صندوق غداء حراري مع حقيبة محمولة
وفر 43%! اشترِ صندوق غداء حراري مع حقيبة محمولة بسعر 222.72 د.ل فقط في ليبيا. مت
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تستضيف مدينة سرت الليبية أول مؤتمر من نوعه للأحزاب السياسية الليبية هذا الأسبوع، حيث يجمع العشرات من الفصائل في جهد وطني مهم لمعالجة الأزمة السياسية التي طال أمدها في البلاد. يُقام الحدث على مدار يومين في قاعة إعادة الإعمار والتنمية بجامعة سرت، تحت شعار "رؤى الأحزاب السياسية لمعالجة الأزمة الليبية".
أكد منظمو المؤتمر لوكالة الأنباء الليبية (وال) أن المؤتمر يمثل ملتقى وطنياً جامعاً للأحزاب والقوى السياسية لتبادل الرؤى والمقترحات الهادفة إلى دعم الحوار الوطني والمساهمة في حل الأزمة الليبية. وتسعى المبادرة إلى إنشاء منصة للحوار البناء بين مختلف الأطراف السياسية، وتعزيز فرص التوافق حول القضايا الوطنية المصيرية.
يمثل هذا المؤتمر المرة الأولى في تاريخ ليبيا الحديث التي تجتمع فيها مجموعة واسعة من الأحزاب السياسية في منتدى واحد مخصص للحوار الوطني. فمنذ سقوط نظام القذافي في عام 2011، كافحت ليبيا لبناء مؤسسات سياسية قادرة على تجاوز الانقسامات الإقليمية والأيديولوجية. وكانت الانتخابات الوطنية الأخيرة التي أُجريت في عام 2014 شرارة اندلاع حرب أهلية ثانية، تاركة البلاد منقسمة بين إدارات متنافسة في الشرق والغرب.
ورغم جهود الوساطة المتعددة التي قادتها الأمم المتحدة، جرى تأجيل الانتخابات الوطنية المقررة في ديسمبر 2021 إلى أجل غير مسمى بسبب الخلافات حول القوانين الانتخابية. وقد استغلت الجماعات المسلحة هذا الفراغ السياسي لتوطيد نفوذها، في حين تحولت الموارد النفطية الهائلة للبلاد إلى مصدر للصراع بدلاً من أن تكون رافعة للازدهار المشترك.
يسعى المؤتمر إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: أولاً، وضع رؤية سياسية موحدة لإنهاء الفترة الانتقالية؛ ثانياً، بناء توافق حول الإطار القانوني للانتخابات الوطنية؛ وثالثاً، تعزيز دور الأحزاب السياسية كأدوات شرعية للمشاركة السياسية بعيداً عن الفصائل المسلحة. وأكد المنظمون أن المؤتمر يمثل جهداً وطنياً خالصاً لاستعادة العملية السياسية، وليس مبادرة مدفوعة من الخارج.
ويأتي المؤتمر في لحظة فاصلة. ففي 13 يوليو الجاري، قامت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتيسير اجتماع مهم للتوحيد العسكري في سرت، مما يعكس تقدماً على المسار الأمني. ويؤكد تقارب الحوارين العسكري والسياسي في المدينة نفسها خلال أيام قليلة على الدور الناشئ لسرت كأرضية محايدة تجمع الليبيين.
يتزامن المؤتمر مع حراك دبلوماسي دولي مكثف. فقد شددت المحادثات المصرية الأمريكية على أهمية إجراء الانتخابات والحفاظ على وحدة ليبيا. وجدد مسؤول أمريكي التأكيد على أن "الولايات المتحدة تظل ملتزمة بدعم المبادرات التي يقودها الليبيون لتعزيز الوحدة وإعادة توحيد مؤسسات الدولة".
تتوافق هذه الإشارات الدولية مع الضغوط المحلية المتزايدة لتحقيق انفراج سياسي. ففي نوفمبر 2024، سجلت انتخابات المجالس البلدية في 58 بلدية نسبة إقبال بلغت 74 في المائة، مما يؤكد تمسك الليبيين بالعملية الديمقراطية رغم جمود السياسة الوطنية.
رغم الأجواء الإيجابية، لا تزال عقبات كبيرة تعترض طريق الحل. فالمشهد السياسي الليبي لا يزال مجزأً بين مراكز قوى متنافسة في طرابلس وبنغازي، وتواصل الجماعات المسلحة ممارسة نفوذها. كما يقوض التهريب غير القانوني للنفط الجهود الرامية إلى بناء اقتصاد مستقر. ويعكس قرار مجلس الأمن رقم 2769، الذي مدد ولاية فريق الخبراء المعني بليبيا حتى مايو 2026، إدراكاً دولياً بأن الحوكمة الاقتصادية يجب أن ترافق الإصلاح السياسي.
ويحمل اختيار مدينة سرت لاستضافة المؤتمر دلالات رمزية عميقة. فسرت، الواقعة في القلب الجغرافي لليبيا، كانت تاريخياً جسراً يربط المنطقتين الشرقية والغربية. وقد تعرضت المدينة لأضرار بالغة خلال المواجهة مع تنظيم داعش عام 2016، وخضعت منذ ذلك الحين لعملية إعادة إعمار شاملة. واستضافتها لكل من محادثات التوحيد العسكري ومؤتمر الأحزاب السياسية يجعل منها رمزاً ملموساً للمصالحة الوطنية التي يقودها الليبيون بأنفسهم.
ويستمر المؤتمر حتى يوم الخميس، ومن المتوقع أن يصدر المشاركون بياناً ختامياً يحدد رؤية مشتركة للمستقبل السياسي للبلاد. لكن تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يظل رهناً بقدرة النخبة السياسية الليبية على وضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الفئوية.
— ليبيا برس / مكتب السياسة