خطة أمريكية لتنصيب نجل حفتر رئيسًا لليبيا.. ومؤسسات ليبية ترفضها

الخطة الأمريكية تواجه رفضًا ليبيًا واسعًا مع مباحثات صدام حفتر وروبيو في واشنطن

أثارت خطة تقاسم سلطة في ليبيا تقودها الولايات المتحدة، تقضي بتعيين صدام حفتر نجل قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر رئيسًا للبلاد مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة الوحدة الوطنية، رفضًا واسعًا من مؤسسات ليبية رئيسية. ويواجه الاقتراح الذي يُناقش حاليًا في العاصمة واشنطن معارضة من المجلس الأعلى للدولة والقيادات السياسية في مصراتة ومفتي ليبيا، مما يثير تساؤلات حول جدوى أي خريطة طريق أمريكية دون توافق ليبي أوسع.

التقى الفريق صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي المتمركز في الشرق، بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن في 29 يونيو الماضي، ضمن جهود دبلوماسية أمريكية مكثفة مع الفصائل الليبية المتنافسة. ووصف مسؤولون أمريكيون الاجتماع بأنه جزء من مساعٍ مستمرة لتوحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية المنقسمة في ليبيا، تمهيدًا للانتخابات الوطنية التي طال انتظارها.

مقترح تقاسم السلطة

تنص خطة واشنطن وفقًا لمصادر مطلعة على المفاوضات على صفقة كبرى: يتولى صدام حفتر الرئاسة، ويظل الدبيبة رئيسًا لحكومة الوحدة الوطنية، مع توزيع الحقائب الوزارية الرئيسية بين مراكز القوى الثلاثة في ليبيا وهي الشرق والغرب والجنوب. وتهدف التسوية إلى كسر الجمود السياسي المستمر منذ عقد من الزمن والذي تعاني منه ليبيا منذ انتفاضة 2011.

ويرى منتقدون أن الخطة لا تقدم جديدًا سوى إعادة توزيع نفس الوجوه التي خذلت الليبيين لسنوات. وقال محلل سياسي ليبي لـ"ليبيا برس": "هذه ليست بداية جديدة، بل استمرار لنظام المحاصصة نفسه الذي أبقى ليبيا مقسمة".

موجة رفض مؤسسي

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، وهو الهيئة الاستشارية ومقرها طرابلس والتي تأسست بموجب الاتفاق السياسي الليبي، رفضه العلني للخطة. وأكدت قيادة المجلس أن أي تسوية سياسية يجب أن تنبثق من عملية يقودها الليبيون أنفسهم، لا أن تُفرض عليهم من قوى خارجية. كما أبدى القادة السياسيون والعسكريون في مصراتة — الفاعلون الرئيسيون في غرب ليبيا — معارضتهم، معتبرين الخطة حلاً أمريكيًا يخدم الفصيل الشرقي.

وأصدر المفتي الصادق الغرياني، أعلى سلطة دينية في ليبيا، بيانًا أدان فيه الخطة، مؤكدًا أنها تتجاوز إرادة الشعب الليبي. ويحمل موقف الغرياني ثقلاً كبيرًا بين الأوساط المحافظة والدينية في جميع أنحاء البلاد.

مسار الأمم المتحدة: خريطة طريق بديلة

وفي تطور يزيد من تعقيد المبادرة الأمريكية، تعمل اللجنة المشتركة 4+4 التابعة للأمم المتحدة — المكونة من أربعة مندوبين من كل من المجلسين الليبيين المتنافسين — بهدوء على وضع خريطة طريق سياسية خاصة بها. وتهدف العملية التي تقودها الأمم المتحدة وتحظى بدعم دولي أوسع إلى إنشاء إطار دستوري وقانون انتخابي يمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.

وعلى عكس المقترح الأمريكي، لا يحدد مسار الأمم المتحدة من يشغل المناصب المحددة، بل يركز على الأسس المؤسسية والقانونية. وقد حظي هذا النهج بقبول بين الليبيين الذين سئموا الحلول السياسية المفروضة من الأعلى إلى الأسفل، والتي انهارت في الماضي تحت وطأة الصراعات بين الفصائل.

حسابات واشنطن الاستراتيجية

وصف كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، اجتماعه مع خليفة حفتر بأنه "مهم"، مؤكدًا التزام الولايات المتحدة ببناء زخم نحو توحيد المؤسسات الليبية. وبالنسبة لواشنطن، تمثل ليبيا الموحدة التي تؤمن بنيتها التحتية النفطية وتحد من النفوذ الروسي والصيني في شمال إفريقيا أولوية استراتيجية كبرى.

تعكس الخطة الأمريكية أيضًا حسابات عملية: إذ تسيطر عائلة حفتر على أقوى قوة عسكرية متماسكة في البلاد، ومن المرجح أن يؤدي استبعادها من أي تسوية سياسية إلى إطالة أمد الصراع. لكن المخاطرة بترقية صدام حفتر — وهو شخصية ذات خبرة سياسية محدودة ومعارضة واسعة — قد تؤدي إلى ترسيخ الانقسامات ذاتها التي تسعى واشنطن إلى حلها.

ماذا بعد؟

مع رفض مؤسسات ليبية متعددة للمقترح وسعي الأمم المتحدة في مسارها الموازي، تواجه الخطة الأمريكية طريقًا غير مؤكد. وستختبر الأسابيع المقبلة ما إذا كانت واشنطن قادرة على سد الفجوة بين أهدافها الاستراتيجية وواقع المشهد السياسي الليبي المنقسم بعمق.

بالنسبة لليبيين العاديين، تثير المناورات الدبلوماسية الأخيرة مزيجًا من الأمل والإرهاق. فبعد أكثر من عقد من المبادرات الفاشلة، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن لأي خطة خارجية أن تحقق الاستقرار والحكم التمثيلي الذي يطالب به الليبيون منذ عام 2011؟

— ليبيا برس / مكتب السياسة