عبوة من 12 لاصقة لعلاج عرق النسا
وفر 18%! اشترِ عبوة من 12 لاصقة لعلاج عرق النسا بسعر 189 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تعود تركيا إلى الواجهة كفاعل رئيسي في الشرق الأوسط خلال عام 2026، لكن ليس كقوة عثمانية جديدة كما توحي خطابها الداخلي. كشف تقرير رئيسي صادر عن مؤسسة بروكينغز اليوم أن أنقرة تحاول إدارة الفوضى الإقليمية بدلاً من السيطرة عليها. واستناداً إلى مقابلات استمرت عاماً كاملاً مع دبلوماسيين وصناع قرار أتراك رفيعي المستوى، وجدت الدراسة أن القيادات التركية أكثر تحفظاً وواقعية بكثير مما توحي به الرسائل العامة للدولة.
لطالما رعى الرئيس رجب طيب أردوغان سرداً قومياً يحمل نغمات عثمانية جديدة في الداخل. لكن على الأرض، لا تبني تركيا نظاماً إقليمياً بقدر ما تحاول إدارة الفوضى الإقليمية بطرق تحمي مصالحها الجوهرية. من سوريا والعراق إلى ليبيا والصومال، الوجود التركي حاضر — لكنه لم يتحول إلى إمبراطورية تركية.
أصبح التنافس التركي الإسرائيلي قيداً هيكلياً يؤثر على كل ملف إقليمي تقريباً — سوريا، شرق البحر المتوسط، الضغط على واشنطن، وممر البحر الأحمر والقرن الأفريقي. تعمل إسرائيل بنشاط على الحد من التوسع التركي في سوريا، بينما يتشكل محور يونان – قبرص – إسرائيل الذي يضيّق الخناق على أنقرة في البحر المتوسط.
فتحت إدارة ترامب الثانية مساحة لإعادة ضبط العلاقات الأمريكية التركية، لكن تقلب واشنطن يجعل التخطيط طويل المدى صعباً. وقد أثبتت الحرب الإيرانية حدس التحوط التركي وكشفت عن حدوده — عندما دخلت الصواريخ الباليستية الإيرانية المجال الجوي التركي، اعترضتها حلف شمال الأطلسي، في تذكير بأن الاستقلال الاستراتيجي يظل طموحاً أكثر من كونه واقعاً.
يقول تقرير بروكينغز: "الشرق الأوسط يشتعل، وتركيا ليست مستعدة للعمل بمفردها، رغم عقود من الكلام عن الاستقلال الاستراتيجي"، في تلخيص للفجوة بين الدعاية الداخلية لأنقرة ووضعها الاستراتيجي الفعلي. وعبر مسؤولون أتراك رفيعو المستوى أُجريت معهم مقابلات خلال العام الماضي عن حذر أكبر بكثير بشأن إسقاط القوة مقارنة بالخطب السياسية في أنقرة.
كما يلاحظ محللو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، يظل الرئيس أردوغان عرضة للضغوط السياسية في الداخل مع اقتصاد متدهور والمتتارضة تتقدم في استطلاعات الرأي. ويعتمد بقاء حكومته الآن على جهود التوازن بين القوى الكبرى وجذب التمويل من خصوم سابقين في الخليج.
بالنسبة لليبيين، تحمل الاستراتيجية التركية المتطورة في الشرق الأوسط عواقب مباشرة. فتركيا تحتفظ بنفوذ عسكري وسياسي كبير في ليبيا، وقد يؤدي دفع أنقرة نحو التطبيع الإقليمي إلى إعادة تشكيل ديناميكيات التدخل الأجنبي في الصراع الليبي. وبينما تحقق تركيا التوازن بين التزاماتها مع حلف شمال الأطلسي والتمويل الخليجي وطموحاتها الاستراتيجية، ستمتد التداعيات عبر شمال أفريقيا — وخاصة في ليبيا، حيث تظل القوات المدعومة من تركيا فاعلاً رئيسياً.
تشير محاولة تركيا لإدارة الفوضى الإقليمية بدلاً من السيطرة عليها إلى احتمال ظهور نهج أكثر براغماتية، مما قد يخلق مساحة لحلول دبلوماسية تخدم الاستقرار الليبي. والسؤال هو ما إذا كانت الضغوط السياسية الداخلية في أنقرة ستسمح بحل وسط حقيقي أو ستدفع نحو المزيد من التمادي.
بالنسبة لواشنطن، تركيا ليست نموذجاً ولا معطّلة — بل هي قوة متوسطة ذات أهمية تتقاطع مصالحها جزئياً مع الأولويات الأمريكية في مسارح تريد أمريكا تقليل مشاركتها فيها. يوصي تقرير بروكينغز بأن ترسخ السياسة الأمريكية تركيا في حلف شمال الأطلسي، وتدير التنافس التركي الإسرائيلي قبل أن يتحول إلى مواجهة عسكرية، وتتعاون في ملفات سوريا والربط والاستقرار الإقليمي.
مع دخول الشرق الأوسط عصراً متعدد الأقطاب بشكل متزايد، يعكس بحث تركيا عن النظام اتجاهاً إقليمياً أوسع: القوى الكبرى والصغيرة تعيد معايرة استراتيجياتها في مشهد ما بعد أمريكي. وسواء نجحت أنقرة في تحويل طموحاتها إلى نفوذ مستدام أم لا، فسيعتمد ذلك على التعافي الاقتصادي والاستقرار السياسي الداخلي وقدرتها على إدارة التنافس مع إسرائيل الذي يقيد كل خطوة تخطوها تقريباً.
— ليبيا برس / مكتب السياسة