معرض فوتوغرافي أفريقي غير مسبوق يتيح للزوار لمس التاريخ بأيديهم

أكثر من ألفي صورة فوتوغرافية من مختلف أنحاء القارة الأفريقية تتيح اليوم للجمهور فرصة فريدة من نوعها: لمس التاريخ عبر العدسة بطرق لم تكن ممكنة من قبل. هذه المجموعة الإثنوغرافية التي جمعها جان بيغوتسي تعرض أعمالاً تمتد من خمسينيات القرن الماضي وحتى عام 2025، مقدّمة رحلة حسية غير مسبوقة عبر أكثر العقود تحولاً في التاريخ الأفريقي.

مجموعة جان بيغوتسي: جسر بين الماضي والحاضر

تمثل مجموعة الفن الأفريقي التي أنشأها جان بيغوتسي واحدة من أهم المجموعات الخاصة للتصوير الفوتوغرافي الأفريقي المعاصر. تأسست المجموعة في مطلع الألفية الثالثة وتضم اليوم أعمالاً من أكثر من أربعين دولة، بما في ذلك قطع أيقونية للأساتذة سيدي كيتا وماليك سيديبي. كل صورة تعمل كبوابة — ليس فقط نحو لحظة في الزمن، بل نحو المشاعر والتجارب الحياتية لأجيال بأكملها.

ما يجعل هذه المجموعة استثنائية هو تركيزها على إتاحة الوصول. فعلى عكس العروض المتاحفية التقليدية حيث تعلق الصور خلف الزجاج، تُطبع أعمال مختارة على أسطح ذات ملمس يدعو للتفاعل الجسدي. يستطيع الزوار الإحساس بحبيبات صورة شخصية من مالي تعود إلى ستينيات القرن الماضي، أو الملمس الأملس لطبعة معاصرة من لاغوس.

حقائق وأرقام وراء المعرض الأفريقي الأضخم

  • تضم مجموعة جان بيغوتسي للفن الأفريقي أكثر من ألفي صورة فوتوغرافية تمتد على مدى خمس وسبعين عاماً من التاريخ الأفريقي البصري
  • أعمال المصور المالي الأسطوري سيدي كيتا الذي أدار استوديوه في باماكو من عام 1948 حتى وفاته عام 2001 تشكل قلب المعرض النابض
  • المعرض افتتح في يونيو 2025 واستقطب أكثر من خمسين ألف زائر عبر ثلاث قارات
  • يمثل مصورون من اثنتين وأربعين دولة أفريقية، مما يجعله أكثر المجموعات الفوتوغرافية الأفريقية تنوعاً جغرافياً على الإطلاق
  • عبد الله ندياي، أمين المعرض السنغالي، وصف العنصر اللمسي بأنه "ثوري" في طريقة تفاعل الجمهور مع الفن الأفريقي
  • الرقمنة المرافقة للمعرض سجلت أكثر من مليون ومائتي ألف تفاعل إلكتروني منذ إطلاقها

لماذا يُحدث لمس الصور فرقاً جوهرياً في تجربة المشاهد

أثبتت الأبحاث في دراسات المتاحف باستمرار أن التفاعل الجسدي مع القطع الفنية يعزز الارتباط العاطفي بنسبة تصل إلى ستين بالمائة. عندما يستطيع الزوار تتبع حواف صورة أو الإحساس بملمس الورق، تتحول التجربة من المراقبة السلبية إلى المشاركة الفاعلة. وقد استرشد فريق التنظيم بهذا المبدأ طوال فترة تطوير المعرض التي امتدت لثلاث سنوات.

الدكتورة أمينة ديالو، المؤرخة الثقافية في جامعة داكار، أوضحت قائلة: "عندما تلمس صورة مطبوعة على ورق مصنوع يدوياً من أكرا في ستينيات القرن الماضي، فأنت لا تنظر إلى التاريخ فحسب — بل تمسك به. ذلك الإحساس يخلق اتصالاً عصبياً لا تستطيع أي شاشة رقمية محاكاته. إنه يحوّل المشاهد إلى شاهد".

إرث سيدي كيتا: قصة مصور لم يسعَ للشهرة العالمية

من بين أكثر الأعمال شهرة في المجموعة صور سيدي كيتا الشخصية، الذي أصبح استوديوه في باماكو مركزاً ثقافياً خلال فترة انتقال مالي إلى الاستقلال. التقطت عدسة كيتا شابات بغطاءات رؤوس أنيقة، وعائلات مصطفة أمام خلفيات مرسومة، وتجار يعرضون بضائعهم — صورت أفريقيا متحركة تؤكد هويتها وكرامتها خلال فترة من التغيير السياسي العميق.

لم يسعَ كيتا يوماً للشهرة الدولية. كان ببساطة يفتح استوديوه كل صباح ويدعو مجتمعه لأن يُرى. ولم يكتشف عالم الفن العالمي أرشيفه المكون من أكثر من ثلاثين ألف شريط سلبي إلا في تسعينيات القرن الماضي، بعد عقود من فترة إنتاجه الأكثر ثراءً. واليوم تتجاوز أسعار طبعة كيتا الأصلية الواحدة عشرين ألف دولار في المزادات الدولية.

ما يعنيه هذا المعرض لليبيا وشمال أفريقيا

بالنسبة للجمهور الليبي، يحمل هذا المعرض رسالة ذات صدى خاص. فليبيا تمتلك تراثاً فوتوغرافياً غنياً لكنه يعاني من نقص التوثيق، بدءاً من الصور بالأبيض والأسود لطرابلس في ستينيات القرن الماضي وصولاً إلى التوثيق القوي للسنوات الأخيرة على يد المصورين الصحفيين الليبيين. نجاح مجموعة بيغوتسي يثبت أن القصص البصرية الأفريقية وشمال الأفريقية تستحق منصات عالمية.

مصورون ليبيون مثل محمد شامة وأيمن المغربي حصلوا على اعتراف دولي في السنوات الأخيرة، مثبتين أن السرد البصري الليبي يقف جنباً إلى جنب مع الأفضل في القارة. نموذج المعرض اللمسي الذي رائدته هذه المجموعة يمكن أن يلهم مبادرات مماثلة في طرابلس وبنغازي وما وراءها — مما يمنح الجمهور الليبي فرصة لمس تاريخه الخاص عبر العدسة.

وقد أعلنت إدارة الثقافة في الاتحاد الأفريقي عن خطط لإنشاء أرشيف فوتوغرافي أفريقي دائم بحلول عام 2027، مع معارض فرعية مخطط لها في تونس والجزائر وطرابلس. ستضمن هذه المبادرة أن التراث البصري الليبي يحصل على الحفظ والاعتراف العالمي الذي يستحقه.

نظرة نحو مستقبل الفن اللمسي في العصر الرقمي

يمثل تقاطع اللمسة الجسدية والفن البصري واحداً من أكثر الآفاق إثارة في الحفاظ الثقافي. فمع تزايد التشبع الرقمي عالمياً، يتعطش الجمهور بشكل متزايد إلى تجارب حسية ملموسة. هذا المعرض يثبت أن الجمهور — وخاصة الأجيال الشابة التي نشأت على الشاشات — يتوق إلى الإحساس الذي لا يمكن الاستغناء عنه بالتواصل مع التاريخ عبر أطراف الأصابع.

لأي شخص يسعى لفهم ماضي أفريقيا وحاضرها ومستقبلها، تقدم هذه الصور ما لا يستطيع أي كتاب تقديمه: الشعور بالوقوف في مكان شخص آخر، ولمس الورق نفسه الذي حمل صورة جدة، والإمساك بالتاريخ بين يديه. العدسة التقطت اللحظة — لكن اللمسة تجعلها خالدة.

— ليبيا برس / مكتب الترفيه