طرابلس تضع خطة شاملة لحماية المباني التاريخية في المدينة القديمة من الانهيار

السلطات تتحرك لحماية التراث الحضري العريق في العاصمة

أطلقت السلطات الأمنية والبلدية في طرابلس خطة عاجلة لحماية المباني التاريخية في المدينة القديمة، لمعالجة عقود من الإهمال الذي ترك العديد من المباني عرضة لخطر الانهيار. تأتي هذه المبادرة، التي أُعلن عنها يوم الاثنين، بعد اجتماع رفيع المستوى ترأسه مدير أمن طرابلس اللواء خليل وهيبة، وضم مسؤولين بلديين وخبراء هندسيين ومتخصصين في الحفاظ على التراث.

تحدد الخطة إطاراً شاملاً لتقييم السلامة الهيكلية لمباني المدينة القديمة، مع إعطاء الأولوية للمباني الأكثر عرضة للخطر، وتنفيذ أعمال التدعيم الطارئ والترميم على المدى الطويل. وأفاد المسؤولون الذين تحدثوا في الاجتماع أن المدينة القديمة — التي تُعد واحدة من أهم المعالم التاريخية والثقافية في ليبيا — عانت لسنوات من عدم كفاية الصيانة، وهي المشكلة التي تفاقمت بسبب الأمطار الموسمية والضغوط الحضرية المتزايدة.

الاجتماع الذي حدد المسار

عقد اللواء وهيبة الاجتماع في مقر مديرية أمن طرابلس، بحضور ممثلين عن البلدية وإدارة الآثار ومستشارين في الهندسة المدنية. وكان الهدف الرئيسي للاجتماع، بحسب بيان صادر عن المديرية، هو "وضع خارطة طريق قابلة للتنفيذ للحفاظ على التراث المعماري للمدينة القديمة مع ضمان سلامة سكانها".

غطت المناقشات مجموعة واسعة من الإجراءات، بدءاً من عمليات التفتيش الفوري للمباني المتضررة وصولاً إلى مشاريع الترميم متوسطة المدى. وأكد المسؤولون أن الخطة لن تحمي المباني فحسب، بل ستحافظ أيضاً على الهوية الثقافية الفريدة التي تمثلها المدينة القديمة لجميع الليبيين.

المباني المهددة بالخطر: قلق متزايد

شهدت مدينة طرابلس القديمة — وهي متاهة من الأزقة الضيقة والعمارة التقليدية التي يعود تاريخها إلى قرون — تدهوراً مطرداً في حالة مبانيها. فقد أصيبت العديد من الهياكل المشيدة من الحجر الجيري والمواد التقليدية بتشققات وأضرار ناتجة عن المياه وضعف هيكلي يهدد استقرارها. وقد انهارت عدة مبانٍ جزئياً في السنوات الأخيرة، مما أثار قلقاً واسعاً بين السكان والناشطين في مجال حماية التراث.

وفقاً للتقييمات الأولية للخطة، ستقوم السلطات بتصنيف المباني إلى ثلاث فئات:

  • المباني التي تتطلب تدخلاً طارئاً فورياً لمنع انهيارها
  • المباني التي تحتاج إلى إعادة تأهيل هيكلي وترميم على المدى المتوسط
  • المباني غير القابلة للإصلاح والتي يجب توثيقها بدقة قبل إزالتها

كما التزمت الحكومة بتوفير مساكن بديلة للأسر التي سيتم إخلاؤها من المباني غير الآمنة، لضمان ألا تأتي جهود الحفاظ على التراث على حساب رفاهية السكان.

الحفاظ على التراث الثقافي الليبي

تُعد مدينة طرابلس القديمة أكثر من مجرد منطقة سكنية — إنها متحف حي للتاريخ الليبي، حيث تعكس العمارة التأثيرات العثمانية والإيطالية والأمازيغية مع الطابع التقليدي لشمال إفريقيا. وتشكل أسواقها الضيقة ومساجدها التاريخية وبيوتها التقليدية (المعروفة محلياً باسم "الحوش") جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية الليبية، وتجذب الزوار من جميع أنحاء البلاد وخارجها.

لطالما دعا خبراء التراث إلى وضع استراتيجية منسقة للحفاظ على هذا الإرث، محذرين من أنه بدون تحرك عاجل، ستفقد طرابلس كنوزاً معمارية لا يمكن تعويضها. وتشير الخطة الجديدة إلى تحول كبير في الأولويات الرسمية، باعترافها بأن المدينة القديمة أصل تراثي يتطلب إدارة نشطة بدلاً من الإهمال.

ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول نطاق الخطة. فقد أثارت وسيلة الإعلام المحلية "نداء الوطن" مخاوف بشأن ما إذا كانت المبادرة تمتد إلى ما وراء المدينة القديمة لتشمل الأحياء التاريخية المجاورة ومنطقة الميناء، التي تواجه تحديات مماثلة. ولم توضح السلطات بعد الحدود الجغرافية لبرنامج الترميم.

تحديات التنفيذ والتمويل

على الرغم من ترحيب المدافعين عن التراث بهذا الإعلان، فإن نجاح الخطة سيعتمد على استمرار التمويل وتوفر الخبرة الفنية. فقد واجه قطاع البناء في ليبيا اضطرابات في السنوات الأخيرة، ويشكل توفير مواد البناء التقليدية المتوافقة مع الطابع التاريخي للمدينة القديمة تحدياً إضافياً.

أشار المسؤولون إلى أن الخطة ستستند إلى المخصصات الحكومية والشراكات المحتملة مع المنظمات الدولية المعنية بالحفاظ على التراث الثقافي. وقد أعربت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) سابقاً عن اهتمامها بدعم المواقع التراثية في ليبيا، وتأمل السلطات في الاستفادة من هذا التعاون للحصول على الإرشاد الفني والتدريب.

وأكد اللواء خليل وهيبة أن مديرية الأمن ستشرف على تنفيذ الخطة لضمان التنسيق بين جميع الجهات المعنية، واصفاً الحفاظ على المدينة القديمة بأنه "مسؤولية وطنية تتجاوز الحدود المؤسسية".

— ليبيا برس / مكتب الأخبار