سماعات الاذن
وفر 57%! اشترِ سماعات الاذن بسعر 163.2 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند
🛒 تسوق الآن
Libya Press
شهدت العاصمة الليبية طرابلس وضاحيتها الشرقية تاجوراء تصعيداً كبيراً يوم الثلاثاء، مع اجتياح موجة احتجاجات منسقة مناطق متعددة، حيث أقدم المتظاهرون على إغلاق الطرق الرئيسية والمؤسسات الحكومية في أكبر حراك شعبي تشهده البلاد منذ أشهر.
وأفاد شهود عيان أن المحتجين أقاموا سواتر ترابية عند التقاطعات الرئيسية، مما أدى إلى شبه شلل في الحركة بأجزاء واسعة من العاصمة. وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصاعد الغضب الشعبي جراء انقطاع التيار الكهربائي المستمر وتدهور الخدمات العامة التي دفعت بآلاف الليبيين إلى الاحتجاج في الشوارع.
تحرك المحتجون بشكل منظم في مناطق متفرقة من طرابلس وتاجوراء، مستهدفين المباني الحكومية ومحاور النقل الرئيسية. وفي وسط العاصمة، أغلق المتظاهرون دوار الغيران، وهو شريان مروري حيوي يربط بين عدة أحياء، كما تم إغلاق دوار قصر بن غشير مما أدى إلى قطع الوصول إلى المداخل الجنوبية لطرابلس.
وفي تاجوراء، توسعت رقعة الحراك الاحتجاجي بشكل ملحوظ. وأغلق المحتجون مبنى المجلس البلدي ومكتب البريد المركزي وفرع مصرف الجمهورية باستخدام السواتر الترابية، وفقاً لمصادر محلية. وشملت الإغلاقات أيضاً المقر الرئيسي لشركة الإنماء ومكتب جهاز المرافق والإسكان، في إطار سلسلة إجراءات احتجاجية تطالب الحكومة باتخاذ خطوات فورية.
يكمن السبب الجذري للاحتجاجات في العجز المزمن في إمدادات الكهرباء في ليبيا، والذي تفاقم بشكل كبير خلال أشهر الصيف الحارة. وأفاد سكان في طرابلس والمناطق المحيطة بأنهم لا يحصلون إلا على بضع ساعات من التيار الكهربائي يومياً، فيما تعاني بعض الأحياء من انقطاع يستمر بين 12 و16 ساعة متواصلة.
وتسببت أزمة الكهرباء في شل الحياة اليومية، وأثرت على كل شيء بدءاً من حفظ الأغذية وإمدادات المياه وصولاً إلى الخدمات الصحية. وأفادت مستشفيات بأنها اضطرت للاعتماد على المولدات الاحتياطية لفترات مطولة، بينما تكافح المحال التجارية الصغيرة للعمل في ظل الحر الشديد دون كهرباء مستقرة.
يجمع المحتجون على مطلب واحد يتصدر كل التحركات، وهو إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وردد المتظاهرون هتافات تطالب برحيل الحكومة، متهمين إياها بالفشل في تلبية احتياجات المواطنين الأساسية.
ويعكس البعد السياسي للاحتجاجات إحباطاً متزايداً من الترتيبات السياسية الانتقالية التي تحكم ليبيا منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020. وينظر كثير من الليبيين إلى الحكومة الحالية على أنها غير فعالة ومترسخة في مواقعها، وتقاوم أي إصلاح رغم الأزمات المتفاقمة التي تطاول حياة الملايين.
حافظت قوات الأمن إلى حد كبير على ضبط النفس وتجنبت المواجهة المباشرة مع المحتجين في معظم المناطق. غير أن إغلاق المباني الحكومية وشلل طرق النقل الرئيسية أثارا مخاوف من اندلاع اشتباكات في حال تصاعد الموقف.
وتشير الطبيعة المنسقة للإغلاقات إلى درجة من التنظيم بين المجموعات الاحتجاجية، رغم عدم بروز قيادة موحدة. واستخدم ناشطون محليون منصات التواصل الاجتماعي لتنسيق التحركات ومشاركة التحديثات الميدانية حول المناطق المتأثرة.
إلى جانب نقص الكهرباء، تواجه ليبيا أزمة اقتصادية حادة تتمثل في ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة وتزايد معدلات البطالة. وما زالت قيمة الدينار الليبي تواصل الانخفاض أمام العملات الرئيسية، مما يرفع أسعار السلع المستوردة والمواد الأساسية.
ويغذي الاقتصاد الموازي، الناجم عن غياب ميزانية موحدة وتنافس المؤسسات السياسية، الأزمة ويزيد من معاناة الليبيين العاديين. وقد اندمجت الاحتجاجات على الكهرباء مع مظالم أوسع تتعلق بسوء الإدارة الاقتصادية وتفشي الفساد.
تمثل موجة الاحتجاجات في طرابلس وتاجوراء أكبر تحدٍ تواجهه حكومة الوحدة الوطنية في الأشهر الأخيرة. ومع توقعات باستمرار ارتفاع درجات الحرارة واستمرار أزمة الكهرباء على المدى القصير، يبقى احتمال التصعيد قائماً. ويأمل الليبيون أن تترجم هذه التحركات الشعبية إلى تغيير حقيقي يلمس حياتهم اليومية ويعيد لهم الأمل في غد أفضل.
— ليبيا برس / مكتب الأخبار