تفاهمات اللجنة المشتركة لانتخابات ليبيا تثير جدلاً واسعاً وسط مطالبات بالشفافية

أعلنت بعثة الأمم المتحدة لليبيا في السادس والعشرين من يونيو عام 2026 أن اللجنة المشتركة المُشكّلة من أربعة أعضاء من مجلس النواب وأربعة من مجلس الدولة الأعلى توصلت إلى اتفاق توافق بشأن قانون الانتخابات الرئاسية، مما أثار تساؤلات جوهرية حول مدى شفافية هذه التفاهمات ومضمونها الفعلي. وقد أنهت اللجنة ما وصفته البعثة بوثيقة مبادئ لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا، في خطوة وصفتها بأنها اختراق محتمل في مسار كان متوقفاً منذ أعوام.

جاء هذا الإعلان في ظل تصاعد الضغوط الدولية والمحلية لحل الجمود السياسي الليبي المُزمن من خلال انتخابات ذات مصداقية. غير أن الأمم المتحدة لم تفصح عن الشكل المحدد أو المحتوى الجوهري لتفاهمات اللجنة، مما أثار مخاوف واسعة لدى الأطراف السياسية الليبية ومنظمات المجتمع المدني حيال الغموض الذي يكتنف هذا الاتفاق.

ما نعرفه حتى الآن عن تفاهمات اللجنة المشتركة

أكدت الأمم المتحدة أن اللجنة المشتركة المعنية بالقواعد الدستورية اعتمدت وثيقة مبادئ لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا. يمثل هذا الاتفاق اختراقاً محتملاً في العملية الانتخابية المتوقفة التي قسمت المؤسسات الليبية منذ عام 2021. وقد صُممت آلية اللجنة لسد الفجوة بين مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى، وهما الجهازان التشريعيان المتنافسان في البلاد.

ومن أبرز التفاصيل التي أكدتها بعثة الأمم المتحدة:

  • اللجنة المشتركة توصلت إلى توافق بشأن القواعد الدستورية الخاصة بالانتخابات الرئاسية
  • اعتماد وثيقة مبادئ رسمية من قِبل ممثلي مجلسي النواب والدولة الأعلى
  • الاتفاق يشمل الأطر القانونية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية معاً
  • بعثة الأمم المتحدة تولت تيسير جلسات الحوار التي أدت إلى هذا التفاهم
  • النص الكامل للتفاهمات لم يُنشر حتى تاريخ السادس والعشرين من يونيو 2026
  • اللجنة تتكون من أربعة أعضاء من مجلس النواب وأربعة من مجلس الدولة الأعلى

مخاوف الشفافية تهيمن على الخطاب السياسي الليبي

أثار محللون سياسيون ليبيون وأعضاء في البرلمان تساؤلات حادة حول السرية التي تكتنف تفاهمات اللجنة. إن عدم الإفصاح العلني عن شكل الاتفاق ومضمونه أجج تكهنات بشأن تنازلات محتملة قد تُضعف نزاهة الانتخابات المقبلة. أعرب عدد من أعضاء مجلس النواب عن قلقهم من أن المفاوضات المغلقة قد أسفرت عن أحكام لا تفي بالمعايير الدنيا لانتخابات حرة ونزيهة.

وصرح عماد العساوي، وهو شخصية سياسية ليبية بارزة، بتحفظات بشأن المسار الحالي، متسائلاً ما إذا كان الحوار سينهي فعلاً الأزمة السياسية أم أنه سيُنتج اتفاقات سطحية دون آليات إنفاذية حقيقية. وتعكس هذه المخاوف مشاعر أوسع لدى جماعات المجتمع المدني الليبية التي طالبت منذ فترة طويلة بعمليات دستورية شفافة وشاملة.

السياق الانتخابي الأوسع في ليبيا

تواجه ليبيا صعوبات بالغة في إجراء انتخابات وطنية منذ اقتراع 2014 المتنازع عليه الذي قسم المؤسسات السياسية في البلاد. وقد تأجلت الانتخابات الرئاسية لعام 2021 إلى أجل غير مسمى قبل ثلاثة أيام فقط من موعدها المقرر في الرابع والعشرين من ديسمبر، بعد أن أشارت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى خلافات عالقة بشأن أهلية المرشحين والأساس الدستوري للتصويت. وظهرت آلية اللجنة المشتركة كطريق لحل هذه النزاعات التأسيسية من خلال التوافق بين الجهازين التشريعيين المتنافسين.

وأكد المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من العواصم الغربية، مراراً أن إجراء انتخابات شاملة وشفافة يمثل السبيل الوحيد المجدٍ نحو تحقيق الاستقرار السياسي والمصالحة الوطنية في ليبيا. ويمكن أن تمثل هذه التفاهمات، في حال تنفيذها ونشرها على نحو سليم، خطوة جوهرية نحو إنهاء دورة الحكومات الانتقالية المتعاقبة.

لماذا يهم هذا الأمر مستقبل ليبيا

تتجاوز المخاطر المحيطة بتفاهمات اللجنة المسائل الإجرائية الانتخابية الضيقة. فقد حُرم أكثر من مليوني ناخب ليبي مؤهل من اختيار قيادتهم الوطنية منذ ما يزيد عن عقد من الزمن. ويعاني الاقتصاد الليبي المعتمد على النفط، والذي يولد نحو 90 في المائة من إيرادات الحكومة، من عدم استقرار مزمن مرتبط بغياب حكومة موحدة ذات شرعية ديمقراطية. كما أن الترتيبات الأمنية ونزع السلاح من الميليشيات والإصلاح الاقتصادي كلها تتوقف على إقامة مؤسسات وطنية ذات مصداقية من خلال الانتخابات.

أعرب مواطنون ليبيون في مختلف أنحاء البلاد، من طرابلس إلى بنغازي إلى سبها، عن إحباطهم من التكرار المتواصل في تأجيل العملية الانتخابية. ويُعد غموض التفاهمات الحالية خطراً يُعمق فقدان الثقة العامة في المؤسسات السياسية المحلية وجهود الوساطة الدولية على حد سواء.

ما الذي سيحدث في الأيام المقبلة

ستكون الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت تفاهمات اللجنة المشتركة ستتحول فعلاً إلى مسار انتخابي حقيقي. ويدعو المدافعون عن الشفافية إلى نشر وثيقة المبادئ الكاملة فوراً وفتح فترة لتلقي التعليقات العامة قبل أي اعتماد رسمي. ومن المتوقع أن تواصل بعثة الأمم المتحدة تيسير المباحثات بين المجلسين لإنهاء قانون الانتخابات البرلمانية ضمن الإطار ذاته.

ويشدد المراقبون الدوليون على أن مصداقية أي انتخابات ليبية ستعتمد كلياً على شفافية أساسها الدستوري. ويمثل عمل اللجنة المشتركة نقطة تحول محتملة لكن فقط إذا استطاع المواطنون الليبيون وممثلوهم فحص القواعد التي ستشكل مستقبل بلدهم الديمقراطي ومناقشتها والموافقة عليها في نهاية المطاف.

-- ليبيا برس / مكتب السياسة