وقوع مذكرة تفاهم بين غرفتي التجارة الليبية والسورية لتعزيز العلاقات الاقتصادية

وفد تجاري ليبي يوقع اتفاقية مع غرفة التجارة السورية

في خطوة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين ليبيا وسوريا، وقع وفد تجاري ليبي مذكرة تفاهم مع غرفة التجارة السورية في عاصمة الدولة السورية دمشق، يوم الثلاثاء 22 يوليو 2026. وأُبرم الاتفاق في إطار زيارة رسمية استمرت لثلاثة أيام بين 19 و22 يوليو، وهي تهدف إلى تنمية الشراكة التجارية بين البلدين. وأكد الطرفان على أهمية هذه الزيارة في مرحلة استعادة الثقة المتبادلة بين الشعوب الليبية والسورية.

وأكملت الزيارة، التي رأسها رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة الليبي، بحفل التوقيع، الذي وضع خططاً رسمية لتعزيز التدفق التجاري وتوسيع فرص الاستثمار المتبادلة. ويُعتبر هذا أول اتفاق تعاون اقتصادي رسمي بين ليبيا وسوريا على المستوى الدولي منذ فترة طويلة من التوترات السياسية. وقد مثّثت الزيارة نموذجاً للتعاون الإقليمي في ظل التحديات التي تواجه المنطقة.

الأهداف الإستراتيجية للاتفاقية

تُرسّخ مذكرة التفاهم إطاراً عملياً للتعاون في قطاعات متعددة، مع تركيز خاص على تسهيل إجراءات الوصول للموارد وتيسير عمليات التجارة. ومن أبرز الأهداف المُحددة في الاتفاقية:

  • تبسيط إجراءات استيراد وتصدير البضائع بين البلدين، سواءً كانت منتجات زراعية أو صناعية.
  • إنشاء منصات لعرض فرص الاستثمار المشتركة في قطاعي الزراعة والتصنيع، خاصةً في أنحاء جنوب ليبيا.
  • تنظيم وفود تجارية دورية لتعزيز الشبكات الاقتصادية وتبادل الخبرات.
  • إطلاق آليات تمويل دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تُشكّل العمود الفقري للنشاط الاقتصادي.

وأوضح المسؤولون المشاركون في المفاوضات أن الاتفاقية تهدف إلى رفع حجم التجارة الثنائية بنسبة لا تقل عن 25% خلال السنتين المقبلتين، وفقاً لخطة عمل مُعتمدة من اللجنة المشتركة التي ستُشكل من خلالها الجسر الاقتصادي بين البلدين. وقد اشترط الاتفاق وجود آلية مراقبة شفافة لضمان تنفيذ الالتزامات على المدى القريب.

السياق الاقتصادي الليبي

يتماشى هذا التطوّر مع جهود الشعب الليبي الساعية إلى استعادة ثقة المستثمرين وتعميق شراكاته الإقليمية، بعد سنوات من الأزمات السياسية والاقتصادية التي عرّضت الاقتصاد الليبي لتأثيرات سلبية. وقد سعت ليبيا منذ فترة إلى إعادة بناء علاقات تجارية مع الدول الشريكة، مثل تونس ومصر والجزائر، لتوسيع قاعدة التجارة خارج النفط. وفي هذا السياق، تُعد الزيارة إلى سوريا خطوة استراتيجية نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز الصادرات غير النفطية.

وتُعتبر سوريا خياراً استراتيجياً مهماً، إذ توفّر قدراتاً تصنيعية جديدة في مجال المنسوجات وتجهيز الغذاء ومواد البناء، الموارد التي تحتاجها اقتصاديات دول أخرى. ويمكن لهذه الاتفاقة أن تفتح آفاقاً جديدة للصادرات الليبية إلى الأسواق التي كانت صعبة الوصول إليها مسبقاً، خاصةً في ظل التقدم الاقتصادي الذي شهته سوريا على المدى الأطول.

تحليل السوق والآفاق المستقبلية

يراعي التحليلون أن التوقيت الراهن له دلالات إيجابية على استقرار الشروط المالية العالمية، بعد انخفاض التوترات في سلاسل التوريد. وقد ثبتت عائدات النفط الليبية، التي تُشكّل حوالي 90% من إيرادات الدولة، استقراراً في عام 2026، مما يخلق مساحة مالية لتعزيز قطاعات غير نفطية. وفي الوقت نفسه، تعمل سوريا على بناء اقتصادها من خلال شبكات تجارة إقليمية، مما يخلق فرصاً جديدة للتعاون المشترك.

بينما تعمل الجهود الليبية على تعزيز البنية التحتية التجارية، فإن هذه الاتفاقة تمثل ثقةً كبيرة في قدرات الشركات الليبية على التنافس في الأسواق المتقدمة. وتشير التوقعات إلى أن الاتفاقية قد تشمل مشاريع مشتركة في مجال الطاقة المتجددة، نظراً لإمكانات الطاقة الشمسية والرياح المتوفرة في كلا البلدين، والتي تُعدّ موارد طبيعية كبيرة يمكن توظيفها في بناء اقتصاد مستدام.

الخطة التنفيذية والخطوات القادمة

تنص الاتفاقية على إنشاء لجنة مشتركة راقبة تنفيذ التزامات الطرفين، وتعقد اجتماعات ربع سنوية لمتابعة التقدم. ومن المقرر عقد أول اجتماع للجنة في أكتوبر 2026 بالعاصمة الليبية طرابلس، لوضع خريطة طريق تفصيلية للتنفيذ. وسيُعنى التركيز في الاجتماعات الأولى بتنفيذ التحالفات التجارية في قطاع الزراعة، حيث تتمثل الفرص في دعم المزارع الليابيين بالمواد الزراعية السورية.

ستبدأ مجموعات العمل بتركيز الجهود على تحديث أنظمة الجمارك وتبسيط وثائق التجارة عبر الحدود، بالإضافة إلى تقديم برامج تدريبية للشركات الصغيرة والمتوسطة. كما ستتضمن الاتفاقية آلية لحل النزاعات وآلية مراجعة دورية لتقييم الإنجازات، وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة.

وبينما تشهد الشراكة الليبية-السورية تطوراً متسارعاً، فإن الاتفاق يفتح النذيرات الجيدة للاستقرار الاقتصادي في المنطقة، خاصةً في ظل الجهود المبذولة من قبل الشعب الليبي من أجل بناء مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد