الذكاء الاصطناعي يكشف ثغرات امنية خفية في اكثر من 540 هاتفا ذكيا يعمل بشبكة الجيل الخامس

كشفت دراسة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بقيادة جامعة بافالو عن ثغرات امنية خطيرة في اكثر من 542 طرازا من الهواتف الذكية العاملة بشبكة الجيل الخامس لدى جميع الشركات المصنعة الكبرى، مما يثير تساؤلات عاجلة حول سلامة المنظومة العالمية للاتصالات المتنقلة التي يعتمد عليها مليارات الاشخاص يوميا.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

طور فريق البحث بقيادة البروفيسور هونغشين هو من قسم علوم وهندسة الحاسوب في جامعة بافالو اطارا ذكيا للاختبار يدعى "كونست" تمكن من رصد سبع ثغرات غير مسبوقة في الهواتف الذكية التجارية العاملة بالجيل الخامس، منها ثلاث ثغرات مصنفة عالية الخطورة. وتؤثر الثغرات المؤكدة على 64 شريحة مودم تستخدم في 542 طرازا من الهواتف الذكية حول العالم. وتستغل هذه الثغرات فجوة زمنية قصيرة خلال عملية الاتصال الاولية بالشبكة قبل ان يتحقق الهاتف من هوية برج الاتصال، مما يتيح للمهاجمين باستخدام اجهزة لاسلكية رخيصة انشاء ابرج اتصال وهمية وايقاف تشغيل الاجهزة القريبة، وقطع المكالمات والبيانات وحتى الاتصالات الطارئة.

ردود الفعل والسياق

صنفت شركة ميديا تك ثلاث ثغرات عالية الخطورة ضمن نظام الثغرات والكشف المشترك واصتصححات امنية لها. واكدت شركة كوالكوم عدة نتائج بينما لا تزال قضايا اضافية قيد المراجعة. وحصل الباحثون على 16 الف دولار كمكافات مجتمعة عن الابلاغ المسؤول عن الثغرات. كما اختبر الفريق اطار "كونست" على منصة مفتوحة المصدر للجيل الخامس حيث رصد 29 نقطة تعطل مختلفة، تم حل اربع منها بالفعل. وفي وقت اكثر حداثة، اكتشف الفريق ثغرات اضافية في نظام النطاق الاساسي تؤثر على اجهزة ابل وغوغل ويعمل مع الشركتين لمعالجتها. وقد قبلت الدراسة التي حملت عنوان "الدلالات قبل البنية" في المؤتمر الخامس والثلاثين لامن يوينيكس، احد ابرز المؤتمرات الاكاديمية العالمية في مجال امن المعلومات والحاسوب، المقرر عقده هذا الصيف في بالتيمور. كما اعترفت الجمعية العالمية لنظام الاتصالات المتنقلة رسميا بمساهمات الفريق في تعزيز امن المنظومة العالمية للاتصالات المتنقلة.

التحديات والمستقبل

يسلط هذا الاكتشاف الضوء على توتر جوهري في نشر شبكات الجيل الخامس، اذ يمتد المعيار الذي طوره مشروع شراكة الجيل الثالث عبر الاف الصفحات من المواصفات الفنية، ويمكن للاخطاء المنطقية الدقيقة بين ما يتطلبه المعيار وكيفية تنفيذه من قبل الشركات المصنعة ان تخلق فجوات امنية خطيرة. وتفشل اساليب الاختبار التقليدية التي ترسل رسائل مشوهة لايقاف تشغيل الاجهزة في رصد هذه الثغرات الدقيقة. ويستخدم اطار "كونست" نموذجا لغويا كبيرا لتفسير معايير مشروع شراكة الجيل الثالث واستخلاص المتطلبات وتوليد حالات اختبار مستهدفة تكشف الثغرات الخفية. ومع تحول الجيل الخامس الى العمود الفقري للبنية التحتية الحيوية من الرعاية الصحية الى النقل، يقول الخبراء ان الاختبار الامني المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيصبح ضروريا للبقاء في طليعة مواجهة المهاجمين المتطورين بشكل متزايد.

اكد فريق البحث انه نظرا لاتباعهم ممارسات الابلاغ المسؤول، تمكنت الشركات المصنعة من سد الثغرات قبل ان يتم استغلالها على نطاق واسع. غير انه مع توقعات بتجاوز اشتراكات الجيل الخامس العالمية 3 مليارات مشترك بحلول عام 2027، فان هذه النتائج تذكر بان امن شبكات الجيل المقبل لا يزال في طور التطوير المستمر.