الجيش الأمريكي يجري أول تبادل عسكري مع القوات الليبية منذ 16 عاماً

خطوة تاريخية نحو توحيد ليبيا

في تطور غير مسبوق على صعيد الأمن الليبي، أجرى جنود من الجيش الأمريكي التابع لقوة المهام الأوروبية الجنوبية في أفريقيا أول تبادل للخبراء بين العسكريين مع ممثلين عن الجيش الوطني الليبي وحكومة الوحدة الوطنية في بنغازي خلال الفترة من 19 إلى 22 مايو 2026. ويُعد هذا أول تواجد لعنصر تقليدي من الجيش الأمريكي على الأراضي الليبية منذ ستة عشر عاماً.

جمع هذا التبادل 21 ضابطاً عسكرياً تتراوح رتبهم من النقيب إلى العميد، يمثلون كلا الكيانين السياسيين في ليبيا. وبحسب الرائد مايلز دانينغ، قائد فريق الشؤون المدنية في ليبيا، فإن هذا اللقاء صُمم لبناء جسور الثقة بين الفصيلين الليبيين وتمهيد الطريق أمام تعاون مستقبلي. وقال دانينغ: "إنهما يتفاهمان بشكل جيد جداً مما رأيناه. كلا الطرفين منفتحان على سلام دائم وحريصان على العمل معاً لمواصلة هذه التبادلات في المستقبل."

الطريق نحو ليبيا الموحدة

منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، لا تزال ليبيا مقسومة بين سلطات سياسية وعسكرية متنافسة. وتختلف مواقف الحكومات حول العالم بين الاعتراف بالجيش الوطني الليبي أو بحكومة الوحدة الوطنية، غير أن الهدف المشترك يتمثل في رؤية ليبيا موحدة تمتلك قوة مسلحة مشتركة قادرة على مكافحة الإرهاب في المنطقة.

وأوضح دانينغ قائلاً: "ما نحاول القيام به كقوة مهام هو جمع كلا الكيانين على طاولة التفاوض بهدف نهائي هو توحيد ليبيا تحت حكومة واحدة. الطريقة التي نعمل بها هي إجراء تبادلات عسكرية مع كلا الشريكين لتوفير مساحة يمكن لهذه القوات أن تلتقي فيها وتتعاون وتجري محادثات مباشرة عبر تبادل المعرفة."

أبرز المحطات والحقائق

  • الأول منذ 16 عاماً: هذه أول مرة يعمل فيها عنصر تقليدي من الجيش الأمريكي في ليبيا منذ عام 2010.
  • 21 ضابطاً مشاركاً:ضباط عسكريون من رتبة النقيب إلى العميد مثلوا كلاً من الجيش الوطني وحكومة الوحدة الوطنية.
  • تبادلات شهرية مخطط لها: تخطط القوة العسكرية الأمريكية لإجراء تبادلات شهرية مع كلا الشريكين الليبيين حتى نهاية السنة المالية.
  • تمرين مكتبي تكتيكي: اختتم التبادل بتمرين مكتبي تعاون فيه كلا الطرفين على تخطيط عملية تطهير طريق في بلد افتراضي.
  • تدريب على أساليب القتال الأمريكية: قدم الجنود الأمريكيون عروضاً حول العمليات المشتركة وعملية صنع القرار العسكري وإجراءات قيادة القوات.

بناء الجسور عبر التعاون العسكري

تناول التبادل مواضيع عسكرية حيوية شملت وظيفة الاستدامة القتالية وتكاملها مع وظائف القتال الأخرى. وقام منسقو التدريب بترجمة جميع الشرائح إلى اللغة العربية لضمان الفهم الكامل لدى المشاركين الليبيين. واختتم البرنامج بتمرين مكتبي طُلب فيه من كلا الشريكين التخطيط لعملية تطهير طريق عبر بلد افتراضي، وهو ما تطلب تنسيقاً وحل مشكلات مشتركاً.

وقال دانينغ: "ستمكننا الرؤى المستخلصة من هذا التبادل من بناء علاقات ناجحة مع كلا الشريكين الليبيين. توفر هذه التبادلات فرصة فريدة للحوار المفتوح وتمهد الطريق أمام عمليات مستقبلية تعزز التعاون وتسهل التواصل بين الجيش الوطني وحكومة الوحدة الوطنية."

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا؟

بالنسبة لليبيين الذين عانوا أكثر من عقد من الانعدام والانقسام، يمثل هذا التبادل خطوة ملموسة نحو هدف الوحدة الوطنية الذي طال انتظاره. إن حقيقة أن كلاً من الجيش الوطني وحكومة الوحدة الوطنية أرسلا ضباطاً كباراً للتدريب جنباً إلى جنب — وبطريقة ودية — تُظهر استعداداً للانخراط نادراً ما شهدناه في السنوات الأخيرة. ويوفر دور الجيش الأمريكي كميسر محايد يعمل مع كلا الكيانين آنذاً نموذجاً لكيفية دعم الشركاء الدوليين للمصالحة الليبية دون الانحياز لطرف على حساب آخر.

ستواصل ليبيا برس متابعة التطورات مع استمرار قوة المهام في تنفيذ تبادلاتها الشهرية المخطط لها. ويمكن أن يشكل نجاح هذه المبادرة نموذجاً يُحتذى به لمشاركة دولية أوسع تهدف إلى استقرار البلاد وتعزيز مؤسساتها الأمنية.

— ليبيا برس / مكتب الأمن