هجرة المهاجرين ترتفع 260%: شرق ليبيا يصبح مساراً رئيسياً إلى اليونان

كشفت بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في 22 يونيو 2026، عن تحول دراماتيكي في خريطة النزوح البشري، حيث غادر أكثر من 8000 مهاجر من سواحل شرق ليبيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. تمثل هذه الأرقام زيادة مرعبة قدرها 260% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يشير إلى تحول استراتيجي في مسارات التهريب نحو البحر المتوسط.

أدى هذا الارتفاع المفاجئ إلى نقل الثقل الرئيسي لعمليات المغادرة من غرب ليبيا إلى السواحل الوسطى والشرقية، حيث أصبحت جزيرة كريت وجزيرة غافدوس اليونانية الوجهات الأكثر استقبالاً للسفن المنطلقة من مدن طبرق والبيضاء ودرنة. وبحسب تقرير مصفوفة تتبع النزوح الأخير، فإن 68% من جميع رحلات المغادرة البحرية في مايو 2026 انطلقت من الشرق، مقارنة بـ 22% فقط في عام 2024.

أسباب تحول مسارات التهريب نحو الشرق

سرّعت شبكات التهريب من تكيّفها مع تشديد الدوريات الأمنية في الغرب عبر إنشاء نقاط انطلاق جديدة وزيادة سعة السفن المستخدمة. ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بدأت القوارب تنطلق من شواطئ بكر بالقرب من مرج وسوسة، باستخدام سفن صيد معدّلة قادرة على حمل ما يصل إلى 150 شخصاً، وهو ضعف الحمولة المتوسطة المسجلة في العام الماضي.

يستغل المهربون حالة التفرّق السياسي الراهنة؛ فبينما يمتلك الحرس الساحلي في الغرب حضوراً محدوداً، تعمل الموانئ الشرقية تحت هياكل أمنية منافسة تفتقر للتنسيق الرسمي مع العمليات التي يقودها الاتحاد الأوروبي (EU). واستجابةً لهذا الضغط، زادت وكالة الحدود والسواحل الأوروبية (فرونتكس) من دعمها للسلطات اليونانية في أبريل 2026، حيث اعترضت 412 سفينة بين يناير ومايو، بزيادة قدرها 38% مقارنة بعام 2025.

التكلفة البشرية ومؤشرات الهشاشة

تعكس الأرقام الأخيرة مأساة إنسانية متفاقمة في المتوسط الأوسط، حيث تزايدت معدلات الوفيات والإصابات بشكل ملحوظ نتيجة استخدام طرق أكثر خطورة وقوارب متهالكة. وتتلخص أبرز الإحصائيات في النقاط التالية:

  • لقي ما لا يقل عن 142 مهاجرًا مصرعهم أو فُقدوا في البحر المتوسط خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 43% مقارنة بعام 2025.
  • يشكل الأطفال دون سن 18 عاماً الآن 23% من المهاجرين المكتشفين، ارتفاعاً من 17% في عام 2024.
  • أفاد 78% من الناجين بأنهم احتجزوا في مراكز احتجاز بشرق ليبيا لأكثر من 30 يوماً قبل المغادرة.
  • سُجل أكثر من 1200 قاصر غير مصحوب بذويه في موانئ شرق ليبيا منذ يناير 2026.
  • قفزت أسعار التهريب لتتراوح بين 3500 و5000 دولار للشخص الواحد، بزيادة قدرها 60% عن أسعار العام الماضي.
  • نجحت 12% فقط من الرحلات المنطلقة من الشرق في الوصول بأمان، بينما أُعيد أو اعتُرِضت 58% منها في عرض البحر.

شهادة من قلب المأساة: رحلة الموت من درنة

يروي أحمد فراج، شاب سوداني يبلغ من العمر 24 عاماً أنقذه الحرس الساحلي اليوناني في 20 يونيو 2026، تفاصيل مرعبة عن رحلته: «غادرنا في الساعة الثانية صباحاً مع 137 شخصاً. فشل المحرك بعد 12 ساعة من الإبحار، وبقينا ثلاثة أيام دون ماء، نتقاسم دلواً واحداً للشرب. انهار أحد الأطفال مرتين من العطش، وكنا محظوظين لأن دورية يونانية وجدتنا قبل وصول العاصفة التالية».

التداعيات الأمنية والاقتصادية على الدولة الليبية

إن تحول شرق ليبيا إلى مركز للهجرة يحمل عواقب أمنية ودبلوماسية فورية. فمع توسع شبكات التهريب، تزداد مخاطر تهريب الأسلحة وانتهاكات حقوق الإنسان. وفي مايو 2026، أعلنت وزارة الداخلية في الشرق عن تفكيك ثلاث خلايا تهريب في بنغازي وأجدابيا، واعتقال 27 مشتبهاً، ومصادرة 12 طناً من البضائع المهربة، لكن غياب استراتيجية وطنية موحدة يجعل هذه الجهود مجرد حلول مؤقتة.

والأخطر من ذلك هو خطر العزلة الدولية؛ حيث أوقف الاتحاد الأوروبي (EU) مبلغ 200 مليون دولار من المساعدات الإنمائية المرتبطة بملف الهجرة، انتظاراً للتحقق من الظروف الإنسانية في مراكز الاحتجاز بالشرق، وهي خطوة قد تؤثر مباشرة على الخدمات الصحية وبرامج توظيف الشباب في مختلف المدن الليبية.

الرؤية المستقبلية والحلول المقترحة

تطالب منظمات المجتمع المدني، ومن بينها مرصد حقوق الإنسان في بنغازي، بتنسيق عاجل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة (IOM) لإنشاء مسارات آمنة وقانونية. وتؤكد الدكتورة نجود صالح، خبيرة الهجرة في جامعة الفتح، أن «الأمن وحده لن يوقف الهجرة، بل سيدفع الناس إلى طرق أكثر خطورة. نحن بحاجة إلى مراكز استقبال، وفرص عمل قانونية، ودعم لإعادة المهاجرين، وليس مجرد زيادة عدد القوارب في البحر».

-- ليبيا برس / مكتب ليبيا