ماذا لو لم يتدخل حفتر أبدًا؟ واقع ليبيا 2026 من دون المشير

كيف سيكون المشهد في ليبيا لو غاب خليفة حفتر عن المعادلة منذ 2011؟

مع استمرار المساعي الدولية لإنهاء الانقسام الإداري في ليبيا، يبرز سؤال جوهري: ماذا لو لم يصل خليفة حفتر إلى السلطة بعد ثورة فبراير 2011؟ هذا التحليل الفكري، الذي نشره موقع "ليبيا أبديت" في 15 يوليو 2026، يدعو الليبيين والمراقبين إلى إعادة قراءة المشهد الجيوسياسي للبلاد بعيدًا عن الروايات العاطفية والولاءات المتجذرة.

منذ ثورة فبراير 2011، انزلقت ليبيا إلى فراغ أمني ومؤسساتي كاد أن يشطبها من خريطة الدول الفاعلة. وفي خضم هذا الفراغ، برز خليفة حفتر — الضابط السابق في عهد القذافي وعميل وكالة المخابرات المركزية الأميركية السابق — الذي عاد من منفاه في الولايات المتحدة لبناء الجيش الوطني الليبي، وسيطر في النهاية على ثلاثة أرباع البلاد.

صعود حفتر: عقد من تراكم السلطة

مسار حفتر من قائد عسكري في بنغازي إلى الحاكم الفعلي لشرق ليبيا معروف جيدًا. بحلول عام 2026، امتدت سيطرته من الحدود التونسية غربًا إلى الحدود المصرية شرقًا. ويشغل ابناه صدام وبلقاسم الآن مناصب عسكرية واقتصادية رئيسية، مما أثار مخاوف واسعة من التوريث — وهو ما يصفه المحللون بـ"سلالة حفتر".

تقرير صحيفة الغارديان الطويل في مارس 2026 بعنوان "قوة بلا عرش" فصّل كيف يدير حفتر ليبيا باعتبارها إقطاعية شخصية لا يخضع فيها لأي هيئة منتخبة. وقد دعمته روسيا والإمارات ومصر وفرنسا في مراحل مختلفة، بينما حافظت واشنطن على موقف غامض تجاه عميلها السابق.

السيناريو البديل: ليبيا من دون حفتر

السؤال المطروح صارخ: لولا التدخل العسكري لحفتر بدءًا من 2014، هل كانت ليبيا ستشق طريقها نحو الاستقرار، أم أن الفراغ كان سيمتلئ بميليشيات أكثر تشظيًا واقتتالًا؟

يرى المؤيدون أن الجيش الوطني الليبي شكل قوة موحدة قاومت الميليشيات الإسلامية في بنغازي ودرنة، وأعاد قدرًا من الأمن مكّن من استئناف إنتاج النفط. في المقابل، يشير المنتقدون إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020 دليلًا على أن الحلول السياسية ممكنة — لكن رفض حفتر المتكرر لحكومة الوحدة الوطنية أطال أمد الانقسام وعمّق التشرذم المؤسسي.

ثمن الانقسام في 2026

بعد خمسة عشر عامًا من سقوط نظام القذافي، ما زالت ليبيا دولة بحكومتين، ومصرفين مركزيين، ورؤيتين متصارعتين للدولة. يكلف الانقسام الإداري دافعي الضرائب الليبيين مليارات الدولارات سنويًا في مؤسسات مكررة وفقدان التكامل الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، تواصل القوى الأجنبية استغلال هذا الشرخ لتحقيق مكاسب استراتيجية، كلٌ يدعم فصيله المفضل.

جهود الوساطة المتكررة للاتحاد الأفريقي، وحوار 4+4 الذي ترعاه الأمم المتحدة، ومبادرات المسار الدبلوماسي الموازي — كلها محاولات مستمرة لرأب الصدع، لكن لم ينجح أي منها في تغيير بنية السلطة التي رسخها صعود حفتر.

ماذا تكشف الأرقام؟

النظرة السياسية الحالية لليبيا تشكّلت بشكل حاسم بوجود حفتر. على مدى العامين الماضيين، ركّز قائد الجيش الوطني الليبي على حصر السلطة في عائلته وترسيم تقسيم النفوذ بين أبنائه. هذا التحول الأسري يجعل أي مستقبل موحد يتم التفاوض عليه أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020 أنهى القتال واسع النطاق، لكن الجمود السياسي الأساسي لم يُحل. الوجود العسكري الأجنبي مستمر، سيطرة الميليشيات في غرب ليبيا قائمة، والانتخابات الوطنية مؤجلة إلى أجل غير مسمى. سؤال "ماذا لو" لم يعد أكاديميًا — بل يؤطر الخيار المصيري الذي يواجهه الليبيون: أي دولة يريدون بناءها؟

ما بعد السيناريوهات البديلة: الطريق إلى الأمام

رغم أن تخيل ليبيا من دون حفتر يقدم تمرينًا فكريًا مفيدًا، إلا أن أي تسوية سياسية مستقبلية يجب أن تأخذ في الاعتبار الهياكل التي بناها والقواعد الجماهيرية الموالية له. يشير موفق رقاص، كاتب التحليل الأصلي، إلى أن القيمة الحقيقية لهذا السيناريو لا تكمن في تمني غياب حفتر، بل في توضيح ما خسره الليبيون فعلًا: التطور المؤسسي، الوحدة الوطنية، وإمكانية بناء دولة ديمقراطية. الإجابة، كما يلمح، لا تتعلق برجل واحد بقدر ما تتعلق بالخيارات الجماعية — والإخفاقات — في مرحلة ما بعد 2011.

واقع ليبيا في 2026 هو ما هو عليه. لكن فهم المسارات البديلة التي لم تُسلَك قد ينير الطريق أمام بلد لا يزال يبحث عن هويته ما بعد الثورة.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار