خاتم التسبيح الذكي
وفر 23%! اشترِ خاتم التسبيح الذكي بسعر 278.4 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الد
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أعلن مهرجان "ستايريشر هرست"، الذي يعد أبرز تظاهرة للفنون المعاصرة في النمسا، عن موضوع دورته التاسعة والخمسين لعام 2026 تحت عنوان "الإصلاح: الذاكرة، الأرشيف، المستقبل". جاء هذا الإعلان أمس عبر المديرين الفنيين للمهرجان إكاترينا ديجوت وديفيد ريف، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في التوجهات الفنية العالمية نحو تعزيز الشفاء الجماعي ومعالجة الإرث التاريخي، بالاستناد إلى تجارب واقعية في مناطق ما بعد النزاعات وتراث منطقة شتييرمارك المحلي.
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات المهرجان في أكتوبر 2026 في مدينة غراتس وضواحيها، بمشاركة أكثر من 40 فناناً دولياً، وتقديم 12 عملاً فنياً جديداً تم تكليفها خصيصاً لهذه الدورة، بالإضافة إلى تدشين مخبر أرشيفي متخصص بدعم من مكتب المستشارية الاتحادية النمساوية بميزانية إجمالية تصل إلى 1.2 مليون يورو.
تأسس مهرجان "ستايريشر هرست" في عام 1973، وتطور ليصبح منصة متعددة التخصصات ورائدة في أوروبا الوسطى، حيث يدمج بين الفنون الأدائية والبصرية والنظرية النقدية. وقد تميزت دوراته السابقة بتناول قضايا شائكة مثل الصعود الشعبي في عام 2018، وقضايا المراقبة في عام 2020، وملف الهجرة في عام 2021. ويستند موضوع دورة 2026 إلى أبحاث المنسقة شروق حرب التي أجرتها عام 2021 حول العدالة الأرشيفية، والتي تم التوسع فيها لاحقاً في منشور المهرجان الصادر عام 2023 بعنوان "الفيل الأبيض".
ووفقاً للوثائق الرسمية التي استعرضتها مجلة "آرت ريفيو"، فإن هذا التوجه يأتي استجابة مباشرة للمطالب المتزايدة بالتعويضات وتشكيل لجان الحقيقة ومبادرات الذاكرة التي تقودها المجتمعات المحلية في منطقة البلقان والشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهذا ما يجعل الدورة القادمة ذات صلة وثيقة بالجمهور الليبي الذي يسعى حالياً لإعادة تأسيس سرده التاريخي وبناء ذاكرة وطنية جامعة بعد أحداث عام 2011.
في حوار حصري مع "ليبيا برس"، أوضحت المنسقة الفلسطينية-البريطانية شروق حرب، المساهمة الدائمة في المهرجان، أن "الإصلاح لا يعني بالضرورة العودة إلى وضع سابق، بل هو عملية صياغة مستقبل مشترك من خلال أرشيفات مفككة". وأضافت حرب أن المشاريع المحلية لتوثيق الذاكرة في مدينتي طرابلس وبنغازي تنفذ هذه المهمة فعلياً على أرض الواقع، مؤكدة أن هدف المهرجان هو تضخيم هذه الأصوات المحلية وإيصالها للعالم لا استبدالها. وقد أكد مكتب الإعلام الخاص بالمهرجان هذه التصريحات التي أدرجت في مقدمة الطبعة الجديدة من إصدار "تلفزيون البارانويا".
تتقاطع جهود ليبيا الحالية لتوثيق انتهاكات الحروب، والبحث عن المفقودين، وإعادة بناء التراث الثقافي، بشكل مباشر مع الإطار المفاهيمي لهذا المهرجان. وتوفر زمالة "مخبر إصلاح الأرشيف" فرصة نادرة للفنانين الليبيين الذين يعملون على توثيق الروايات الشفهية في مدن مثل سرت ومصراتة وسبها للوصول إلى منصة دولية مرموقة. كما أن التعاون السابق للمهرجان في عام 2021 مع المنظمة الدولية للهجرة أنتج تقريراً واسع الانتشار حول المجتمعات النازحة، وهو ما يمثل نموذجاً يمكن تكراره في شراكات مستقبلية مع المؤسسات الثقافية الليبية.
من المقرر أن تبدأ عمليات التقديم لزمالات "مخبر إصلاح الأرشيف" في مارس 2026. وقد تعهدت إدارة المهرجان بتطبيق معايير اختيار شفافة تضمن إشراك المجموعات المحلية الليبية منذ المراحل الأولى، وهو ما يمثل تحولاً عن النمط التقليدي في اختيار المشاريع الفنية. وفي هذا السياق، صرحت المديرة إكاترينا ديجوت قائلة: "الذاكرة ليست مجرد رفاهية، بل هي بنية تحتية أساسية، والبنى التحتية لا تُبنى بشكل فردي بل تُبنى معاً".
إن التركيز على "الأرشيف" في دورة 2026 يتجاوز مجرد جمع الوثائق، ليصل إلى كيفية تحويل الألم إلى مادة إبداعية تساهم في السلم الأهلي. بالنسبة لليبيا، يمثل هذا التوجه فرصة لتحويل الذاكرة الفردية إلى ذاكرة جمعية تمنع تكرار أخطاء الماضي. إن تحويل الأرشيف من أداة للسيطرة إلى أداة للتحرر هو الجوهر الذي يسعى المهرجان لتحقيقه، وهو ما يحتاجه المبدع الليبي اليوم لتقديم رؤيته للعالم.
-- ليبيا برس / مكتب