للأوقاف بمدينة شفشاون فعاليات الملتقى مساء يوم الجمعة، وفقاً لما نقلته مصادر محلية.

وركزت نسخة هذا العام على دور الزوايا المغربية في بناء الإنسان وتنمية المجتمعات، مسلطةً الضوء على المؤسسات التعليمية والروحية التقليدية التي شكلت على مر العصور ركائز أساسية للمجتمع المغربي. ويؤكد اختيار مدينة شفشاون لاستضافة هذا الحدث على مكانتها التاريخية كمركز إشعاع علمي وروحي في شمال المغرب.

الدور التاريخي للزوايا في المجتمع المغربي

أدت الزوايا دوراً محورياً في الحياة الفكرية والروحية بالمغرب على مدى أكثر من ألف عام. وقد كانت هذه المؤسسات التعليمية الإسلامية التقليدية مراكز لتحفيظ القرآن الكريم والإرشاد الروحي والوساطة المجتمعية. وتُعد الزاوية الريسونية، بشكل خاص، مؤسسة بارزة في منطقة الريف، عُرفت بإسهاماتها في العلوم الشرعية ودورها في الحفاظ على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية بالمغرب.

وناقشت الندوة كيفية تكيف هذه المؤسسات التاريخية مع التحديات المعاصرة، مع الحفاظ على مهمتها الجوهرية في التربية الروحية وخدمة المجتمع. وأكد المتحدثون أن الثوابت الدينية للمغرب — بما فيها المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والإرث الروحي للتصوف — تظل ركيزة أساسية لهوية المملكة واستقرارها.

المحاور الرئيسية والإسهامات العلمية

تناولت الأوراق البحثية المقدمة في الندوة مجموعة من المحاور المهمة، من أبرزها:

  • التطور التاريخي للثوابت الوطنية والدينية بالمغرب من العصر الإدريسي إلى اليوم
  • دور الزوايا في الحفاظ على التماسك الوطني خلال فترات التحول السياسي
  • التحديات المعاصرة للثوابت الدينية في ظل العولمة والتحول الرقمي
  • مقاربات مقارنة حول المؤسسات الدينية في شمال أفريقيا وتأثيرها المجتمعي
  • العلاقة بين التربية الروحية والمشاركة المدنية في المجتمع المغربي الحديث

وقدّم باحثون من عدة جامعات مغربية أوراقاً بحثية جمعت بين التحليل التاريخي والرهانات المعاصرة، مما أسهم في إثراء النقاش الفكري وتعدد الزوايا في تناول الموضوع.

الدروس المستفادة لليبيا والمنطقة

على الرغم من أن الندوة ركزت على الحالة المغربية، إلا أن موضوعاتها تمتد بعمق عبر منطقة شمال أفريقيا، بما فيها ليبيا. فدور المؤسسات الدينية التقليدية في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وصون الهوية الوطنية ومواجهة الأفكار المتطرفة يمثل تحدياً مشتركاً في جميع أنحاء العالم العربي. ويُظهر التقليد الليبي الغني بالطرق الصوفية والعلم الشرعي — من الطريقة السنوسية إلى مدارس طرابلس وبنغازي — أنماطاً تاريخية مماثلة تساهم فيها المؤسسات الدينية في التماسك الاجتماعي.

وتقدم التجربة المغربية دروساً قيمة لصناع القرار والقادة الدينيين في ليبيا الذين يسعون إلى تعزيز الوحدة الوطنية مع الحفاظ على التقاليد الدينية الأصيلة. وفي وقت تواصل فيه ليبيا مسيرتها نحو الاستقرار وإعادة الإعمار، فإن نموذج الحوار الديني الشامل الذي تقدمه الزاوية الريسونية يُعد مثالاً بناءً لكيفية مساهمة المؤسسات التقليدية في المصالحة الوطنية.

تقاليد راسخة في العلم والحوار

يعكس التزام الزاوية الريسونية بالبحث العلمي والتبادل الفكري تقليداً أوسع داخل التصوف المغربي يقوم على العلم والاعتدال والانخراط البنّاء في المجتمع. ومن المقرر أن تُنشر أوراق الندوة في كتاب جماعي، يُضاف إلى المكتبة الأكاديمية حول المؤسسات الدينية في شمال أفريقيا.

وأعلن المنظمون أن توصيات الندوة ستحال إلى المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، للمساهمة في صياغة السياسات المتعلقة بصون الثوابت الدينية والوطنية وتعزيزها في المملكة المغربية.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار