حلويات عيد الفطر الليبية التقليدية: احتفال بالحلاوة والتراث العريق

أكثر من 10 ملايين قطعة حلوى تقليدية تُعدها الأسر الليبية في كل موسم عيد

يحل عيد الفطر معلناً نهاية شهر رمضان المبارك، وفي كل أنحاء ليبيا، لا يكتمل الاحتفال دون الحلويات التقليدية التي تزين الموائد وتعطر المنازل. من بنغازي شرقاً إلى طرابلس غرباً، تقضي العائلات الليبية الأيام الأخيرة من رمضان في تحضير أطباق البسكويت والمعجنات والحلويات الشرقية التي تشكل روح العيد. لا تقتصر حلويات العيد على كونها طعاماً فحسب، بل هي رمز للضيافة والكرم وفرحة اللقاء بعد شهر كامل من الصيام والعبادة.

ووفقاً لوزارة الثقافة الليبية، يتم إعداد أكثر من 10 ملايين حلوى تقليدية في مختلف أنحاء البلاد بمناسبة عيد الفطر سنوياً. وتكشف هذه الأرقام عمق ارتباط التقاليد الغذائية بالهوية الليبية، حيث تحتل المرأة مركز الصدارة في هذه الاستعدادات، متوارثة الوصفات من الجدات إلى الأمهات إلى البنات جيلاً بعد جيل.

المعمول والكعك: أساس مائدة العيد الليبية

لا تكتمل مائدة العيد الليبي دون المعمول والكعك. هذه البسكويت المصنوع من السميد أو الطحين تُحشى بالتمر أو الجوز أو الفستق أو التين، وتُرش بالسكر البودرة وتُصف في أطباق أنيقة. وتشكيل المعمول بدقة باستخدام القوالب الخشبية التقليدية المسماة "الطبيعات" مهارة تتباهى بها النساء الليبيات. لكل عائلة وصفتها الفريدة التي تميزها، مع لمسات سرية من المحلب وماء الورد وماء زهر البرتقال تجعل معمول كل أسرة متفرداً عن غيره.

أما الكعك، وهو حلقة من العجين بنكهة اليانسون أو السمسم، فله مكانة خاصة في قلوب الليبيين. في طرابلس، تفضل العائلات شراء الكعك من المخابز الموثوقة التي خدمت المجتمع لعقود. أما في بنغازي، فلا يزال الخبز المنزلي هو السائد، حيث تعمل الأفران ليل نهار في الأسبوع الأخير قبل العيد لتلبية احتياجات العائلات.

البقلاوة والكنافة: نجوما مائدة العيد

أما العائلات التي تبحث عن حلويات أكثر فخامة، فتجعل البقلاوة والكنافة نجمة المائدة. البقلاوة بطبقاتها الرقيقة من عجينة الفيلو المحشوة بالجوز أو الفستق والمغموسة في القطر تحتل مكانة خاصة في تجمعات العيد الليبية. وتشير بيانات محلات الحلويات الليبية إلى ارتفاع مبيعات البقلاوة بنسبة 300 بالمائة خلال أيام العيد الثلاثة مقارنة بالأشهر العادية.

أما الكنافة، تلك المعجنات المحبوبة المحشوة بالجبن والمغطاة بالسميد المقرمش أو العجينة المبشورة والمغموسة بشراب معطر بماء الورد، فتنمو شعبيتها في ليبيا بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير. يتنافس الباعة ومحلات الحلويات في سوق التركي بطرابلس وسوق الجريد ببنغازي على تقديم أطيب الكنافة الطازجة، وتشهد طوابير طويلة من الزبائن في ليالي العيد.

المرأة الليبية حارسة تراث الحلويات

المرأة الليبية هي الحارس الأمين لتقاليد صناعة حلويات العيد. في استطلاع أجرته جمعية تراث الطهي النسائي الليبي عام 2025، أفادت 87 بالمائة من النساء الليبيات بأنهن يُعددن حلويات العيد في المنزل بدلاً من شرائها. وكشف الاستطلاع أيضاً أن 64 بالمائة منهن تعلمن الوصفات من أمهاتهن وجداتهن، مما يؤكد دور الرواية الشفهية في استدامة تراث الطهي الليبي.

وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في ازدهار هذه التقاليد بشكل غير مسبوق. على منصات فيسبوك وإنستغرام، تتبادل الخبازات الليبيات صور أطباق العيد، ويتشاركن النصائح، بل ويبعن الحلويات المنزلية لمن لا يستطعن الخبز. هذا البعد الرقمي أنشأ جيلاً جديداً من رائدات الأعمال الليبيات اللواتي يحققن دخلاً من وصفات جداتهن مع الحفاظ على التراث حياً ومتجدداً.

توجه صحي متزايد نحو حلويات أخف

في السنوات الأخيرة، ظهر تحول ملحوظ بين النساء الليبيات نحو حلويات عيد أكثر اعتدالاً وصحة. المعمول الخالي من السكر، والكعك الخالي من الغلوتين المصنوع من دقيق الأرز، والكنافة بكمية أقل من القطر تكتسب شعبية متزايدة بين الشباب الليبي. وتشير أخصائية التغذية الدكتورة أمل المصراتي من جامعة طرابلس إلى أن المزيد من العائلات تبحث عن طرق للاستمتاع بحلويات العيد دون التأثير على أهدافها الصحية، مما يعكس توجهات صحية أوسع في شمال أفريقيا.

ورغم هذه التعديلات العصرية، يبقى جوهر العيد كما هو. الحلويات التي تزين الموائد الليبية ليست مجرد أطباق، بل هي تعبير حي عن الفرح والكرم والاستمرارية الثقافية. حين تجتمع العائلات الليبية في عيد الفطر، تحكي أطباق الحلويات وقرقعة فناجين القهوة قصة الدفء والمرونة والتراث الذي لا يموت.

— ليبيا برس / مكتب المرأة