دعم غير مسبوق لمبادرة توحيد المؤسسات الليبية: هل بدأ العد التنازلي للحل السياسي؟

زخم دبلوماسي جديد يكتسب زخماً في المشهد الليبي المنقسم

في تطور بالغ الأهمية قد يعيد رسم مستقبل ليبيا السياسي، حظيت مبادرة دولية جديدة تهدف إلى توحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد بدعم غير مسبوق من أطراف فاعلة دولية وإقليمية رئيسية. وتسعى هذه المبادرة التي برزت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة إلى ردم هوة الانقسام العميق بين شرق ليبيا وغربها، وهو انقسام مستمر منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. ومع فشل جهود الوساطة الدولية المتكررة على مدار العقد الماضي، يمثل هذا المسعى الأخير ما يصفه المحللون بأنه أكثر نافذة دبلوماسية واعدة منذ سنوات.

السياق: أحد عشر عاماً من الانقسام والوساطات الفاشلة

منذ عام 2011، عانت ليبيا من أزمة سياسية وأمنية مطولة، حيث أدارت حكومات متنافسة شطرَي البلاد الشرقي والغربي. وقد قادت الأمم المتحدة مسارات وساطة متعددة، إلا أن أياً منها لم يُفضِ إلى تسوية دائمة. وتأتي هذه المبادرة في ظل تنامٍ في الإرهاق الدولي من عدم الاستقرار في ليبيا وتداعياته على شمال أفريقيا والبحر المتوسط. ووفقاً لتقارير حديثة، يرتكز المقترح على إطار لتقاسم السلطة يدمج الهيئات الحكومية المتنافسة في سلطة تنفيذية موحدة — وهو نموذج طُرح للنقاش لكنه لم يُطبَّق بنجاح قط.

حقائق أساسية حول مبادرة التوحيد

  • تدعو المبادرة إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تحل محل هيكل الحكومة المزدوجة الحالي في طرابلس وبنغازي.
  • يشمل الدعم الدولي موقف الولايات المتحدة، حيث أعاد القائم بالأعمال جيريمي برندت تأكيد التزام واشنطن بتعزيز شراكتها مع ليبيا والشعب الليبي.
  • يؤكد المقترح على جدول زمني انتقالي يقود إلى انتخابات وطنية خلال فترة محددة.
  • أبدت أطراف إقليمية، بما فيها دول الجوار في شمال أفريقيا، تفاؤلاً حذراً بشأن جدوى الخطة.
  • تتناول المبادرة قضايا جوهرية تشمل توزيع عائدات النفط وتوحيد المؤسسة العسكرية والإصلاح الدستوري.
  • أعربت منظمات المجتمع المدني الليبي وناشطون سياسيون من المنطقتين الشرقية والغربية عن دعم مشروط، رهناً بآليات تنفيذ ملموسة.

أصوات من الداخل: أمل حذر وسط شكوك عميقة

أشار المحلل السياسي والصحفي الليبي حسام الدين الطيب في حديثه عبر بث تلفزيوني حديث إلى أن "الشعب الليبي سمع وعوداً بالوحدة من قبل، لكن ما يميز هذه المبادرة هو مستوى التنسيق الدولي الداعم لها". في المقابل، أكد الناشط السياسي أحمد العشيبي من مصراتة أن "أي حل يجب أن يعكس إرادة الليبيين أنفسهم، لا أن يُفرَض من الخارج". وتجسد هذه الأصوات التوازن الدقيق بين الأمل والتشكك الذي يميز الرأي العام في مختلف أنحاء البلاد.

لماذا يهم هذا كل مواطن ليبي

بالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، لا يمكن أن تكون رهانات مبادرة التوحيد أعلى مما هي عليه الآن. فقد أثّر الانقسام السياسي بشكل مباشر على الحياة اليومية، من الخدمات المصرفية واستقرار العملة إلى الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم. ومن شأن التسوية السياسية الناجحة أن تفتح الباب أمام الاستثمار الدولي وتثبّت سعر صرف الدينار الليبي وتعيد الخدمات الأساسية التي تدهورت على مدار أحد عشر عاماً من النزاع. كما يُنظر إلى توحيد مؤسسات الدولة باعتباره شرطاً أساسياً لمعالجة العجز الهائل في البنية التحتية وخلق فرص عمل لشباب ليبيا الذين يشكلون الغالبية العظمى من السكان. وللملايين الذين عاشوا دورات متكررة من العنف والغموض السياسي، تمثل هذه المبادرة نقطة تحول محتملة.

ما بعد ذلك: نافذة حاسمة لمستقبل ليبيا

ستكون الأسابيع القادمة حاسمة. ويلاحظ مراقبون دبلوماسيون أن التقاء المصالح الدولية حالياً، إلى جانب الضغوط المتنامية داخل البلاد من أجل الاستقرار، يخلق نافذة فرصة ضيقة لكنها حقيقية. ومن المتوقع أن تكثف الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيون تواصلهم مع الأطراف الليبية الفاعلة في المرحلة المقبلة. ورغم بقاء عقبات كبيرة، بما فيها مصالح الميليشيات المتجذرة وديناميكيات القوى الإقليمية، فإن اتساع نطاق الدعم غير المسبوق لهذه المبادرة يوفر سبباً حقيقياً للتفاؤل الحذر. وتقف ليبيا اليوم على مفترق طرق، وقد يحدد المسار الذي سيُختار في الأيام المقبلة مسار البلاد لجيل كامل.

— ليبيا برس / مكتب السياسة