مجلس الأمن يحذر من خطر الفظائع الجماعية مع تصاعد العمليات العسكرية حول مدينة الأبيض الاستراتيجية في السودان

أعرب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن بالغ قلقه إزاء التقارير حول التعزيزات العسكرية المكثفة التي تنشرها قوات الدعم السريع حول مدينة الأبيض السودانية، محذراً من خطر هجوم بري محتمل قد يُفضي إلى فظائع جماعية في المنطقة. يأتي هذا التصعيد هذا الأسبوع في وقت تسعى فيه قوات الدعم السريع إلى عزل المدينة التي تُشكّل محور إمداد حيوي يربط الخرطوم بدارفور، مما يُعمّق المخاوف لدى المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.

وفقاً لتقارير "نشرة السودان"، وهي وسيلة إعلامية سودانية، فإن الحشود العسكرية حول الأبيض بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث ضيّقت قوات الدعم السريع خناقها على المدينة في ما يصفه المحللون بأنه تحرك استراتيجي لقطع خطوط الإمداد وإضعاف موقع القوات المسلحة السودانية في المنطقة. وقد حوّلت حملة الطائرات المسيّرة المصاحبة للحصار الحياة اليومية إلى ما يصفه السكان بـ"الكابوس"، فيما يجد المدنيون أنفسهم عالقين في مرمى العنف المتصاعد.

التعزيزات العسكرية تصل إلى مستويات حرجة

يُمثّل الحشد حول الأبيض أحد أبرز التصعيدات العسكرية في الصراع السوداني المستمر. فمنذ عام 2019، وسّعت قوات الدعم السريع عملياتها عبر دارفور، متوغلة في أراضي قبيلة الزغاوة ومُعيداً تشكيل المشهد العسكري في المنطقة. وتُشير استراتيجية الحصار الحالية حول الأبيض إلى أن هذه المجموعة شبه العسكرية تهدف إلى السيطرة على مطار المدينة وشبكة طرقها، وهي مرافق حيوية لإيصال المساعدات الإنسانية لملايين النازحين عبر دارفور وكردفان.

تُشير التقييمات الأمنية إلى أن قوات الدعم السريع نشرت تعزيزات كبيرة في محيط مدينة الأبيض خلال الثماني وأربعين ساعة الماضية. وقد وثّقت الأمم المتحدة زيادة حادة في غارات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المواقع العسكرية والبنية التحتية المدنية على حد سواء، مما يثير مخاوف ملحّة بشأن حماية غير المقاتلين في المنطقة.

حقائق محورية: حصار مدينة الأبيض

  • عقد مجلس الأمن جلسات طارئة هذا الأسبوع لبحث التصعيد العسكري حول الأبيض، محذراً من خطر وشيك لارتكاب فظائع جماعية في المنطقة.
  • توغّلت قوات الدعم السريع في أراضي قبيلة الزغاوة عبر دارفور، مما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين وتوسيع البصمة الجغرافية للصراع.
  • تصاعدت غارات الطائرات المسيّرة حول الأبيض بشكل كبير، إذ أفاد السكان بتعرّضهم لهجمات جوية شبه متواصلة جعلت الحياة الطبيعية مستحيلة.
  • تُشير تقارير "نشرة السودان" إلى أن استراتيجية قوات الدعم السريع تركّز على عزل المدينة عبر قطع طرق الإمداد القادمة من الخرطوم والدول المجاورة.
  • الممر الإنساني الذي يخدم نحو أربعة ملايين وخمسمائة ألف شخص عبر دارفور يواجه خطر الانهيار الوشيك إذا استمر الحصار في التضييق.
  • القاهرة رتبت لدبلوماسية نشطة بشأن السودان، فيما وصلت الخرطوم إلى المفاوضات ذات المطالب المتشددة التي عطّلت جهود السلام السابقة.

المدنيون يتحملون وطأة التصعيد

يصف سكان الأبيض والمناطق المحيطة الظروف بأنها تزداد قسوة يوماً بعد يوم. فقد حوّلت حملة الطائرات المسيّرة ما كان مركزاً تجارياً نابضاً بالحياة إلى مدينة تحت حصار دائم، حيث تعمل الأسواق والمدارس والمستشفيات بأضيق طاقة ممكنة. وتُفيد العائلات بأنها تعجز عن الخروج أثناء ساعات النهار بسبب خطر القصف الجوي.

من جهتها، أشارت مشاعر إدريس، المحللة السودانية المتابعة للصراع، إلى أن حصار الأبيض يُمثّل نقطة تحول محتملة في الصراع الأوسع. وقالت إدريس في إفادة حول التطورات: "إذا نجحت قوات الدعم السريع في الاستيلاء على الأبيض، فإنها تقطع فعلياً الصلة بين شرق السودان وغربه، وهو ما ستكون له عواقب إنسانية مدمرة على ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات المتدفقة عبر المدينة".

الاستجابة الدولية والجهود الدبلوماسية

أضفى القلق المتزايد حول التطورات العسكرية حول الأبيض طابعاً أكثر إلحاحاً على الجهود الدبلوماسية الدولية. فقد تنشط القاهرة في ترتيب دفع دبلوماسي يهدف إلى احتواء التصعيد، غير أن المؤشرات الأولية تُفيد بأن الخرطوم وصلت إلى طاولة المفاوضات بنفس المطالب المتشددة التي أدت سابقاً إلى تعطيل مسارات السلام. وقد عكس بيان مجلس الأمن القلق المتزايد للمجتمع الدولي حيّال مسار الصراع.

وطالب مجلس الأمن قوات الدعم السريع بالوقف الفوري لعملياتها العسكرية حول الأبيض، ودعا إلى حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني. وتُشير مصادر دبلوماسية إلى أن عدة أعضاء في المجلس يضغطون لاتخاذ تدابير إضافية في حال استمر التصعيد، غير أن الإجماع على إجراءات ملموسة لا يزال بعيد المنال بسبب الانقسامات الجيوسياسية داخل الهيئة.

الصلة الليبية: عدم الاستقرار الإقليمي يتمدد

بالنسبة لليبيا ومنطقة شمال أفريقيا الأوسع، ينطوي التصعيد في السودان على تداعيات استراتيجية بالغة الأهمية. فليبيا تشترك في روابط قبلية واقتصادية تاريخية مع دارفور، ويُهدد استمرار عدم الاستقرار في السودان بتفاقم تدفقات الهجرة عبر الصحراء الكبرى. ويكتسي توسّع الصراع نحو أراضي قبيلة الزغاوة أهمية خاصة بالنسبة لليبيا، إذ تؤثر التحركات العابرة للحدود للجماعات المسلحة والسكان النازحين بشكل مباشر على الديناميكيات الأمنية في المناطق الجنوبية الليبية.

علاوة على ذلك، فإن تعطيل تمويل استيراد الوقود في السودان له آثار متتالية على الاقتصاد الإقليمي. فليبيا، التي تواجه تحدياتها الاقتصادية الذاتية، قد تشهد ضغوطاً متزايدة على طرق التهريب وشبكات التجارة غير الرسمية التي تربط البلدين. ويحذر المحللون الإقليميون من أن حصاراً مطوّلاً للأبيض قد يزعزع بيئة أمنية هشة أصلاً عبر الساحل وشمال أفريقيا.

ما الذي يحمله المستقبل القريب

ستكون الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة لمستقبل الأبيض والمسار الأوسع للصراع السوداني. يراقب المراقبون الدوليون عن كثب ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية التي تقودها القاهرة ستفضي إلى احتواء حقيقي للتصعيد، أم أن قوات الدعم السريع ستمضي قدماً في شن هجوم بري على المدينة. وتُناشد المنظمات الإنسانية بشكل عاجل إنشاء ممرات آمنة لضمان وصول المساعدات إلى السكان المحتاجين قبل أن يزيد الوضع سوءاً.

في الوقت الراهن، يظل سكان الأبيض محاصرين بين القوات المتقدمة وحصار مُشدّد، فيما تُشكّل الطائرات المسيّرة التي تحلّق فوق رؤوسهم تذكيراً دائماً بأن الصراع لم ينتهِ بعد. ويواجه المجتمع الدولي نافذة تضيق شيئاً فشيئاً لمنع ما حذر منه مجلس الأمن من أن يتحول إلى فظيعة جماعية — والساعة تدق.

-- ليبيا برس / مكتب