عطر التبغ العربي 100 مل
وفر 46%! اشترِ عطر التبغ العربي 100 مل بسعر 213.89 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حاليا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تواجه مساعي واشنطن الأخيرة لإعادة توحيد الحكومة الليبية المنقسمة مقاومة شرسة من الفصائل ذاتها التي تسعى إلى توحيدها. كشف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا، عن خارطة طريق لدمج الإدارات الليبية المتنافسة تحت سلطة واحدة — لكن الخطة أدت بالفعل إلى ما وصفته صحيفة "إيل فوجليو" الإيطالية بـ"حروب بين الأشقاء" بين معسكري الدبيبة وحفتر.
في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" في مارس/آذار 2026، عرض بولس رؤية واشنطن: حكومة ليبية موحدة تجمع بين حكومة الوحدة الوطنية المتمركزة في الغرب بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، والفصيل الشرقي المتحالف مع المشير خليفة حفتر. وتتجنب الخطة بشكل ملحوظ إجراء انتخابات، وتقترح بدلاً من ذلك ترتيبات لتقاسم السلطة بين القوتين المهيمنتين.
قال بولس لصحيفة "فايننشال تايمز": "خطتنا هي تشكيل حكومة موحدة وتوحيد كافة المؤسسات". وتجمع هذه المبادرة بين التوحيد السياسي والحوافز الاقتصادية، مشجعةً على زيادة الاستثمار الأمريكي في قطاع النفط والطاقة في ليبيا — وهو القطاع الذي ينتج نحو 1.7 مليون برميل يومياً ويظل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.
في أبريل/نيسان الماضي، حققت الولايات المتحدة انتصاراً دبلوماسياً نادراً بإعادة توحيد الميزانية الوطنية الليبية بين الشرق والغرب. رُحب بالاتفاق باعتباره خطوة رئيسية نحو الاستقرار بعد سنوات من الأنظمة المالية الموازية التي تستنزف موارد البلاد. غير أن تحليل صحيفة "إيل فوجليو" في يونيو 2026 خلص إلى أن التأثير العملي لا يزال محدوداً، إذ إن توحيد الميزانية على الورق لم يُترجم إلى إنفاق موحد أو حوكمة شفافة أو تحسينات ملموسة للمواطن الليبي.
الفجوة بين الاتفاقيات المؤسسية والواقع على الأرض نمط متكرر في الدبلوماسية الليبية. فقد وعدت حكومات الوحدة السابقة التي شُكلت في عامي 2021 و2022 بالتكامل، لكنها تركت المؤسسات الأمنية والاقتصادية الأساسية منقسمة على طول خطوط جغرافية.
أفادت صحيفة "أفريقيا إنتلجنس" في مارس 2026 أن خطة بولس تتصور تشكيل حكومة مشتركة بين حفتر والدبيبة — وهو السيناريو الذي قاومه الزعيمان تاريخياً. وأكدت إدارة الدبيبة ومقرها طرابلس أنها لن تسلم السلطة إلى هيئة جديدة دون شرعية انتخابية. في المقابل، لم يُظهر الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر، والذي يسيطر على أراضٍ تمتد من بنغازي إلى منطقة فزان الجنوبية، استعداداً يُذكر لإخضاع استقلاله العسكري لسلطة مدنية في طرابلس.
النتيجة مأزق بنيوي: تتطلب الخطة من كلا الفصيلين التنازل عن نفوذهما في وقت واحد، لكن لا يثق أي منهما بالآخر بما يكفي للتحرك أولاً. وأشارت مجلة "ليبيا ريفيو" إلى أن المبادرة تأتي بعد سنوات من الجمود في عمليات السلام التي تقودها الأمم المتحدة، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الاتفاق الذي توسطت فيه واشنطن يمكن أن ينجح حيث فشلت الجهود المتعددة الأطراف.
تمثل خطة بولس التدخل الأكثر مباشرة لواشنطن في السياسة الليبية منذ حملة حلف شمال الأطلسي عام 2011. ويعتمد نجاحها على ثلاثة متغيرات لم تُحل بعد: هل سيقبل حفتر إشرافاً مدنياً على جهازه العسكري؟ هل سيتقاسم الدبيبة السلطة التنفيذية مع منافسيه الشرقيين؟ وهل سينظر المواطنون الليبيون — الذين شهدوا انهيار اتفاقات وحدة متعددة — إلى هذا الاتفاق بوصفه ذا مصداقية؟
في الوقت الراهن، تواجه الخطة الفشل الهيكلي ذاته الذي أحبط كل محاولات إعادة التوحيد منذ عام 2014: الفصائل الليبية تستفيد من الانقسام أكثر من استفادتها من مخاطر تقاسم السلطة الحقيقي. وإلى أن تتغير حسابات الحوافز هذه، فحتى خارطة الطريق الأكثر تصميماً بعناية ستواجه صعوبة في الانتقال من الورق إلى الممارسة العملية في ليبيا.
— ليبيا برس / مكتب السياسة