36 دولة والاتحاد الأوروبي يوافقون على إنشاء محكمة خاصة بأوكرانيا

في خطوة تاريخية نحو المساءلة الدولية، أعلنت 34 دولة عضوا في مجلس أوروبا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وأستراليا وكوستاريكا، يوم الجمعة التزامها بإنشاء محكمة خاصة مخصصة لمحاكمة الجرائم المتعلقة بالغزو الروسي لأوكرانيا. تعد هذه المبادرة واحدة من أبرز الجهود القانونية المنسقة منذ اندلاع النزاع، مما يقرب المجتمع الدولي من محاسبة روسيا على عدوانها.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

أعلن مجلس أوروبا، المنظمة الدولية لحقوق الإنسان المتخذ من ستراسبورغ مقرا لها والتي تضم 46 دولة عضو، عن هذه الاتفاقية. وتعهدت 34 دولة من أعضائها بالانضمام إلى المحكمة المستقبلية، مع انضمام الاتحاد الأوروبي نفسه وأستراليا وكوستاريكا، ليصل العدد الإجمالي للأطراف المشاركة إلى 36. صممت المحكمة خصيصا لمعالجة جريمة العدوان ضد أوكرانيا، وهي فئة قانونية تتمتع فيها المحاكم الدولية القائمة، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، باختصاص محدود في هذا السياق. وكانت كييف قد قادت هذه المبادرة، حيث دافعت منذ فترة طويلة عن آلية قضائية مخصصة لمحاكمة القيادة الروسية على قرار شن الغزو الشامل في فبراير 2022.

ردود الفعل والسياق

أصدر آلان بيرسيه، الأمين العام لمجلس أوروبا، بيانا أعلن فيه أن "اللحظة التي ستضطر فيها روسيا إلى الخضوع للمساءلة على عدوانها تقترب". وجاء الإعلان بالتزامن مع عملية تبادل أسرى حرب بين روسيا وأوكرانيا في اليوم نفسه، حيث أطلق كل طرف 205 أسرى. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن العسكريين الروس العائدين يتلقون مساعدة نفسية وطبية في بيلاروس قبل نقلهم إلى المرافق الطبية الروسية. وقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة مساعدات إنسانية خلال عملية إعادة العسكريين الروس من الأسر. وكانت آخر عملية تبادل كبرى بين البلدين قد جرت في 26 أبريل الماضي، عندما استعادت روسيا 193 عسكريا مقابل الإفراج عن 193 أسيرا أوكرانيا.

التحديات والمستقبل

يشير الخبراء القانونيون إلى أن إنشاء المحكمة يواجه عقبات عملية ودبلوماسية كبيرة. فروسيا لا تعترف باختصاص مجلس أوروبا، إذ تم طردها من المنظمة في 2022، ومن غير المرجح أن تتعاون مع إجراءات المحكمة أو تعترف بها. ويتطلب تنفيذ أي أحكام ضد مسؤولين روس تعاونا دوليا غير مسبوق. ومع ذلك، يجادل المؤيدون بأن المحكمة ستشكل سابقة رمزية وقوية قانونيا، مما يعزز إطار القانون الدولي ويضمن ألا تمر جريمة العدوان دون عقاب. ومن المتوقع أن تنهي الدول المشاركة النظام الأساسي للمحكمة وإطارها التشغيلي في الأشهر المقبلة.

يعد إنشاء هذه المحكمة الخاصة خطوة محورية في السعي العالمي لتحقيق العدالة لأوكرانيا، مما يشير إلى أن المجتمع الدولي لا يزال ملتزما بمبدأ أن العدوان العسكري يجب أن يترتب عليه عواقب بموجب القانون الدولي.