رقعة تصحيح أظافر القدم
وفر 31%! اشترِ رقعة تصحيح أظافر القدم بسعر 160.13 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تصاعد الغضب الشعبي في العاصمة الليبية طرابلس بشكل كبير، متجاوزاً المطالبات بتحسين الخدمات العامة إلى التساؤل العلني حول قدرة الحكومة على إدارة البلاد. ويأتي هذا التصعيد على خلفية أزمة كهرباء متفاقمة أغرقت الملايين في الظلام لمدة تصل إلى 16 ساعة يومياً، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية.
ووفقاً لتقارير صحيفة "العربي الجديد"، تحولت الاحتجاجات التي بدأت كمظاهرات محلية تطالب باستقرار التيار الكهربائي إلى حركة أوسع، مع بروز أصوات تدعو إلى العصيان المدني كوسيلة للضغط على السلطات.
تشهد شبكة الكهرباء في ليبيا تراجعاً مطرداً منذ عام 2023، لكن صيف عام 2026 يحمل أرقاماً قياسية في الانخفاض. أفاد سكان في طرابلس أنهم يحصلون على ما بين 4 إلى 6 ساعات فقط من التيار الكهربائي يومياً، مع انقطاعات مفاجئة تضرب الأحياء دون سابق إنذار. وقد أدى نقص الطاقة إلى شلّ الشركات الصغيرة وتعطيل محطات ضخ المياه وجعل الحياة اليومية لا تُطاق في درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية.
وأرجعت الشركة العامة للكهرباء الليبية الأزمة إلى قدم البنية التحتية، ونقص الوقود في محطات التوليد، والأضرار التي لحقت بخطوط النقل نتيجة الصراعات المتكررة. غير أن نقاداً يرون أن الخلافات السياسية بين الحكومات المتنافسة في ليبيا حالت دون أي استثمار حقيقي في قطاع الطاقة لسنوات طويلة.
تطور سريع شهدته الاحتجاجات التي بدأت في الأحياء السكنية أمام مكاتب الكهرباء. ففي أوائل يوليو، اجتذبت المظاهرات في وسط طرابلس المئات، وكانت الهتافات تركز على أزمة الكهرباء. لكن بحلول أواخر الشهر نفسه، تضخمت التجمعات واشتدت رسائلها، حيث بات المتظاهرون يحملون لافتات تطالب صراحة باستقالة كبار المسؤولين، وتدعو لإنهاء ما يصفونه بـ"أزمة الحكم".
يمثل هذا التحول تصعيداً كبيراً في المشهد الاحتجاجي الليبي. لسنوات، تحمل الليبيون انقطاعات الكهرباء المتكررة باستسلام، لكن صيف 2026 يبدو أنه تجاوز عتبة الصبر.
وقال أحد المتظاهرين في طرابلس لوسائل الإعلام المحلية: "يُطلب منا التحلي بالصبر، لكن الصبر قد نفد. كيف لنا أن نعيش بدون كهرباء في هذا الحرّ الشديد بينما المسؤولون يجلسون في مكاتب مكيفة؟".
أبرز التطورات في الموجة الاحتجاجية الحالية هو ظهور دعوات منظمة للعصيان المدني. فقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك وتليغرام، إلى مراكز تنسيق للناشطين الذين يناقشون استراتيجيات المقاومة السلمية، بما في ذلك رفض دفع الضرائب، والإضرابات العامة، وإغلاق المباني الحكومية.
ورغم أن العصيان المدني لا يزال موقفاً هامشياً، فإن ظهوره في الخطاب الاحتجاجي آخذ في التزايد. ويشير محللون إلى أنه إذا استمرت أزمة الكهرباء دون تحرك حكومي جاد، فإن هذه الدعوات قد تكتسب زخماً شعبياً واسعاً في غضون أسابيع. وقد ردت الحكومة بمزيج من الوعود بتسريع الإصلاحات في محطات الكهرباء الرئيسية، والتحذير من "أعمال زعزعة الاستقرار".
تفاقم أزمة الكهرباء أزمة اقتصادية أوسع تعيشها ليبيا. فقد شهدت البلاد ارتفاعاً كبيراً في معدلات التضخم طوال عام 2026، مع زيادة أسعار المواد الغذائية بنحو 35% على أساس سنوي. ويخلق انقطاع التيار الكهربائي والتضخم معاً أزمة مركبة: فبدون كهرباء يفسد الغذاء المخزّن، ومع ارتفاع الأسعار لا تستطيع الأسر تدبير احتياجاتها. وقد تضررت بشكل خاص الشركات الصغيرة التي تعتمد على التبريد كالجزارة ومحال البقالة والصيدليات.
وبالنسبة لدولة تمتلك أكبر احتياطيات النفط الخام المؤكدة في أفريقيا، فإن المفارقة لم تغب عن المحتجين. كتب أحد الناشطين على وسائل التواصل: "نحن دولة غنية بالنفط نعيش كلاجئين في بلدنا"، وهو شعور تداوله الليبيون على نطاق واسع.
لفتت الاحتجاجات انتباه مراقبين دوليين، وتراقب مصر وتونس الوضع عن كثب نظراً للتأثيرات المحتملة على الاستقرار الإقليمي. وقد دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى ضبط النفس وحثّت على إجراء حوار بناء بين السلطات والمتظاهرين.
ويشير المحللون إلى أن هذا التحرك الشعبي يختلف عن دورات احتجاجية سابقة في ليبيا في نقطة جوهرية: فهو ليس منظمًا من قبل أي فصيل سياسي أو ميليشيا. إنها حركة شعبية حقيقية، يقودها مواطنون عاديون جعلت حياتهم غير قابلة للاستمرار بسبب فشل الحوكمة الأساسية. وهذا الافتقار إلى الانتماء السياسي يجعل الحركة أصعب على التجاهل، لكنه يجعلها أيضاً أكثر تقلباً — إذ يمكن أن تنمو لتصبح قوة دافعة للتغيير، أو تتفكك تحت وطأة المظالم المتراكمة.
— ليبيا برس / مكتب الأخبار