مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مع اختتام الحوار الهيكلي لأعماله

تمديد ولاية البعثة حتى أكتوبر 2026 في ظل استمرار الجمود السياسي

مدد مجلس الأمن الدولي بالإجماع ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حتى الحادي والثلاثين من أكتوبر 2026، مؤكداً التزام المجتمع الدولي بدعم العملية السياسية في ليبيا بعد أكثر من عقد من الانقسام المؤسسي. يأتي هذا التمديد في لحظة حرجة حيث لا تزال الحكومتان المتنافستان في حالة جمود بشأن الإطار القانوني لإجراء الانتخابات الوطنية — وهو جمود مستمر منذ التأجيل غير المحدد لانتخابات الرئاسة والبرلمان في عام 2021.

وتأسست البعثة في سبتمبر 2011 عقب سقوط نظام معمر القذافي، وتضطلع بمهمة سياسية خاصة لتسهيل عملية سياسية شاملة ودعم تنفيذ وقف إطلاق النار وتعزيز المصالحة الوطنية. وتقود البعثة الممثلة الخاصة للأمين العام هانا سيروا تيتي، التي تم تعيينها في يناير 2025 والتي تقود منذ ذلك الحين دفعاً دبلوماسياً متجدداً لكسر الجمود السياسي.

القرار 2796 يحافظ على المهام الأساسية للبعثة

يجدد القرار 2796 المهام الأساسية للبعثة كما وردت في القرار 2542 الصادر في سبتمبر 2020، وتشمل دعم اعتماد إطار عملي لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتوحيد مؤسسات الدولة تحت حكومة جديدة، وتيسير حوار هيكلي حول قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

ويأتي القرار عقب مراجعة استراتيجية أجراها الأمين العام أنطونيو غوتيريش في سبتمبر 2025، أوصى فيها بتبسيط مسارات عمل البعثة لتحديد أولوية دعم العملية السياسية المستدامة. وأكدت المراجعة على أهمية المسار الاقتصادي للاستقرار طويل الأمد في ليبيا، مشددة على ضرورة تعزيز تفاعل البعثة مع قضايا حقوق الإنسان وسيادة القانون.

  • تصويت بالإجماع: اعتمد مجلس الأمن القرار 2796 بإجماع أعضائه الخمسة عشر، في إشارة إلى دعم دولي موحد لمواصلة الوجود الأممي في ليبيا
  • تمديد أولي لثلاثة أشهر: مدد القرار 2755 في أكتوبر 2024 ولاية البعثة لثلاثة أشهر مع تمديد تلقائي لتسعة أشهر إضافية
  • أكثر من 120 مشاركاً: جمع الحوار الهيكلي أكثر من 120 مشاركاً من شرق ليبيا وغربها وجنوبها، مع نسبة مشاركة نسائية بلغت 35 بالمئة
  • أكثر من 10400 استجابة: جمعت البعثة مدخلات من أكثر من 10400 مواطن ليبي عبر الاستبيانات لتوسيع المشاركة في العملية السياسية

الحوار الهيكلي يقدم توصيات لإجراء الانتخابات

في تطور مهم هذا الشهر، اختتم الحوار الهيكلي جلسته العامة الختامية في طرابلس، مقدماً توصيات عملية تهدف إلى تمكين إجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد مؤسسات الدولة ومعالجة مسببات النزاع المزمنة. وانطلق الحوار في ديسمبر 2025 وسجل مئات الساعات من المناقشات عبر أربعة مسارات تركزت على الحوكمة والإصلاح الاقتصادي والأمن والمصالحة.

وقالت الممثلة الخاصة هانا تيتي: "ما بدأ كالتزام مشترك تحول إلى عملية ديناميكية وذات مغزى بفضل تفانيكم وخبراتكم وإيمانكم بمستقبل بلدكم." وضم الحوار مشاركين من شرق ليبيا وغربها وجنوبها، بما في ذلك ممثلون عن المكونات الثقافية والشباب وذوي الإعاقة، مع نسبة مشاركة نسائية بلغت 35 بالمئة.

الجمود السياسي مستمر بين الحكومتين المتنافستين

على الرغم من هذه الجهود الدبلوماسية، لا يزال الانقسام السياسي الأساسي في ليبيا دون حل. فالبلاد منقسمة بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً والمقرة في طرابلس بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وحكومة الاستقرار الوطنية المتمركزة في الشرق بقيادة أسامة حماد والمدعومة من مجلس النواب والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولا يزال الطرفان في حالة جمود بشأن مسودة التشريع الانتخابي والمقترح المثير لتشكيل حكومة مؤقتة موحدة لتنظيم الانتخابات. ووصفت الممثلة الخاصة تيتي في إحاطتها لمجلس الأمن في أبريل التقدم المحرز في خارطة الطريق السياسية بأنه "غير كاف".

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا؟

إن تمديد ولاية البعثة ليس مجرد إجراء بيروقراطي — بل يعكس إدراك المجتمع الدولي بأن ليبيا لا يمكنها تحقيق الاستقرار دون دبلوماسية مستمرة. وتوفر توصيات الحوار الهيكلي خارطة طريق محتملة للمضي قدماً، لكن تنفيذها يعتمد على الإرادة السياسية من الأطراف الليبية المتنازعة.

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن المخاطر هائلة. فقد أدى الانقسام المؤسسي المطول إلى تآكل الخدمات العامة وتغذية عدم الاستقرار الاقتصادي. ستكون الأشهر المقبلة حاسمة، حيث من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن إحاطته الدورية حول ليبيا في يونيو لتقييم مدى إمكانية تحويل توصيات الحوار إلى تقدم سياسي ملموس.

— ليبيا برس / مكتب السياسة