منظمة الصحة العالمية تطلق مشروعًا ممولًا من الاتحاد الأوروبي لتقديم خدمات صحية ونفسية منقذة للحياة للاجئين السودانيين في جنوب ليبيا

على مدى 8 أشهر، فرق طبية متنقلة ستصل إلى آلاف اللاجئين السودانيين والمجتمعات المضيفة في الكفرة والقطرون

أطلقت منظمة الصحة العالمية، بتمويل من مكتب الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية الأوروبي، مشروعًا صحيًا إنسانيًا يمتد لـ 8 أشهر لسد الفجوات الحرجة في الرعاية الصحية والخدمات النفسية للاجئين السودانيين والمجتمعات المضيفة في جنوب ليبيا. أُعلن عن المبادرة في 14 يوليو 2026 في العاصمة طرابلس، وتهدف إلى خفض معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات بين اللاجئين السودانيين عبر توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية في المناطق المحرومة.

يركز المشروع — الذي يحمل عنوان "الحد من معدلات الأمراض والوفيات بين اللاجئين السودانيين في ليبيا من خلال زيادة الوصول إلى الخدمات الصحية والنفسية الأساسية" — بشكل أساسي على مدينة الكفرة، مع دعم إضافي لمدينة القطرون. تستضيف هاتان المنطقتان أعدادًا كبيرة من اللاجئين السودانيين الفارين من النزاع المستمر في السودان، ويعيش الكثير منهم في مزارع نائية ومخيمات غير رسمية ومواقع يصعب الوصول إليها مع محدودية الخدمات الصحية.

فرق طبية متنقلة توفر رعاية شاملة في المناطق النائية

ستقوم المنظمة بنشر فرق طبية متنقلة متكاملة تضم أطباء عموم، وأطباء نساء وتوليد، وأطباء أطفال، وأخصائيين في الصحة النفسية، وأطباء طوارئ. سيدعم هؤلاء الفرقَ عاملون صحيون مجتمعيون مدربون سيتولون زيارات المتابعة وأنشطة التوعية الصحية وبرامج التواصل المجتمعي لضمان استمرارية الرعاية.

صُممت الفرق المتنقلة للوصول إلى اللاجئين في المناطق المعزولة حيث تكون البنية التحتية الصحية الرسمية شحيحة أو معدومة. ومن خلال تقديم الخدمات مباشرة إلى هذه المجتمعات، تسعى المنظمة إلى تجاوز أحد أبرز العوائق أمام الرعاية الصحية في جنوب ليبيا: العزلة الجغرافية.

تعزيز المرافق الصحية المحلية وأنظمة الإحالة الطبية

إلى جانب الخدمات المتنقلة، سيعمل المشروع على تدعيم مرافق الصحة العامة المختارة لضمان قدرة اللاجئين والأشخاص الأكثر ضعفًا ممن يعانون من حالات صحية حرجة أو معقدة على تلقي الرعاية المتخصصة وخدمات التشخيص والإحالة عند الحاجة. سيولى اهتمام خاص للنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين بأمراض مزمنة وذوي القدرة المحدودة على الحركة.

ستعمل المنظمة أيضًا على تعزيز قدرات السلطات الصحية المحلية والمستجيبين في الخطوط الأمامية في مجالات التأهب للطوارئ، والكشف المبكر عن تفشي الأمراض، والوقاية من العدوى ومكافحتها، وإدارة الإصابات الجماعية، وتحقيق الاستقرار المنقذ للحياة. تهدف جهود بناء القدرات هذه إلى تقوية مرونة النظام الصحي المحلي وتحسين جاهزيته للاستجابة للارتفاع المفاجئ في الاحتياجات الصحية وتفشي الأمراض وحالات الطوارئ الأخرى.

استعادة الكرامة من خلال الرعاية الصحية

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية ورئيس بعثتها في ليبيا الدكتور أحمد زويتن: "لا يزال اللاجئون السودانيون في جنوب ليبيا يواجهون عوائق خطيرة في الوصول إلى حقهم الأساسي في خدمات الرعاية الصحية، لا سيما في المناطق المحرومة من الخدمات. هذه الشراكة مع مكتب المساعدات الإنسانية الأوروبي هي أكثر من مجرد توصيل الأدوية، إنها تتعلق باستعادة الكرامة. فمن خلال نقل الفرق الطبية المتنقلة مباشرة إلى المزارع النائية والتجمعات المخفية، نضمن ألا يُترك أحد يعاني في عزلة."

يبني هذا المشروع على استجابة المنظمة الإنسانية المستدامة في الكفرة، حيث حافظت على وجود تشغيلي منذ يوليو 2024 لدعم الخدمات الطبية المتنقلة والتواصل المجتمعي وتنسيق الاستجابة الصحية الطارئة.

استجابة إنسانية منسقة للنازحين السودانيين

أدى النزاع في السودان، الذي اندلع في أبريل 2023، إلى نزوح الملايين، وعبر مئات الآلاف منهم إلى الدول المجاورة ومنها ليبيا. أصبح جنوب ليبيا، ولا سيما المناطق المتاخمة لتشاد والسودان والنيجر، منطقة عبور واستضافة للاجئين الذين يعيشون ظروفًا قاسية مع محدودية فرص الحصول على المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية.

يشكل هذا التدفق ضغطًا كبيرًا على النظم الصحية المحلية التي كانت تعمل أصلاً بموارد محدودة. ويهدف مشروع المنظمة الجديد إلى تخفيف هذا الضغط من خلال توفير موارد مخصصة لصحة اللاجئين، مع تعزيز قدرة المرافق الصحية المحلية التي تخدم اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.

ستواصل المنظمة العمل بشكل وثيق مع السلطات الصحية الوطنية والمحلية والشركاء الإنسانيين وممثلي المجتمع المحلي لضمان وصول منسق وعادل وكريم إلى الرعاية الصحية لجميع السكان في جنوب ليبيا.

— ليبيا برس / مكتب الصحة