طائرات أوكرانية مسيّرة تضرب مصفاة نفط في موسكو وسط استمرار محادثات جنيف

الافتتاحية: هجوم واسع يُطلِق سُحبًا سامة فوق العاصمة الروسية

شنّت أوكرانيا هذا الأسبوع واحدًا من أوسع هجماتها بالطائرات المسيّرة على موسكو، حيث استهدفت مصفاة نفط كبرى في ضواحي العاصمة الروسية، مما أدّى إلى تصاعد سُحب كثيفة من الأبخرة السامة فوق الأحياء السكنية. ويُمثّل هذا الهجوم تصعيدًا ملحوظًا في حملة أوكرانيا للضربات بعيدة المدى، إذ يُبرهن على قدرة كييف على اختراق العمق الروسي رغم منظومات الدفاع الجوي المتعدّدة الطبقات التي تنشرها موسكو. وأصدرت السلطات المحلية تحذيرات صحية للسكان بعد أن أبلغت ثلاث مناطق على الأقل في جنوب موسكو عن روائح كيميائية قوية.

السياق: تصعيد ميداني متزامن مع مفاوضات دبلوماسية هشّة

في الثالث والعشرين من نوفمبر 2025، تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتّهامات باستهداف البنية التحتية المدنية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، في وقت واصل فيه الوسطاء الدبلوماسيون في جنيف جهودهم لرعاية إطار لوقف إطلاق النار. وأكّد مسؤولون دفاعيون روس أن طائرات أوكرانية مسيّرة ضربت منشآت طاقة في منطقتي بيلغورود وكورسك، فيما اتّهمت كييف موسكو بإطلاق صواريخ كروز على محطّات الطاقة الأوكرانية قُبيل موسم التدفئة الشتوي. وأفاد دبلوماسي غربي رفيع المستوى مشارك في محادثات جنيف، طلب عدم الكشف عن هويته، وكالة رويترز بأن الطرفين اتفقا على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة رغم تصاعد العنف. وأشار الدبلوماسي إلى أن المفاوضات، التي توسّطت فيها تركيا والإمارات، ركّزت على تبادل الأسرى وإنشاء ممرات إنسانية، لكنها اختُتمت دون الإعلان عن أي اختراق ودون إصدار بيان مشترك.

حقائق أساسية

  • استهدفت أوكرانيا مصفاة نفط كبرى قرب موسكو، مُخلّفةً اضطرابًا في عمليات تُعالج مائتي ألف برميل يوميًا
  • تعهّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشنّ ضربات انتقامية واسعة ومنتظمة ردًّا على التصعيد الأوكراني
  • استمرّت محادثات السلام في جنيف في الثالث والعشرين من نوفمبر 2025 بوساطة تركية وإماراتية
  • تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتّهامات باستهداف البنية التحتية المدنية بالطائرات المسيّرة والصواريخ
  • تضرّرت ثلاث مناطق على الأقل في موسكو من الأبخرة السامة، مما استدعى إطلاق تحذيرات صحية عامة
  • لم يُعلَن عن أي اختراق في مسار وقف إطلاق النار، واختُتمت المحادثات دون بيان مشترك

العنصر البشري: مشاهد ذعر وشهادات من قلب الحدث

وصف سكّان جنوب موسكو مشاهد هلع مع تصاعد الدخان الأسود من المصفاة. وقالت مارينا فولكوافا، أمٌّ لطفلين تقطن على بُعد ثلاثة كيلومترات من المنشأة المتضرّرة: "شممنا رائحة مواد كيميائية محترقة في غضون دقائق من أوّل انفجار، وأُغلقت مدرسة أطفالي في صباح اليوم التالي." وأكّدت السلطات الصحية الروسية أن سبعة وأربعين شخصًا تلقّوا علاجًا طبيًا بسبب تهيّج الجهاز التنفّسي، دون تسجيل أي وفيات، غير أن التحقّق المستقلّ من هذه الأرقام لم يكن متاحًا فورًا. وفي سياق متّصل، أكّد مسؤولون في حلف شمال الأطلسي وضع منظومات الدفاع الجوي للحلف في حالة تأهّب قصوى على الجناح الشرقي، فيما أبلغت بولندا ورومانيا عن تصاعد النشاط الجوي قرب حدودهما. وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية بأن الأمين العام للحلف مارك روتّي دعا إلى جلسة طارئة لمجلس شمال الأطلسي لمناقشة تدهور البيئة الأمنية.

الصلة بليبيا: تداعيات اقتصادية وجيوسياسية مباشرة

بالنسبة لليبيا وبقية منتجي الطاقة في شمال أفريقيا، يحمل هذا التصعيد تداعيات اقتصادية فورية. فقد ارتفعت أسعار النفط بنسبة 3.2% في التعاملات المبكّرة يوم الرابع والعشرين من نوفمبر، ووصل خام برنت إلى 87.50 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى في ستة أسابيع. وتتابع المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عن كثب تقلّبات الأسعار العالمية، إذ تعتمد ميزانية البلاد اعتمادًا كبيرًا على إيرادات الهيدروكربونات. ويمكن أن يُفيد أي اضطراب مستمرّ في القدرات التكريرية الروسية صادرات الخام الليبي عبر تشديد المعروض العالمي، غير أن محلّلين في صندوق النقد الدولي يحذّرون من أن استمرار الصراع في أوروبا الشرقية يهدّد بزعزعة طرق الشحن الحيوية لتجارة الطاقة في البحر المتوسط. كما يواجه الموقف الدبلوماسي الليبي مزيدًا من التدقيق، إذ حافظت البلاد على علاقات متوازنة مع موسكو والعواصم الغربية، وقد يؤثّر أي تحوّل في التحالفات الجيوسياسية الأوسع على شراكات ليبيا مع كيانات مرتبطة بروسيا تعمل في قطاعَي الطاقة والأمن. ودعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، مشيرةً إلى أن عدم الاستقرار الإقليمي يؤثّر مباشرة على الانتقال السياسي الهشّ في البلاد.

الخاتمة: أسبوع حاسم للدبلوماسية وسط توقّعات بتصعيد عسكري

من المتوقّع أن يستأنف الدبلوماسيون في جنيف اجتماعاتهم خلال الأسبوع المقبل، حيث أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤل حذر بشأن إحراز تقدّم تدريجي في الملفات الإنسانية. في المقابل، يتوقّع محلّلون عسكريون أن تكثّف كلٌّ من روسيا وأوكرانيا عملياتهما بالطائرات المسيّرة والصواريخ خلال أشهر الشتاء، في مسعى من كل جانب لتعزيز موقعه التفاوضي قُبيل أي محادثات محتملة لوقف إطلاق النار. وستُحدّد الأسابيع المقبلة ما إذا كانت الدبلوماسية ستسبق التصعيد، أم أن الصراع سيدخل مرحلة جديدة خطيرة تتجاوز تداعياتها المنطقة بأسرها.

— ليبيا برس / مكتب السياسة