دراسة حديثة في الزّاوية تسلّط الضوء على إدراك الأهالي للتوقيت الأمثل لعلاج تقويم الأسنان وأهميّة التدخّل المبكّر

أبرز نتائج الاستطلاع

كشف استطلاع مقطعي جديد أُجري هذا الأسبوع في مدينة الزّاوية الليبية عن معطيات مهمّة حول تصوّرات المجتمع بشأن العمر المثالي للبدء في علاج تقويم الأسنان. ونُشرت الدراسة في مجلّة القلم للعلوم الطبيّة والتطبيقيّة (المجلّد 9، العدد 6، 2026)، مُبرزةً تزايد الوعي لدى الأسر الليبيّة بأهميّة التدخّل الطبّي المبكّر في مجال طبّ الأسنان.

أجرى البحث فريق بقيادة الباحثة ريما حواص من قسم تقويم الأسنان، بالمشاركة مع الباحثتين سمر دخيل ولجين رزق الله. واستهدف الاستطلاع شريحة واسعة من سكّان الزّاوية، إحدى كبريات المدن الساحليّة في ليبيا، لتقييم المعرفة المجتمعيّة واتّجاهات الأهالي نحو التوقيت المناسب لرعاية تقويم الأسنان.

حقائق رئيسيّة من البحث

  • أُجري الاستطلاع عبر الإنترنت في شهر نوفمبر 2025 باستخدام استبيان منظّم يُملأ ذاتيّاً.
  • وزّع الباحثون الاستبيان عبر منصّات التواصل الاجتماعيّ للوصول إلى شريحة عريضة من سكّان مدينة الزّاوية.
  • هدفت الدراسة إلى تقييم التصوّرات والاتّجاهات حول العمر المثاليّ للبدء في علاج تقويم الأسنان لدى عموم السكّان.
  • نُشرت النتائج في مجلّة القلم للعلوم الطبيّة والتطبيقيّة، وهي دوريّة محكّمة تُغطّي مجالات العلوم الطبيّة والتطبيقيّة.
  • شدّد فريق البحث على أنّ التدخّل المبكّر في تقويم الأسنان يمكن أن يُحسّن بشكل كبير النتائج الصحيّة طويلة المدى للأطفال والمراهقين.
  • تُساهم الدراسة في تراكم معرفيّ متنامٍ حول الوعي بصحّة الأسنان في المجتمعات الواقعة في شمال أفريقيا.

رؤية الخبراء حول التدخّل المبكّر

أكّدت الباحثة ريما حواص، المشرفة الرئيسيّة على الدراسة من قسم تقويم الأسنان، على أهميّة تثقيف المجتمع حول التوقيت المناسب لعلاج التقويم. وقالت: "إنّ فهم التصوّرات المجتمعيّة يمثّل الخطوة الأولى نحو تصميم حملات توعويّة فعّالة. فكثير من الأسر في ليبيا لا تدرك أنّ التقييم المبكّر لتقويم الأسنان — ويُفضّل أن يتمّ في سنّ السابعة تقريباً — يمكن أن يجنّب الأطفال علاجات أكثر تعقيداً وتكلفة في مراحل لاحقة من حياتهم".

يُبرز البحث فجوة حرجة بين التوصيات الطبيّة المهنيّة ومستوى الوعي العامّ. إذ توصي الجمعيّات الدوليّة لتقويم الأسنان في مختلف أنحاء العالم بأن يخضع الأطفال لأوّل فحص تقويميّ في سنّ السابعة، غير أنّ كثيراً من الأسر الليبيّة تؤجّل استشارة الطبيب حتّى سنّ المراهقة أو حتّى مرحلة البلوغ.

أهميّة الدراسة بالنسبة إلى ليبيا

يحمل هذا الاستطلاع أهميّة خاصّة للمشهد الصحّيّ في ليبيا. فمع استمرار البلاد في إعادة بناء بنيتها التحتيّة الطبيّة بعد سنوات من النزاع، يصبح فهم التصوّرات الصحيّة المجتمعيّة أمراً جوهريّاً لرسم سياسات صحيّة فعّالة. ويمكن لحملات التوعية بصحّة الأسنان في ليبيا أن تستفيد بشكل مباشر من هذا النوع من الأبحاث المبنيّة على الأدلّة.

تقع مدينة الزّاوية على بعد نحو 45 كيلومتراً إلى الغرب من طرابلس، وتُعدّ مركزاً حضريّاً مهمّاً يعكس الاتّجاهات الديموغرافيّة الأوسع في ليبيا. ويمكن لنتائج هذا الاستطلاع أن تُسهم في صياغة استراتيجيّات وطنيّة لصحّة الأسنان وتساعد في تخصيص الموارد لخدمات التقويم في مختلف المدن الليبيّة.

كما تتّسق الدراسة مع الجهود الإقليميّة الأوسع الرامية إلى تحسين التثقيف الصحّيّ في شمال أفريقيا، حيث لا يزال الوصول إلى خدمات طبّ الأسنان المتخصّصة محدوداً في كثير من المناطق.

آفاق مستقبليّة

يُخطّط فريق البحث لتوسيع نطاق الاستطلاع ليشمل مدناً ليبيّة أخرى، من بينها طرابلس وبنغازي ومصرّاتة، لرسم صورة وطنيّة شاملة حول الوعي بتقويم الأسنان. ويمكن لمثل هذا البحث الموسّع أن يُوجّه وزارة الصحة الليبيّة في وضع برامج تثقيف مجتمعيّ موجّهة بدقّة.

وللأسر الليبيّة، الرسالة واضحة: التقييم المبكّر لتقويم الأسنان يمكن أن يُفضي إلى نتائج أفضل، وتكاليف علاج أقلّ، وجودة حياة أعلى. ومع تزايد الوعي من خلال دراسات من هذا النوع، سيستفيد مزيد من الأطفال الليبيين من التدخّلات الطبيّة في الوقت المناسب التي تُرسي أسس صحّة الفم مدى الحياة.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا