كوب قهوة بغطاء
وفر 41%! اشترِ كوب قهوة بغطاء بسعر 158.02 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
شهدت ليبيا، مساء الجمعة، انقطاعًا كاملًا للتيار الكهربائي في معظم أنحاء البلاد، بعد أن تعرضت الشبكة الكهربائية الوطنية لانهيار كارثي في التردد، وفق ما أعلنته وزارة الكهرباء. وأدى العطل المفاجئ إلى خسارة أكثر من 1350 ميغاواط من قدرة التوليد — أي ما يقرب من ثلث إنتاج البلاد المنهك أصلًا — بعد أن توقفت عدة محطات توليد رئيسية عن العمل في وقت واحد.
وأكدت الشركة العامة للكهرباء أن الوضع التشغيلي للشبكة بلغ "مرحلة حرجة للغاية" خلال الأسابيع الماضية، محذرة من أن الأوضاع قد تتدهور أكثر دون تدخل عاجل. ويُعد هذا الانهيار الأقسى الذي تشهده شبكة الكهرباء الليبية منذ سنوات.
نتج الانقطاع الشامل عن خروج مفاجئ لعدة محطات توليد رئيسية في مختلف المناطق. وبحسب المعطيات الرسمية، فقدت محطة الخمس الاستعجالية 250 ميغاواط، ومحطة الخمس الغازية 150 ميغاواط، ومحطة الزهراء 120 ميغاواط، إضافة إلى منشآت أخرى توقفت عن العمل في تتابع سريع.
تسبب الفقدان المفاجئ لقدرة التوليد في انخفاض تردد الشبكة إلى ما دون الحدود التشغيلية الآمنة، مما أدى إلى تفعيل سلسلة حماية أوقفت الشبكة بأكملها. ووصف مهندسون الحدث بأنه "فشل متتالي" يكشف عن سنوات من تأجيل الصيانة ونقص الاستثمار في البنية التحتية الكهربائية في ليبيا.
وفي تطور يزيد الأزمة تعقيدًا، حذرت الشركة العامة للكهرباء من أن إمدادات الغاز الطبيعي من حقل الوفاء — المصدر الحيوي لتغذية محطات التوليد — تستنزف بسرعة، إذ تجاوز الحقل عمره التشغيلي الافتراضي، دون تطوير مصادر بديلة رغم سنوات من التحذيرات.
وكشف الخبير الاقتصادي عمر زرموح أن شركة الكهرباء رفعت، في تكتم كامل، تعريفة الاستهلاك على عدادات الدفع المسبق بنسبة 60%، من 25 درهمًا إلى 40 درهمًا لكل كيلوواط/ساعة. وقد أثارت هذه الخطوة، التي نُفذت دون إعلان رسمي، موجة غضب واسعة بين الليبيين الذين يعانون أصلًا من انقطاعات متكررة للتيار.
عمت موجة من الغضب منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا عقب الانهيار، حيث عبر مواطنون عن إحباطهم من فشل الحكومة في معالجة أزمة الكهرباء رغم تخصيص مليارات الدنانير لهذا القطاع الحيوي. وكتب أحد المواطنين: "إلى أين ذهبت المليارات؟ نحن في عام 2026 وما زلنا نعيش في ظلام دامس".
وربط الناشط الحقوقي هشام الحاراتي أزمة الكهرباء بالفساد الممنهج وتهريب الوقود وسوء إدارة المال العام. وقال الحاراتي في تصريح له: "كل هذه القضايا — نقص الكهرباء وارتفاع التكاليف وتهريب الوقود — مرتبطة بشبكات الفساد والاستغلال غير المشروع للمال العام". وأكد أن استمرار الإفلات من العقاب يمنح الضوء الأخضر لمزيد من النهب المنظم لثروات الليبيين.
وصفت مصادر إعلامية ليبية الوضع بأنه "مرآة تعكس فشل أجهزة الدولة التي تديرها حكومة منتهية الولاية". ويرى محللون أن سنوات من عدم الاستقرار السياسي والخلل المؤسسي والفساد تركت قطاع الطاقة الليبي في حالة انهيار شبه كامل، دون أي أفق واضح للإصلاح.
وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبد اللطيف طلوبة، البعد المالي للأزمة، مشيرًا إلى أن دعم الوقود يستهلك أكثر من 97% من التكلفة الفعلية، مما يجعله غير قابل للاستدامة. وأضاف أن الحكومة تفتقر إلى الإرادة السياسية والقدرة المؤسسية لإصلاح القطاع، في ظل غياب الرقابة الفاعلة والمحاسبة.
يواصل المهندسون جهودهم لاستعادة التيار الكهربائي تدريجيًا عبر إجراءات "البدء الأسود" المقطعي — إعادة تشغيل المحطات واحدة تلو الأخرى وإعادة مزامنتها مع الشبكة. لكن المسؤولين يحذرون من أن الاستعادة الكاملة قد تستغرق أيامًا، وأن مواطن الضعف الجوهرية في المنظومة لا تزال دون معالجة.
وخلافًا لكل التوقعات، أعلنت الشركة العامة للكهرباء تنصلها من المسؤولية رسميًا، مؤكدة أن الحكومة لم تستجب لتحذيراتها المتكررة. وتشير هذه الخطوة غير المسبوقة إلى شرخ عميق بين المؤسسة الفنية والقيادة السياسية، وتثير أسئلة محرجة حول المحاسبة والمساءلة، مع دخول ليبيا صيفًا آخر من انقطاعات التيار والمعاناة اليومية للشعب الليبي.
— ليبيا برس / مكتب الأخبار