تكالة: ليبيا بحاجة ماسة إلى نظام إداري متكامل للبيئة وإدارة النفايات الخطرة

رئيس المجلس الأعلى للدولة يفتتح المؤتمر الدولي الأول حول الملوثات البيئية في ليبيا

افتتح الدكتور محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد 12 يوليو 2026، المؤتمر الدولي الأول للملوثات البيئية وإدارة النفايات الخطرة في ليبيا، داعياً إلى بناء منظومة إدارية متكاملة لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة التي تشهدها البلاد.

ويُقام المؤتمر الذي تنظمه الهيئة الليبية للبحث العلمي تحت شعار "الواقع والحلول ومقاربة الصحة الواحدة"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء والمتخصصين من داخل ليبيا وخارجها، إلى جانب ممثلين عن الجهات الحكومية والمؤسسات العلمية والبحثية.

دعوة إلى الإصلاح الإداري في قطاع البيئة

أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة في كلمته الافتتاحية أن ليبيا — بما تمتلكه من موارد طبيعية هائلة وإمكانات واعدة — تحتاج بشكل عاجل إلى إطار إداري شامل لإدارة البيئة يعتمد على البحث العلمي والتشريعات الحديثة ومبادئ الحوكمة الرشيدة.

وشدد تكالة على أن التحديات البيئية الراهنة تتطلب أكثر من حلول مجزأة، مؤكداً ضرورة وجود نهج منسق يربط بين صياغة السياسات وتنفيذها على أرض الواقع، لضمان تحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع على المواطن الليبي والبيئة على حد سواء.

التزام تشريعي بحماية البيئة وإدارة النفايات الخطرة

وجدد رئيس المجلس الأعلى للدولة التزام المجلس بدعم تحديث المنظومة التشريعية المتعلقة بحماية البيئة وإدارة النفايات الخطرة، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويراعي في الوقت ذاته الظروف والاحتياجات المحلية في ليبيا.

وأوضح تكالة أن "المجلس ملتزم بالكامل بدعم تحديث القوانين التي تنظم حماية البيئة والتخلص الآمن من النفايات الخطرة"، مشيراً إلى أن التشريعات الفاعلة تمثل العمود الفقري لأي استراتيجية بيئية ناجحة وقادرة على تحقيق التنمية المستدامة.

مقاربة الصحة الواحدة: ربط صحة الإنسان بالبيئة

اعتمد المؤتمر في أعماله نهج "الصحة الواحدة"، وهو إطار عالمي يعترف بالترابط الوثيق بين صحة الإنسان وصحة الحيوان وسلامة البيئة. ويُعد هذا النهج مناسباً بشكل خاص لليبيا، حيث يترتب على التدهور البيئي عواقب مباشرة على صحة المواطنين وجودة حياتهم.

وتضمنت جلسات المؤتمر أوراقاً بحثية محكمة تناولت الملفات البيئية ذات الأولوية، وعلى رأسها إدارة النفايات الخطرة، ومكافحة التلوث بجميع أنواعه، ومسارات التنمية المستدامة في ليبيا، وقد قدمها نخبة من الخبراء والأكاديميين المتخصصين.

حماية البيئة مسؤولية وطنية مشتركة

شدد تكالة على أن حماية البيئة ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي واجب وطني مشترك يستوجب التعاون بين جميع مؤسسات الدولة والجامعات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني. ودعا إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على البيئة كجزء أساسي من الهوية الوطنية.

وأضاف أن "رفع الوعي المجتمعي حول أهمية الحفاظ على البيئة أمر بالغ الأهمية"، مشدداً على أن التغيير الحقيقي والدائم يحتاج إلى سياسات حكومية فاعلة ومشاركة مجتمعية نشطة في آن واحد.

توصيات عملية لصناع القرار

يتواصل المؤتمر على مدى الأيام المقبلة بجلسات علمية متخصصة وحلقات نقاشية ومجموعات عمل تهدف إلى وضع توصيات قابلة للتنفيذ لصناع القرار في ليبيا. وأعرب تكالة عن أمله في أن يسفر المؤتمر عن رؤى واضحة وتوصيات عملية مبنية على الأدلة تساعد في صياغة سياسات بيئية وطنية فاعلة.

واختتم رئيس المجلس الأعلى للدولة كلمته بالقول: "هدفنا ليس مجرد مناقشة المشكلات، بل الخروج بحلول ملموسة تحمي بيئة ليبيا وتعزز مسار التنمية المستدامة". ويأتي هذا المؤتمر في وقت تتصاعد فيه الضغوط البيئية على ليبيا نتيجة التلوث الصناعي وسوء إدارة النفايات وتداعيات التغير المناخي، مما يجعل بناء القدرات المؤسسية والتشريعية ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار