ترجمة ليبيا: سلطت الضوء على جيل جديد من الأصوات الأدبية الليبية

نهضة أدبية تتحدى عقوداً من التشرذم

يشهد المشهد الأدبي الليبي، الذي تشرذم بفعل الاستعمار والديكتاتورية والحرب الأهلية، نهضة لافتة حيث بات جيل جديد من الكتّاب يحظى بالاعتراف في العالم العربي وخارجه. تقدم نشرة حزيران يونيو 2026 الشهرية لموقع آراب ليت، بتحرير مسعود مسعود، جولة شاملة في المشهد الأدبي الليبي بدءاً من دور النشر العريقة في طرابلس وصولاً إلى كتّاب حائزين على جوائز عالمية تُرجمت أعمالهم إلى الإنجليزية والإيطالية ولغات أخرى للمرة الأولى. تقول النشرة إن هذا المشروع "يشبه رسالة حب إلى ليبيا، يجمع بين الصور الشخصية وقصص ثمانية وثمانين كاتباً وشاعراً وفاناً ليبياً"، وهو ما يعكس روح حركة ثقافية ترفض الصمت.

من هشام مطر إلى نجوى بن شتوان: البصمة الأدبية الليبية عالمياً

بينما يعرف العالم بالفعل كتّاباً بارزين مثل هشام مطر وإبراهيم الكوني، تسلط النشرة الضوء على موجة من الكتّاب يوسعون البصمة الأدبية الليبية. تبرز نجوى بن شتوان باعتبارها واحدة من أكثر الأصوات الأدبية تميزاً في الأدب العربي. روايتها "زرايب العبيد" أصبحت أول رواية ليبية تصل إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2017، حيث ألقت الضوء على تاريخ العبودية في ليبيا خلال الحقبة العثمانية. كما فازت مجموعة قصصها "كتالوج حياة خاصة" بمنحة ترجمة من منظمة بين الإنجليزية عام 2019 ونشرتها دار ديديلس عام 2021. مذكراتها عام 2025 بعنوان "عني" وروايتها الجديدة "شجرة الصابون" عام 2026 تواصلان سلسلة أعمالها الجريئة التي تتحدى التصنيفات الأدبية. أما محمد النعاس فقد صنع التاريخ كأول كاتب ليبي يفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية، في لحظة فارقة للأدب الليبي على الساحة الدولية.

حقائق أساسية: المشهد الأدبي الليبي في 2026

  • دار الفرجاني، المؤسسة في طرابلس عام 1953، لا تزال من أعرق دور النشر الليبية مع فروع في القاهرة ولندن (دار النشر دارف، تأسست عام 1981)
  • دار الرواد، المؤسسة عام 1990، تواصل نشر أعمال الكتّاب الليبيين في المجالات الأكاديمية والثقافية والأدبية
  • تُرجمت أعمال نجوى بن شتوان إلى الإنجليزية والإيطالية، ونُشرت قصصها في مجلات مثل "وردز ويذاوت بوردرز" و"بانبال" و"ذا أوفينغ"
  • معرض طرابلس للكتاب متوقف منذ سنوات، لكن مبادرات حديثة مثل معرض النيابة العامة للكتاب استقطبت دور نشر ليبية وعربية
  • الفعاليات الأدبية في ليبيا تقودها حالياً منظمات ثقافية محلية غير ربحية بدلاً من المؤسسات الحكومية

تحدي النشر: التوزيع والوصول والاستقلالية

رغم الازدهار الإبداعي، تواجه صناعة النشر الليبية تحديات هيكلية. فالنشر عبر دار نشر ليبية يحسن الوصول المحلي لكنه يحد من التوزيع الدولي، باستثناء معارض الكتب الإقليمية مثل معرض القاهرة الدولي للكتاب. أما الكتّاب الذين ينشرون عبر دور نشر عربية أوسع فيحصلون على انتشار إقليمي أكبر، لكن كتبهم غالباً ما تصل إلى المكتبات الليبية ببطء بسبب قيود التوزيع. وتتفاقم المشكلة مع محدودية القدرة الشرائية للقراء الليبيين، حيث تحمل الكتب المستوردة أسعاراً أعلى بسبب تحويل العملات وهوامش الربح المضافة. ونتيجة لذلك، يعتمد كثير من القراء على ترتيبات شخصية للحصول على العناوين الجديدة. وتشير النشرة إلى أن مشروعاً حكومياً طويل الأمد لدعم المشهد الأدبي والنشر لم يتطور بعد ليتناسب مع حجم مساهمات الكتّاب الليبيين.

لماذا يهم هذا المستقبل الثقافي لليبيا

بالنسبة لليبيين، تمثل هذه النهضة الأدبية أكثر من إنجاز فني إنها فعل حفاظ على الهوية الثقافية ومقاومة للنسيان. كتّاب مثل بن شتوان والنعاس وكوثر الجهمي وغيرهم يوثقون التاريخ المعقد لليبيا من الحقبة العثمانية إلى ديكتاتورية القذافي إلى صراعات ما بعد 2011، مما يضمن وصول القصص الليبية إلى الجمهور العربي والعالمي. حقيقة أن ثمانية وثمانين كاتباً وشاعراً وفاناً ليبياً أسهموا في مشروع "ترجمة ليبيا" تدل على إصرار جماعي على استعادة الهوية الثقافية بعد سنوات من العزولة. وللقراء الليبيين، وخاصة الشباب، تقدم هذه الأعمال مرايا لتجاربهم الخاصة ونوافذ على العالم في الخارج اتصال حيوي في بلد لا يزال يعيد بناء بنيته الثقافية.

نظرة مستقبلية: دعوة للدعم المؤسسي

الزخم لا يمكن إنكاره، لكن الاستدامة تتطلب استثماراً حقيقياً. تطالب المنظمات الثقافية ودور النشر وزارة الثقافة بالقيام بدور قيادي في تنظيم الفعاليات الأدبية ودعم مشاريع الترجمة. معرض النيابة العامة للكتاب الذي دخل عامه الثاني يُعد خطوة مشجعة، لكن كثيرين يرون أن المبادرات الثقافية يجب أن تقودها مؤسسات ثقافية متخصصة لا إدارات حكومية. ومع علو الأصوات الأدبية الليبية على الساحة العالمية، يبقى السؤال: هل ستنهض مؤسسات البلاد لمواكبة هذه اللحظة؟ في الوقت الحالي، يقود الكتّاب أنفسهم الطريق، صفحة مترجمة تلو الأخرى.

— ليبيا برس / قسم الترفيه