خطة تقاسم السلطة في ليبيا: المبعوث الأمريكي يكشف ملامح الحل

كشف المبعوث الأمريكي الخاص عن مبادرة جديدة لتقاسم السلطة بين الإدارات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها، في إطار جهود دبلوماسية أمريكية مكثفة لإنهاء الانقسام السياسي المستمر منذ أكثر من عقد. تأتي هذه المبادرة اليوم في ظل تصاعد التوترات حول توزيع عائدات النفط وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية، وتهدف إلى خلق إطار يجمع بين الحكومة القائمة في طرابلس والسلطة المدعومة من الجيش الوطني في الشرق، بما يضمن تمثيلاً عادلاً للمناطق وإدارة شفافة للثروات النفطية والغازية.

الوساطة الأمريكية تكسر الجمود في الأزمة الليبية

تأتي الوساطة الأمريكية في وقت حرج بالنسبة لليبيا، حيث مارست حكومتان متنافستان سلطة موازية منذ عام 2014. فالحكومة القائمة في طرابلس والمدعومة من المجتمع الدولي، والإدارة الشرقية المدعومة من الجيش الوطني الليبي، ادعت كل منهما الشرعية، مما خلق ازدواجية في السلطة أضرت بالوحدة الوطنية والاستقرار الاقتصادي. وتُعد هذه المبادرة محاولة أمريكية مباشرة لحل هذا الجمود من خلال إطار رسمي لتقاسم السلطة ينهي حالة التنازع على الشرعية.

حقائق رئيسية حول مبادرة تقاسم السلطة

  • الولايات المتحدة تسعى لتوسيع دورها كوسيط محايد بعد سنوات من الجمود في الجهود الأممية.
  • المبادرة تقترح تشكيل مجلس رئاسي مشترك يضم ممثلين عن الشرق والغرب والجنوب لضمان الشمولية.
  • يؤيد أكثر من أربعين بالمائة من أعضاء مجلس النواب الليبي المقترح، حسب استطلاع أجرته مؤسسة استشارية محلية في أبريل 2025.
  • تقترح الخطة دمج الكتائب المسلحة تحت قيادة وزارة الدفاع الموحدة خلال فترة انتقالية لا تتجاوز ثمانية عشر شهرًا.
  • سيُعقد مؤتمر دولي لدعم العملية في تونس خلال يونيو 2025، بدعم من EU والجامعة العربية.

دعم برلماني وعسكري متزايد للمبادرة الأمريكية

وفقًا لتقارير من مصادر ليبية موثوقة، أعرب عدد من النواب في مجلس النواب ومسؤولين عسكريين عن تأييدهم للخطة، مؤكدين أن الوقت قد حان لتجاوز الانقسامات المزمنة. وصرح النائب أحمد فرج من بنغازي قائلاً: «نحن مستعدون للتنازل عن بعض المكاسب الفئوية من أجل تحقيق الاستقرار الوطني ورفع المعاناة عن المواطنين». هذا الدعم العابر للمؤسسات يعكس تحولًا في المزاج العام نحو الحلول التفاوضية، ويُمثل لحظة توافق نادرة بين الفصائل الليبية المتصارعة.

لماذا تهم هذه المبادرة مستقبل المواطن الليبي؟

بالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، يحمل أمل تشكيل حكومة موحدة أهمية عملية كبرى. فالانقسام السياسي أثر مباشرة على عائدات النفط، التي تأرجحت بين ثمانمائة ألف ومليوني وثلاثمائة ألف برميل يوميًا حسب أرقام المؤسسة الوطنية للنفط الصادرة في مارس 2025. استقرار الإنتاج يعني تحسين إيرادات الدولة التي تشكل أكثر من تسعين بالمائة من الميزانية العامة، وتمكين دفع رواتب الموظفين وإعادة بناء البنية التحتية المتهالكة. علاوة على ذلك، فإن وحدة المؤسسات ستسهل عودة النازحين وتوفير الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم.

التأثير على إنتاج النفط والاستقرار الاقتصادي

تُعتبر ليبيا أحد أكبر منتجي النفط في أفريقيا، وقدر احتياطيها المؤكد بنحو ثمانية وأربعين مليار برميل. أي توقف في الإنتاج بسبب النزاعات يكلف الاقتصاد الوطني نحو مائتي مليون دولار شهريًا، وفقًا لتقديرات IMF. وإذا نجحت مبادرة تقاسم السلطة، يتوقع خبراء زيادة الإنتاج المستقر إلى ما يزيد عن مليون وخمسمائة ألف برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2026، مما سيعزز الاحتياطي النقدي ويجذب استثمارات أجنبية مباشرة تعيد إعمار المدن المتضررة.

الطريق نحو توحيد المؤسسات السيادية

نجاح المبادرة يعتمد على استعداد الأطراف الشرقية والغربية لتقديم تنازلات ملموسة حول قيادة الجيش وتوزيع الثروات. وتُظهر التجارب السابقة أن الخلافات حول هذه القضايا أدت إلى انهيار اتفاقات سابقة. غير أن الضغوط الدبلوماسية الأمريكية المتزايدة، إلى جانب الدعم المتزايد من البرلمان والجيش، قد تخلق نافذة فرصة فريدة لا يمكن لقادة ليبيا تفويتها. سيحدد الأسابيع القادمة ما إذا كانت هذه المبادرة ستتحول من إعلان دبلوماسي إلى واقع سياسي ملموس على الأرض ينهي معاناة الليبيين.

-- ليبيا برس / مكتب Libya