رفض واسع لقرار حل فرقة "أجيال درنة".. وإدارة الفرقة تطعن قضائيًا وتؤكد استمرار مهرجان درنة الزاهرة

أكثر من 300 فنان وشخصية ثقافية يرفضون قرار حل فرقة درنة المسرحية ويطالبون بإلغائه

أشعل قرار الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون في بنغازي بحل فرقة "أجيال للمسرح والفنون" في درنة موجة واسعة من الغضب والرفض في الأوساط الثقافية والفنية الليبية. وأمر القرار، الصادر في 25 يونيو 2026، بإعادة جميع ممتلكات الفرقة وأصولها إلى مكتب الهيئة في درنة، وهو ما اعتبره مسرحيون وفنانون تجاوزًا إداريًا وتهديدًا لاستقلالية العمل المسرحي الأهلي في ليبيا.

تأسست فرقة "أجيال" عام 2016، وتطورت لتصبح واحدة من أبرز المؤسسات المسرحية في البلاد. وينظم المهرجان الأبرز للفرقة، "مهرجان درنة الزاهرة للمسرح"، منذ عام 2017 ويستقطب مشاركين من مختلف أنحاء العالم العربي.

مدير الفرقة: القرار مفاجئ ولا يستند إلى أي أساس قانوني

وصف الفنان رمضان الطيرة، مدير فرقة أجيال للمسرح والفنون، في تصريح هاتفي لصحيفة "الناس"، قرار الحل بأنه "مفاجئ وصادم" لجميع أعضاء الفرقة، مؤكدًا أنه صدر دون أي مقدمات أو مبررات قانونية واضحة.

وقال الطيرة: "القرار مرفوض من جميع أعضاء الفرقة، لأنه صدر من جهة غير مختصة ولا يستند إلى أي أساس قانوني. الهيئة لم تنشئ الفرقة حتى يكون لها الحق في حلها أو إنهاء نشاطها". وأكد أن فرقة أجيال هي فرقة أهلية مستقلة تخضع لأنظمتها الداخلية ولا تتبع إداريًا للهيئة.

وأشار إلى أن إدارة الفرقة باشرت فورًا الإجراءات القانونية، حيث تقدمت بعريضة طعن أمام محكمة استئناف درنة، انطلاقًا من قناعتها بعدم مشروعية القرار.

تضامن واسع من الفنانين والمؤسسات الثقافية

وحّد القرار صفوف الفنانين والمثقفين الليبيين عبر مختلف الخطوط. فقد عمّم فنانون ونشطاء بيانًا حمل توقيع المئات من مختلف المدن الليبية، طالبوا فيه بثلاثة مطالب رئيسية: الإلغاء الفوري لقرار حل الفرقة، والإقالة الفورية لرئيس الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون، وفتح تحقيق من قبل الجهات الرقابية في قراراته وتصريحاته الأخيرة.

وأدان الكاتب والناقد الثقافي الليبي المعروف "بورواق" القرار علنًا، مشيرًا إلى أن الفرقة قدمت الكثير منذ تأسيسها وتوجت أعمالها بإطلاق مهرجان درنة الزاهرة الأول عام 2017، وتوالت بعده نسخ 2019 و2022 و2023 بمشاركات محلية وعربية واسعة.

وأكد الطيرة أن ردود الفعل الرافضة للقرار، من داخل ليبيا وخارجها، وما رافقها من رسائل دعم ومساندة، تعكس مكانة الفرقة في المشهد الثقافي الليبي.

مهرجان درنة الزاهرة في موعده رغم التحديات

رغم المعركة القانونية المستمرة، شدد مدير الفرقة على أن قرار الحل "لن يؤثر في الاستعدادات الجارية لتنظيم الدورة السابعة من مهرجان درنة الزاهرة للمسرح". وأكد أن المهرجان سيقام في موعده المقرر خلال شهر نوفمبر 2026، وأن التحضيرات تسير بصورة طبيعية.

وجدد الطيرة دعوته لجميع الفرق المسرحية الليبية للمشاركة في فعاليات الدورة السابعة عبر تقديم أعمالها المسرحية، مؤكدًا أن إدارة المهرجان ماضية في تنفيذ برنامجها إيمانًا منها بأهمية استمرار النشاط المسرحي وتعزيز الحراك الثقافي في ليبيا.

مستقبل المسرح المستقل في ليبيا على المحك

يحذر مراقبون ثقافيون من أن حل فرقة أجيال درنة قد يشكل سابقة خطيرة تهدد استقلالية الفرق المسرحية الأهلية في ليبيا. وتعكس القضية نقاشًا أوسع حول العلاقة بين السلطات الثقافية الحكومية والفرق المدنية المستقلة، والتي طالما عملت بعيدًا عن التبعية الإدارية المباشرة.

ينظر العديد من الفنانين إلى القرار كجزء من نمط أوسع من التدخل الإداري في العمل الفني المستقل، وتشير المطالبة بالتحقيق إلى حالة من انعدام الثقة في قيادة الهيئة وآليات اتخاذ القرار فيها.

ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة، إذ تنتظر الأوساط الفنية قرار محكمة استئناف درنة بشأن الطعن المقدم. وحتى ذلك الحين، تواصل فرقة أجيال عملها بدعم من موجة تضامن وصفها الطيرة بأنها "ساحقة" من الفنانين والمؤسسات الثقافية داخل ليبيا وخارجها، وسط آمال بأن تسفر هذه الأزمة عن حماية أوسع للاستقلال الفني في البلاد.

— ليبيا برس / مكتب الترفيه