نباتات سامة في شرق ليبيا تهدد الثروة الحيوانية ومصادر رزق المزارعين: تحذير حرج

انتشار سريع لنبات "أبو قرطو" الخطير في مناطق الرعي بمدينة المرج

أطلقت الجهات البيطرية في شرق ليبيا تحذيراً عاجلاً وصارماً بشأن الانتشار السريع وغير المنضبط لنبات سام يُعرف محلياً باسم "أبو قرطو". هذا النوع الغازي يتوغل حالياً في المراعي الطبيعية ذات القيمة العالية المحيطة بمدينة المرج، مما يشكل خطراً مميتاً وفورياً على الأغنام والأبقار والماعز، والتي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الزراعي في المنطقة.

التهديد البيولوجي المباشر لسلامة القطعان

وقد حذر مروان العسيلي، نقيب المهن الطبية البيطرية في المرج، بشدة من خطورة الوضع الحالي. ووفقاً للعسيلي، لم يعد نبات "أبو قرطو" مجرد إزعاج بسيط، بل تطور ليصبح تهديداً مباشراً لبقاء الماشية في المنطقة. وتؤدي سمية هذا النبات القوية إلى فشل عضوي حاد في الحيوانات التي ترعى، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى مرض سريع ونسب نفوق عالية جداً بين القطعان.

بالنسبة لمزارعي المرج، لا تمثل هذه الخسائر مجرد أرقام في السجلات، بل هي فقدان لأصول أساسية وسلالات من الماشية تم تربيتها وتطويرها لتناسب البيئة الليبية الجافة عبر الأجيال. وتزيد سرعة انتشار النبات من خطورته، حيث تستهلك الحيوانات السموم غالباً قبل أن يدرك المزارعون أن المرعى قد تلوث.

المخاطر الاقتصادية المتفاقمة للمزارعين الريفيين

إن انتشار هذه الأنواع السامة هو كارثة بيولوجية تؤدي إلى تأثير تسلسلي اقتصادي مدمر. في منطقة المرج، لا تعد تربية الماشية مجرد مهنة، بل هي مصدر الرزق الأساسي لآلاف الأسر. وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة لاحتواء نبات "أبو قرطو"، فإن هؤلاء المزارعين يواجهون خسائر كارثية قد تدفع الكثيرين منهم إلى خط الفقر.

ويمتد الأثر الاقتصادي إلى ما هو أبعد من المزارع الفردي ليصل إلى السوق المحلية بشكل عام. إذ يؤدي الانخفاض الملحوظ في أعداد الماشية إلى ارتفاع أسعار اللحوم والألبان للمستهلكين في المنطقة الشرقية، مما يخلق ضغطاً تضخمياً على السلع الغذائية الأساسية. كما أن فقدان الماشية يقلل من توفر الأسمدة العضوية، مما يضر بمحاصيل المزارعين الذين يعانون أصلاً من غزو النباتات السامة.

فهم سياق النباتات السامة في البيئة الليبية

تخلق الطبيعة الجغرافية الفريدة لليبيا — التي تتميز بمناخ جاف ونظم بيئية صحراوية متنوعة — بيئة متناقضة حيث تزدهر بعض النباتات السامة بينما تندثر أخرى. ورغم أن "أبو قرطو" هو حالة الطوارئ الرئيسية في الشرق اليوم، إلا أن ليبيا لديها تاريخ طويل من الصراع مع النباتات السامة التي تهدد سلامة الرعي.

هناك أنواع أخرى معروفة، مثل "الخروع" و"المغزل الدائم الخضرة"، تسبب مخاطر مماثلة في مناطق إدارية مختلفة من البلاد. ويسلط ظهور "أبو قرطو" في المرج الضوء على فجوة حرجة في أنظمة المراقبة النباتية الحالية. ويؤكد ذلك الحاجة الماسة إلى قاعدة بيانات وطنية للنباتات السامة تكون متاحة لجميع الخدمات البيطرية، لضمان أن التهديد المكتشف في الشرق يمكن التنبؤ به في الغرب أو الجنوب.

دعوة لتدخل حكومي عاجل واستراتيجية شاملة

لم تعد السلطات المحلية والنقابات البيطرية تطلب المساعدة فحسب، بل تطالب بتدخل حكومي فوري. هناك حاجة ماسة لأن تقوم وزارة الزراعة والحكومة المركزية بتوفير التمويل اللازم لاستراتيجيات الاحتواء. ويجب أن يشمل ذلك نشر فرق بوتانية متخصصة لرسم خرائط دقيقة لانتشار النبات باستخدام صور الأقمار الصناعية والمسوحات الميدانية.

علاوة على ذلك، هناك حاجة إلى حملة تعليمية شاملة. يجب تعليم المزارعين العلامات المرئية المحددة لنبات "أبو قرطو" وتزويدهم بحلول أعلاف بديلة لضمان عدم تجويع حيواناتهم أثناء تجنب المراعي الملوثة. وبدون استجابة استراتيجية من الأعلى إلى الأسفل، ستظل الجهود المحلية التي تبذلها نقابة البيطريين مجرد حل مؤقت لأزمة منهجية.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار