8 أسابيع من تصاعد العنف تدفع السودان نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة

ثمانية ملايين نازح، وخمسة وعشرون مليوناً بحاجة إلى مساعدات، وعدد قتلى تقول المنظمات الإنسانية إنه يتجاوز الأرقام الرسمية بمراحل — دخلت الحرب في السودان أخطر مراحلها هذا الأسبوع بعد أن رفض مجلس السيادة رسمياً مقترحاً أمريكياً لوقف الأعمال العدائية، وفقاً لبيانات أكدتها أطراف دولية متعددة من المراقبين في التاسع عشر من يونيو 2026.

ذلك الرفض الذي جاء عبر القنوات الرسمية في بورتسودان أثار قلقاً فورياً لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومصادر دبلوماسية غربية. وكان المبعوث الأمريكي الخاص لمنطقة القرن الأفريقي قد قدم الإطار المقترح في وقت مبكر من هذا الأسبوع، داعياً إلى وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة يليه مفاوضات منظمة في مدينة جدة السعودية.

مجلس السيادة يرفض الإطار الأمريكي

أصدر مجلس السيادة السوداني بياناً رسمياً في التاسع عشر من يونيو يرفض فيه المقترح الأمريكي، مشيراً إلى ما وصفه بـ"ضمانات غير كافية لحماية البنية التحتية المدنية وغياب آليات الإنفاذ". وذكرت مصادر رسمية حكومية قريبة من المداولات أن المجلس رأى أن الإطار المقترح يحابي قوات الدعم السريع دون ترتيبات أمنية ملائمة لمؤسسات الدولة.

جاء الرد السوداني الرسمي في غضون ساعات من إرسال المقترح الأمريكي عبر القنوات الدبلوماسية. وأكد البيان أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يتضمن انسحاب قوات الدعم السريع من المدن الرئيسية واستعادة الخدمات الأساسية وآليات مراقبة دولية ذات سلطة ملزمة.

وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قد أفاد الصحفيين في نيويورك قائلاً: "يستمر المبعوث الخاص للأمين العام في التواصل مع جميع الأطراف. نحن نحث على وقف فوري للأعمال العدائية ووصول إنساني غير مقيد عبر ولايات السودان الثماني عشرة جميعها." وتقدر الأمم المتحدة أن نسبة النازحين من إجمالي سكان السودان بلغت تسعة بالمائة منذ اشتداد النزاع.

أبرز التطورات هذا الأسبوع

  • 19 يونيو: مجلس السيادة يرفض رسمياً مقترح وقف إطلاق النار الأمريكي معللاً ذلك بغياب ضمانات الإنفاذ
  • 20 يونيو: تصاعد المعارك في الخرطوم وكردفان ومنطقة دارفور وفق تقارير ميدانية
  • 21 يونيو: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يسجل زيادة بنسبة ثمانية بالمائة في أعداد النازحين
  • 22 يونيو: محللون سياسيون يناقشون الأزمة في برامج إعلامية ة
  • 23 يونيو: مجلس السلم والأمن الأفريقي يعقد جلسة طارئة حول السودان
  • 24 يونيو: إعادة فتح الممرات الإنسانية نحو بورتسودان جزئياً بعد حصار دام أحد عشر يوماً
  • 25 يونيو: مؤشرات ميدانية تؤكد أن خمسة وعشرين مليون سوداني باتوا بحاجة إلى مساعدة طارئة

الثمن البشري: أصوات من الميدان

فاطمة أحمد، أم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر أربعاً وثلاثين عاماً نزحت من الخرطوم إلى مخيم قرب بورتسودان، قالت في تصريح صحفي: "تركنا كل شيء خلفنا. أطفالي لم يذهبوا إلى المدرسة منذ أشهر. المنظمات الإغاثية تفعل ما بوسعها، لكن الطعام لا يكفي أبداً والماء لا يكفي أبداً. نريد أن تتوقف هذه الحرب، ليس الشهر المقبل وليس الأسبوع المقبل — الآن."

تعكس روايتها الواقع الذي يواجهه ملايين المدنيين السودانيين العالقين بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر من ظهور ظروف مجاعة في أجزاء من دارفور وكردفان حيث يظل الوصول مقيداً بشدة.

لماذا يهم هذا ليبيا وشمال أفريقيا

بالنسبة ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا الأوسع، فإن الأزمة المتعمقة في السودان تحمل تداعيات أمنية واقتصادية مباشرة. إذ يشترك السودان في حدود مع ليبيا وتشاد ومصر وأثيوبيا مما يجعله عقدة حاسمة في استقرار الإقليم. وقد ارتفع تدفق اللاجئين عبر طرق الصحراء الكبرى بنسبة تقدر بخمسة عشر بالمائة منذ تصاعد النزاع، مما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية لإدارة الهجرة في ليبيا التي تعاني أصلاً من إجهاد شديد.

ويشير مراقبون سياسيون ليبيون إلى أن عدم الاستقرار المطول في السودان قد يعطل طرق التجارة عبر الساحل ويؤثر على ديناميكيات سوق النفط ويخلق ظروفاً تستغلها الجماعات المسلحة عبر الحدود الصحراوية المفتوحة. وقد أعربت الحكومة الليبية عن قلقها بشأن احتمال انتشار الأسلحة وتحركة العناصر المسلحة عبر المناطق الحدودية المشتركة.

الاستجابة الدولية والخطوات المقبلة

ودعا الاتحاد الأفريقي إلى عقد قمة طارئة لمعالجة الأزمة، حيث اجتمع مجلس السلم والأمن في الثالث والعشرين من يونيو لمناقشة إطار استجابة قاري. وفي الوقت نفسه أشارت الولايات المتحدة إلى أنها لا تزال منفتحة على المشاركة الدبلوماسية رغم رفض مجلس السيادة لمقترحها الأولي.

ويقول المحللون إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة. ومع اقتراب موسم الأمطار في دارفور وكردفان سيصبح الوصول الإنساني أكثر صعوبة. وناشدت الأمم المتحدة بتوفير ثلاثة مليارات ومائتي مليون دولار كتمويل طارئ، لكن تم الوفاء باثنين وعشرين بالمائة فقط من هذا المستهدف حتى الآن هذا العام.

وبالنسبة لملايين السودانيين الذين ينتظرون السلام يظل المسار مستقبلاً غامضاً. لكن ما هو واضح أن النافذة المتاحة لمنع مجاعة شاملة تتضاءل بسرعة، وأن المجتمع الدولي يواجه ضغوطاً متزايدة لإيجاد إطار يمكن جميع الأطراف قبوله.

— ليبيا برس / مكتب السياسة