جهاز ترطيب مزود بمصباح طارد للبعوض
وفر 14%! اشترِ جهاز ترطيب مزود بمصباح طارد للبعوض بسعر 207.94 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
مع احتدام النقاش حول تغيير النظام في إيران خلال عام 2026، يبرز سؤال متكرر: هل تتحول إيران إلى ليبيا أخرى؟ المحللون السياسيون الذين يدرسون حال البلدين يرون أنه رغم أوجه التشابه السطحي — فهما دولتان نفطيتان في الشرق الأوسط تحت حكم طويل لأنظمة استبدادية — إلا أن الفروق البنيوية تجعل المقارنة غير دقيقة.
تسلط صحيفة جيروزاليم بوست الضوء على فارق جوهري: العراق وليبيا كانا من نتاجات القرن العشرين، إذ لم يوجدا كدولتين قوميتين موحدتين قبل العام 1900. أما إيران فتمتلك آلاف السنين من الدولة المستمرة والهوية الوطنية والذاكرة المؤسسية.
كانت ليبيا في عهد معمر القذافي مشروعاً شخصياً. فقد جُمعت البلاد من ثلاث مناطق — طرابلس وفزان وبرقة — تحت الاستعمار الإيطالي ثم انتداب الأمم المتحدة. وعندما استولى القذافي على السلطة عام 1969، بنى نظاماً قائماً بالكامل على حكمه الشخصي. لم يكن للجماهيرية مؤسسات مستقلة ولا آلية لانتقال السلطة، ولم يكن لها من أيديولوجيا سوى الكتاب الأخضر.
وعندما اجتاحت انتفاضة 2011 ليبيا، انهار النظام في غضون أشهر لأن الصرح بأكمله كان قائماً على رجل واحد. وما إن غاب القذافي، حتى انهار الهيكل المؤسسي برمته. كانت النتيجة انهيار الدولة وحرباً أهلية وعقداً من التشرذم لا تزال ليبيا تعاني منه حتى اليوم.
أما إيران فمختلفة جوهرياً. تشير مجلة المنارة إلى أن النظام الإيراني مبني على أيديولوجية دينية سياسية، وليس على عبادة زعيم واحد. فقد أنشأت الجمهورية الإسلامية شبكة من المؤسسات — المرشد الأعلى، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، والحرس الثوري — توزع السلطة عبر مراكز متعددة.
تتمحور الحجة الرئيسية ضد المقارنة بين ليبيا وإيران حول الأيديولوجيا. كان نظام القذافي شخصياً خالصاً: الولاية للرجل وليس لمعتقدات. وعندما سقط القذافي، سقط النظام معه. أما النظام الإيراني فأيديولوجي، مبني على اللاهوت السياسي الشيعي وعقيدة ولاية الفقيه، وهوية ثورية تسبق أي زعيم فردي.
لا يعني هذا أن إيران لا تُقهر. تحدد الغارديان ثلاثة مسارات: الانفجار الداخلي، أو الانهيار الكامل، أو التحول المُدار. وكل منها يحمل تبعات مختلفة على الاستقرار الإقليمي.
يشكل مسار ليبيا ما بعد 2011 قصة تحذيرية. فغياب المؤسسات الفاعلة، وانتشار الميليشيات المسلحة، والصراع على النفط، وظهور حكومات متنافسة في طرابلس والشرق، كلها تظهر ما يحدث حين ينهار نظام شخصي دون إطار انتقالي.
إيران، ببيروقراطيتها الراسخة وجيشها المركزي واستمراريتها المؤسسية، أقل عرضة للفراغ نفسه. حتى في أوقات الاضطراب الكبير، ستحتفظ إيران بجهاز دولة قادر على أداء المهام الأساسية — وهو ما لم يتوفر لليبيا بعد القذافي.
يختلف النهج الدولي تجاه إيران بشكل حاد عن ليبيا. شكل تدخل الناتو في ليبيا عام 2011 سابقة يندم عليها كثيرون اليوم. أما بالنسبة لإيران، فلا يوجد إجماع مماثل. مصالح الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين متضاربة، مما يجعل أي عمل خارجي موحد أمراً مستبعداً.
النفوذ الإقليمي الإيراني — عبر حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، والقوات الموالية في سوريا — يعني أن تغيير النظام في طهران سيطلق تداعيات متسلسلة تعم الشرق الأوسط بأكمله.
بالنسبة للقراء الليبيين، تحمل المقارنة وزناً خاصاً. تجربة ليبيا منذ 2011 جعلت الليبيين يدركون بعمق مخاطر انهيار الدولة. المؤسسات المفتتة، والدمار الاقتصادي، والصراع الممتد — كلها حقائق يعيشونها يومياً.
الدرس من البلدين معاً هو أن تغيير النظام ليس حلاً بحد ذاته. المهم هو ما يأتي بعد: مؤسسات تحفظ النظام، وهوية وطنية تتجاوز الانقسامات، ودعم دولي لإعمار حقيقي.
قد لا تصبح إيران ليبيا أخرى. لكن هذه عزاء بارد إن كان البديل صراعاً طويل الأمد. وبالنسبة لليبيين، الرسالة واضحة: الاستقرار يُبنى قبل وقت طويل من وصول الأزمة.
— ليبيا برس / مكتب السياسة