صعود مستمر.. أسعار الدولار بالصكوك في تعاملات المصارف الليبية

قفزة جديدة في طرابلس وبنغازي

شهدت سوق العملات في ليبيا مع إغلاق تعاملات يوم الأحد 31 مايو 2026 صعوداً جديداً في سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي في معاملات الصكوك المصرفية، حيث وصل سعر الدولار في طرابلس إلى نحو 644 لليرة الدينار الواحد، فيما سجلت بنغازي أرقاماً قريبة من هذا المستوى. ويمثل هذا التصاعد المتواصل واحداً من أشتر موجات انخفض العملة المحلية خلال العام الجاري، مما أثار مخاوف المستوردين والأسر الليبية التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأظهرت تعاملات هذه الجلسة قفزة بلغت نحو 10 دراهم في طرابلس مقارنة بالإغلاق السابق، فيما سجلت بنغازي ارتفاعات مماثلة أو أعلى قليلاً وفق متابعة السوق الموازية. وعلى مدار الأشهرة الثلاثة الأخيرة أضاف الدولار أكثر من 25 درهماً في مختلف أسعار الصرف عبر المنظومة المصرفية الليبية المقسمة.

الأرقام تتحدث

تكشف بيانات السوق من المراكز التجارية الرئيسية الثلاثة في ليبيا صورة ثابتة من التدهور المتواصل:

  • صكوك مصرف ليبيا المركزي طرابلس: أغلق الدولار عند 644 دينار صعوداً 10 دراهم عن الجلسة السابقة.
  • السوق الموازية بنغازي: بلغت الأسعار 64 دينار مع تسجيل قفزة 22 درهماً في تعاملات أبريل السابقة.
  • معيار 17 مارس: شكلت الزيادة الأولية البالغة 10 دراهم في كلتا المدينتين نقطة الانطلاق للمكاسب الأسبوعية اللاحقة.
  • الاتجاه منذ مطلع العام: خسر الدينار نحو 4 بالمئة من قيمته أمام الدولار منذ يناير 2026.
  • الفارق بين الشرق والغرب: لا يزال فارق يتراوح بين 4 و5 دراهم بين طرابلس وبنغازي، مما يعكس انقسام النظام المالي الليبي.

الصراف المقسم محرك التذبذب

يعتبر الخبراء الاقتصاديون أن ازدواجية النظام المصرفي الليبي المنقسم بين مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والإدارة الموازية في الشرق هو المحرك الأساسي لعدم استقرار الدينار. وقال محلل مالي مقره طرابلس يتابع تحركات الصكوك يومياً: "عندما تكون لديك سلعتان نقديتان تصدران توجيهات منفصلة وتتمتع كل منطقة بمصادر مختلفة من العملة الصعبة، فإنك تحصل بالضبط على هذا النوع من التباعد في الأسعار."

وقد صم نظام الصكوك في الأصل للتخفيف من شح العملة الصعبة، لكنه أسوا سوق ثانوية تحدد فيها الأسعار بالعرض والطلب بدلاً من سعر الصرف الرسمي. وتخصص المصارف شهادات للمستوردين بأسعار متفق عليها، لكن السوق غير الرسمية تتكيف سريعاً.

الأسر الليبية تحت الضغط

بالنسبة للمواطن الليبي العادي يترجم صعود الدولار مباشرة إلى أسعار أغلى للمواد الغذائية المستوردة والوقود والأدوية وهي الضروريات التي تشكل الجزء الأكبر من الإنفاق الأسري. وقال أحد سكان طرابلس الذي طلب التعريف باسمه الأول فقط أحمد: "في كل مرة يصعد فيها الدولار 10 دراهم ترتفع فاتورة مشترياتي الأسبوعية بما لا يقل عن 20 ديناراً. نفدت لدينا الحيلة لتمديد الرواتب."

والاقتصاد المعتمد على الاستيراد لا يترك للمواطنين أي وسيلة تحوط حقيقية ضد انخفاض قيمة العملة، على عكس الدول التي تمتلك إنتاجاً محلياً متنوعاً.

الأثر على الاقتصاد الليبي

إن التآكل المطرد للدينار يقوّض بشكل مباشر القوة الشرائية لأكثر من 7 ملايين ليبي. ومع استيراد أكثر من 80 بالمئة من السلع الاستهلاكية فإن كل درهم تفقده العملة يظهر على أرفف المتاجر خلال أيام. ويواجه موظفو القطاع العام الذين يشكلون الغالبية من القوى العاملة الرسمية خطراً أكبر حيث لم تعدل الأجور بما يواكب التضخم.

كما أن اتساع الفجوة بين أسعار الصرف في الشرق والغرب يهدد بتعميق الانقسام الاقتصادي بين الإدارتين الليبيتين، مما يجعل توحيد المصرف المركزي أكثر إلحاحاً وعبثاً سياسياً في الوقت ذاته.

ما الخطوة المقبلة؟

يتوقع المتعاملون أن يظل الدولار تحت الضغط في الأسابيع المقبلة ما لم تتفق الأطراف السياسية الليبية على ميزانية موحدة وإطار واحد لسعر الصرف. وقد حذر مراقبون دوليون من بينهم البنك الدولي مراراً من أنه بدون إصلاح هيكلي مالي سيستمر الدينار في انحداره التدريجي. وفي الوقت الراهن تتأهب الأسر والشركات الليبية لدورة جديدة من ارتفاع الأسعار وتقلص الدخل المتاح.