انفجار لغم أرضي داخل مطار طرابلس الدولي يُصيب عمالاً مصريين وسودانيين أثناء الترميم

خمسة عمال على الأقل بين مصري وسوداني يصابون جراء انفجار لغم أثناء أعمال شركة إعمار التركية بمطار طرابلس الدولي

أدى انفجار لغم أرضي مفاجئ داخل مطار طرابلس الدولي مساء الخميس إلى إصابة عدد من العمال بينهم مواطنون مصريون وسودانيون، وفقاً لروايات شهود عيان وتقارير أولية من مصادر محلية.

وقع الانفجار أثناء قيام طاقم من شركة إعمار للإنشاءات — وهي شركة تركية تعمل على إعادة تأهيل المطار — بأعمال ميدانية على المدرج والمناطق المحيطة به. وأسفر انفجار اللغم عن إصابة العمال، في حادث هز موقع المشروع وأثار مخاوف واسعة بشأن الذخائر غير المنفجرة في مواقع البنية التحتية الحيوية بليبيا.

الإصابات ونقل المصابين

أكدت مصادر طبية أنه تم نقل العمال المصابين على وجه السرعة إلى مصحة العافية بمنطقة القصر لتلقي الإسعافات الأولية والرعاية الطبية اللازمة. ومن بين المصابين عامل مصري وآخر سوداني يعملان ضمن فريق البناء في المطار. ولم تعلن السلطات رسمياً حتى اللحظة عن العدد الدقيق للمصابين أو درجة خطورة إصاباتهم.

وقال شاهد عيان للصحفيين المحليين: "كان الانفجار مفاجئاً ومروعاً. العمال كانوا يؤدون مهامهم المعتادة عندما وقع الانفجار. الجميع في حالة صدمة".

الألغام الأرضية: إرث الحرب المستمر في ليبيا

لا تزال ليبيا تعاني من تلوث كبير بالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة التي خلفتها عقود من الصراع، أبرزها ثورة 2011 والحروب الأهلية التي تلت ذلك. وتتفاقم المشكلة بشكل خاص في المواقع الاستراتيجية مثل المطارات والقواعد العسكرية والمنشآت النفطية، التي كانت مسرحاً لمعارك عنيفة على مر السنوات.

ووفقاً لخدمة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام ، تُعد ليبيا من بين أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام، حيث تتأثر ما بين 15% إلى 20% من أراضي البلاد بمخلفات الحرب القابلة للانفجار. ويُعد مطار طرابلس الدولي، الذي أغلق أمام الحركة التجارية منذ سنوات بسبب الأضرار التي لحقت به أثناء الحرب الأهلية، أحد أبرز المواقع التي تركزت فيها جهود التطهير وإعادة التأهيل.

الشركات التركية ودورها في إعادة إعمار المطار

شهدت مشاركة شركات المقاولات التركية في مشاريع إعادة الإعمار في ليبيا توسعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. وتعد شركة إعمار للإنشاءات واحدة من عدة مقاولين أتراك يعملون على إعادة تأهيل مطار طرابلس الدولي ضمن خطة أوسع لإعادة المنشأة الحيوية إلى وضعها التشغيلي.

تعرض المطار لأضرار جسيمة عام 2014 أثناء الاقتتال بين الفصائل المسلحة، وظل متوقفاً عن العمل منذ ذلك الحين. وقد أولت الحكومة الليبية ملف إعادة إعماره أولوية قصوى باعتباره رمزاً للتعافي الوطني، وتلعب الشركات التركية دوراً محورياً في هذه الجهود نظراً للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الوثيقة بين أنقرة وحكومة الوحدة الوطنية.

التحقيقات الرسمية والاستجابة الأمنية

فتحت السلطات المحلية تحقيقاً عاجلاً في الحادث. وتشير التقييمات الأولية إلى أن اللغم ربما لم يتم رصده خلال عمليات التطهير السابقة، أو ربما تحركت حطامه بفعل أعمال البناء المستمرة. وقد فرضت الفرق الأمنية طوقاً حول المنطقة المتضررة لحين الانتهاء من تمشيط كامل للموقع بحثاً عن أي مخاطر متفجرة إضافية.

تم إخطار المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، الذي من المتوقع أن ينشر فرقاً متخصصة لإجراء مسح شامل لموقع العمل قبل استئناف أعمال البناء. ويؤكد هذا الحادث على الأهمية القصوى لعمليات إزالة الألغام الشاملة قبل البدء في أي مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق.

سلامة العمال في مواقع البناء: تساؤلات ملحة

يثير حادث الخميس تساؤلات جدية حول بروتوكولات السلامة المهنية في مواقع إعادة الإعمار الليبية، ولا سيما تلك التي توظف عمالة أجنبية. تُعد مصر والسودان من أكبر مصادر العمالة الوافدة إلى ليبيا، حيث يعمل مئات الآلاف في قطاعات البناء والنفط والخدمات.

ودعت منظمات حقوق العمال مراراً إلى تعزيز حماية العمال المهاجرين في ليبيا، بما يشمل التدريب الكافي على السلامة، والتأمين الصحي المناسب، وضمان الوصول الفوري إلى خدمات الطوارئ. ومن المرجح أن يعيد هذا الحادث إشعال تلك المطالب، ويدفع المقاولين إلى مراجعة إجراءات تقييم المخاطر في مواقع العمل.

ويظل الحادث تذكيراً صارخاً بأن إرث الصراع في ليبيا لا يزال يحصد ضحايا جدد حتى في أوقات السلم، بينما تكافح البلاد لإعادة بناء بنيتها التحتية في ظل مخاطر خلفتها سنوات الحرب والاضطراب.

تترقب أسر العمال المصابين مزيداً من التحديثات الصحية، فيما تواصل الطواقم الطبية تقديم الرعاية في مصحة العافية. وأعرب قادة المجتمع المحلي عن تضامنهم مع العمال، داعين إلى تحقيق شامل يمنع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.

— ليبيا برس / مكتب الوظائف