الحاسي يلتقي وفداً عسكرياً باكستانياً في بنغازي لتعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين

اللواء عبد السلام الحاسي والوفد الباكستاني يناقشان سبل التعاون العسكري والتدريب وتبادل الخبرات في لقاء بنغازي

استقبل اللواء عبد السلام الحاسي، رئيس أركان القوات البرية التابعة للقيادة العامة الليبية، وفداً رفيع المستوى من القوات المسلحة الباكستانية في المقر الرئاسي بمدينة بنغازي يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026. ويأتي هذا اللقاء كأحدث خطوة في مسار تعزيز العلاقات العسكرية المتنامية بين ليبيا وباكستان.

وأوضحت رئاسة أركان القوات البرية بالقيادة العامة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك أن المباحثات تركزت حول تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات بين الجانبين، انطلاقاً من الشراكة الاستراتيجية التي تطورت خلال العام الماضي.

أبرز مجالات التعاون العسكري

وبحسب البيان الرسمي، تناولت المباحثات عدة موضوعات ذات اهتمام مشترك، أبرزها آفاق التعاون في مجالات التدريب والتأهيل العسكري. وبحث الجانبان سبل تطوير القدرات المشتركة وتعزيز الشراكة بين القوات المسلحة في البلدين بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية.

وسلط الاجتماع الضوء على رغبة ليبيا في الاستفادة من الخبرة الباكستانية في عمليات مكافحة الإرهاب والتعليم العسكري والتصنيع الدفاعي، وهي المجالات التي تمتلك فيها المؤسسة العسكرية الباكستانية خبرة واسعة تمتد لعقود.

خلفية الصفقة: اتفاق تسلح بأربعة مليارات دولار

يأتي اجتماع الثلاثاء بعد أشهر من توقيع اتفاقية دفاعية كبرى بين القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر والجيش الباكستاني. ففي ديسمبر 2025، استضاف نائب قائد القيادة العامة صدام خليفة حفتر قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في بنغازي، حيث تم إبرام صفقة أسلحة ضخمة.

ووفقاً لوكالة رويترز، تتجاوز قيمة الاتفاقية أربعة مليارات دولار، وتتضمن شراء 16 طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز المقاتلة الباكستانية الصينية، إضافة إلى 12 طائرة تدريب من طراز سوبر مشاق المخصصة للتدريب الأساسي للطيارين. وتعد هذه المقاتلات خفيفة الوزن وأحادية المحرك وقادرة على تنفيذ عمليات جو-جو وجو-أرض، مما يعزز القدرات الجوية للقيادة العامة بشكل كبير.

الوساطة الباكستانية في ليبيا

إلى جانب المبيعات العسكرية، رسخت باكستان نفسها كوسيط دبلوماسي بين مراكز القوى المتنافسة في ليبيا. وكانت وكالة رويترز قد كشفت سابقاً عن بدء باكستان وساطة بين القيادة العامة في بنغازي وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، الإدارتين المتنافستين في شرق وغرب ليبيا.

وبحسب مصادر باكستانية نقلت عنها رويترز، بدأت جهود الوساطة في أواخر عام 2025 بناءً على طلب من الجانبين الليبيين. وتأتي هذه المساعي بالتزامن مع ضغوط أمريكية للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة الليبية المستمرة منذ عام 2011.

التداعيات الاستراتيجية على المشهد الأمني الليبي

تمثل الشراكة العسكرية المتنامية بين القيادة العامة وباكستان تحولاً ملحوظاً في علاقات ليبيا الدفاعية الخارجية. فمن جهة، تمنح هذه الشراكة باكستان عمقاً استراتيجياً في شمال إفريقيا ونافذة على سوق واعدة لصناعتها الدفاعية. ومن جهة أخرى، توفر للقيادة العامة إمكانية الوصول إلى معدات عسكرية متطورة وتدريب نوعي، في وقت لا يزال فيه الحظر الدولي على الأسلحة يشكل عائقاً قانونياً.

ويشير محللون إلى أن هذه العلاقة تفتح الباب أيضاً أمام نفوذ صيني متزايد في ليبيا، بالنظر إلى المشاركة الصينية الباكستانية في برنامج تصنيع المقاتلات المتطورة، التي تنتجها باكستان بالتعاون مع شركات صينية لصناعة الطائرات. وتعمل هذه المقاتلات كمنصة لنقل التكنولوجيا الدفاعية إلى منطقة شمال إفريقيا.

الموقف الرسمي والتوقعات المستقبلية

تصف القيادة العامة التعاون العسكري مع باكستان بأنه جزء من استراتيجيتها الأوسع لتطوير كفاءة قواتها وبناء القدرات المؤسسية. ومن المتوقع أن تنطلق برامج التدريب العسكري والمناورات المشتركة والمساعدات الفنية خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار الجانبين في تنفيذ الاتفاقات الموقعة.

ويرى مراقبون أن تعميق العلاقات العسكرية بين ليبيا وباكستان قد يعيد تشكيل ديناميكيات الأمن الإقليمي، خاصة مع استمرار أطراف دولية أخرى - من بينها تركيا وروسيا والإمارات - في الحفاظ على مستويات متفاوتة من التدخل العسكري في المشهد الليبي المعقد.

— ليبيا برس / مكتب الأمن