هيئة الأزياء السعودية تطلق دليلاً إرشادياً لتنظيم العقود بين عارضي الأزياء والوكلاء والمصممين

إطار تنظيمي جديد يهدف إلى تعزيز الاحترافية في صناعة الأزياء في المنطقة

أطلقت هيئة الأزياء السعودية، بدعم من مختبر السياسات الثقافية في وزارة الثقافة، "الدليل الإرشادي للعقود والاتفاقيات بين عارضي الأزياء ووكلاء الأزياء ومصممي الأزياء"، في خطوة تهدف إلى إضفاء الشفافية والعدالة والاحترافية على العلاقات التعاقدية في قطاع الأزياء.

جاء إطلاق الدليل في 23 يوليو 2026 لسد ثغرات طويلة الأمد في الإطار التنظيمي لصناعة الأزياء، حيث أدت الاتفاقات الشفهية والترتيبات غير الرسمية في كثير من الأحيان إلى ترك عارضي الأزياء والوكلاء والمصممين عرضة للنزاعات والاستغلال.

ماذا يتضمن الدليل؟

يوفر الدليل إطاراً شاملاً لكتابة العقود ومراجعتها وتنفيذها عبر سلسلة قيمة الأزياء، ويغطي المجالات الرئيسية التالية:

  • نماذج عقود موحدة للعلاقات بين عارضي الأزياء والوكلاء والمصممين
  • تعريفات واضحة للحقوق والالتزامات وهياكل التعويضات
  • أحكام لحماية الملكية الفكرية فيما يتعلق بحقوق الصور والتصاميم
  • آليات لحل النزاعات مصممة خصيصاً لقطاع الأزياء
  • إرشادات بشأن ساعات العمل وسياسات الإلغاء والبنود الحصرية

ويهدف الدليل من خلال وضع هذه المعايير إلى تقليل الغموض القانوني وخلق بيئة عمل أكثر شفافية لجميع الأطراف العاملة في قطاع الأزياء.

أهمية الدليل للمنطقة العربية

شهدت صناعة الأزياء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً كبيراً خلال العقد الماضي، حيث استثمرت المملكة العربية السعودية وحدها بكثافة في قطاع الموضة كجزء من استراتيجية رؤية 2030 للتنويع الاقتصادي. إلا أن هذا النمو السريع تجاوز التطور التنظيمي، مما ترك العديد من العاملين في القطاع - خاصة العارضين الناشئين والمصممين المستقلين - دون حماية قانونية كافية.

وبحسب تقديرات الصناعة، بلغت قيمة سوق الأزياء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من 60 مليار دولار في عام 2025، ويعمل آلاف المحترفين عبر الحدود. لكن المعايير التعاقدية غير المتسقة شكلت تحدياً متكرراً، لا سيما للعارضين المستقلين واستوديوهات التصميم الصغيرة التي تفتقر إلى مستشار قانوني متخصص.

ما يعنيه ذلك لمشهد الموضة في ليبيا

على الرغم من أن الدليل صدر عن هيئة الأزياء السعودية، فإن آثاره تمتد إلى جميع أنحاء العالم العربي، بما في ذلك ليبيا. فالمحترفون الليبيون في مجال الأزياء - من المصممين الناشئين في طرابلس وبنغازي إلى عارضي الأزياء المتعاقدين مع وكالات إقليمية - يمكنهم الاستفادة من أطر تنظيمية مماثلة.

تشترك صناعة الأزياء الليبية، رغم صغر حجمها نسبياً، في العديد من التحديات نفسها: الاتفاقيات غير الرسمية، شروط الدفع غير الواضحة، ومحدودية سبل اللجوء القانوني عند حدوث خرق للعقود. ويمكن للمبادرة السعودية أن تكون نموذجاً مرجعياً للهيئات التنظيمية الليبية والجمعيات المهنية التي تسعى إلى تعزيز النظام البيئي للأزياء في البلاد.

يذكر أن العديد من رواد الأعمال الليبيين في مجال الأزياء بدأوا بالفعل في الدعوة إلى وضع معايير تعاقدية أكثر وضوحاً، خاصة مع ظهور علامات الانتعاش والنمو في الاقتصاد الإبداعي الليبي بعد سنوات من عدم الاستقرار.

ردود فعل إيجابية من المهنيين

كانت ردود فعل المهنيين في صناعة الأزياء إيجابية إلى حد كبير، حيث رحب الوكلاء والمصممون بهذه الخطوة باعتبارها تقدماً نحو مزيد من الشفافية والثقة في العلاقات التجارية. وقد حظي الدليل بإشادة خاصة لتركيزه على حماية حقوق المواهب الناشئة التي تدخل الصناعة غالباً دون خبرة كافية في التفاوض على العقود.

ويتماشى الدليل أيضاً مع الاتجاهات العالمية نحو توحيد المعايير والممارسات الأخلاقية في قطاع الموضة، حيث دعت هيئات دولية مثل تحالف الأمم المتحدة من أجل الأزياء المستدامة إلى وضع أطر تنظيمية أكثر قوة لحماية العاملين عبر سلسلة توريد الأزياء.

الخطوات المقبلة

أشارت هيئة الأزياء إلى أنه سيتم تحديث الدليل بشكل دوري ليعكس ملاحظات المهنيين والممارسات المتطورة في القطاع. ومن المتوقع أن تنطلق ورش عمل تدريبية وحملات توعوية لمساعدة جميع الأطراف على فهم المعايير الجديدة وتطبيقها.

بالنسبة للمحترفين الليبيين المهتمين بأسواق الأزياء الإقليمية، فإن التعرف على هذه المبادئ التوجيهية قد يوفر ميزة تنافسية، ويفتح آفاقاً لتعاون أكثر سلاسة عبر الحدود مع حماية تعاقدية أقوى. ويتوفر الدليل الآن عبر القنوات الرسمية لهيئة الأزياء السعودية، مع خطط لتوسيع نطاق الوصول إلى محترفي الصناعة في الخليج والمنطقة العربية.

— ليبيا برس / مكتب المرأة