تكالة: الشراكة المؤسسية مفتاح نجاح المسار الوطني في ليبيا

المجلس الأعلى للدولة يستضيف ندوة حوارية في طرابلس

أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، يوم الاثنين، أن تحقيق النجاح في المسار الوطني الليبي يتطلب شراكة حقيقية بين كافة مؤسسات الدولة، محذراً من التشرذم الذي أطال أمد المرحلة الانتقالية في البلاد.

جاءت تصريحات تكالة خلال الندوة الحوارية التي نظمها المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس بتاريخ 20 يوليو 2026، تحت عنوان "دور المجلس الأعلى للدولة في الاستحقاق الوطني"، حيث شدد على أنه لا يمكن لأي مسار سياسي أن ينجح دون التكامل المؤسسي والالتزام المشترك بالشرعية.

وقال تكالة للحاضرين، الذين ضموا ممثلين عن مختلف المكونات السياسية والاجتماعية: "إن نجاح أي مسار وطني في ليبيا يتطلب الشراكة بين مؤسسات الدولة والالتزام بالشرعية والحوار والتوافق".

دعوة لرؤية وطنية موحدة

تناولت الندوة المأزق السياسي الحالي الذي تواجهه ليبيا بعد أكثر من عقد من الزمن على انتفاضة 2011، وسلطت الضوء على الحاجة الملحة لرؤية وطنية موحدة تجمع الهيئات التنفيذية والتشريعية والاستشارية. وأكد تكالة أن الحلول الجزئية والترتيبات المؤقتة فشلت في تحقيق الاستقرار المنشود.

وشدد المشاركون على أهمية تكثيف العمل المشترك بين المؤسسات الوطنية لضمان نجاح المسار السياسي، مع التركيز على تعزيز التوافق الوطني ودعم الاستقرار بما يمهد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن إرادة الشعب الليبي.

المسار الدستوري والانتخابي

جدد المجلس الأعلى للدولة تأكيد دعمه للمسار الدستوري والانتخابي باعتباره الطريقة المثلى للوصول إلى انتخابات شاملة تنهي المراحل الانتقالية وتحقق الاستقرار السياسي في البلاد. وشدد المجلس على ضرورة توحيد الجهود بين المؤسسات الرسمية لضمان نجاح هذا المسار.

وركزت المناقشات أيضاً على ضرورة وضع اللمسات الأخيرة على الأساس الدستوري للانتخابات، وهي عقبة طال أمدها وأدت إلى تأخير التصويت بشكل متكرر. وأشار تكالة إلى أن الاتفاق على القوانين الانتخابية والإطار الدستوري يظل حجر الزاوية في أي حل سياسي مستدام.

الشراكة المؤسسية كأساس للحل

برز مفهوم الشراكة المؤسسية بشكل واضح في تصريحات تكالة، حيث أوضح أن التحديات التي تواجه ليبيا — من التعافي الاقتصادي إلى تعزيز الأمن — لا يمكن معالجتها من قبل أي مؤسسة منفردة. بل يتطلب الأمر اتباع نهج منسق يضم المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

وأشار تكالة أيضاً إلى أهمية إشراك المكونات الاجتماعية، بما في ذلك شيوخ القبائل والأعيان، كجزء من حوار وطني أوسع. وقد عززت اللقاءات السابقة بين المجلس ومختلف الأحزاب السياسية والشخصيات الاجتماعية هذا النهج الشامل الرامي إلى بناء توافق وطني حقيقي.

السياق الدولي والدعم الإقليمي

جاءت الندوة وسط تجدد الجهود الدولية لدفع العملية السياسية في ليبيا إلى الأمام. وقد دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باستمرار إلى التوافق المؤسسي كشرط أساسي لتحقيق سلام دائم. وتتوافق تصريحات تكالة مع الإطار الدولي الأوسع الذي يولي الأولوية للحلول الليبية الخالصة.

كما أعربت الأطراف الإقليمية عن دعمها للحوار المؤسسي، معتبرة مبادرة المجلس الأعلى للدولة خطوة بناءة نحو كسر الجمود السياسي الذي يعاني منه المشهد الليبي منذ فشل المحاولات الانتخابية السابقة.

الطريق إلى الأمام: الانتخابات والاستقرار

واختتمت الندوة بمجموعة من التوصيات تمحورت حول تسريع العملية الانتخابية، وتعزيز دور مؤسسات الدولة، ومواصلة الحوار بين جميع الأطراف السياسية. واتفق الحضور على أن نجاح المسار الوطني يعتمد على التزام الجميع بوضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية الضيقة.

وجدد تكالة التأكيد على أن أي حل للأزمة الليبية يجب أن يرتكز على احترام الإرادة الوطنية والحفاظ على المؤسسات الشرعية، مع ضرورة تغليب منطق الشراكة والتوافق على الحلول الجزئية والترتيبات المؤقتة. وأضاف: "الاستقرار لا يتحقق إلا عبر تسوية متوازنة تعكس تطلعات الشعب الليبي".

وتأتي مبادرة المجلس الأعلى للدولة ضمن سلسلة من الجهود الرامية إلى بناء الإجماع المؤسسي وتقريب ليبيا من الانتخابات التي طال انتظارها، والتي قد تنهي أخيراً دورة المراحل الانتقالية المتعاقبة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة