منظمة العفو الدولية: السلطات الليبية عاجزة أو غير راغبة في التحقيق في قضية الدريسي

بعد مرور عامين على اختفاء عضو مجلس النواب الليبي إبراهيم الدريسي، أصدرت منظمة العفو الدولية تقييماً صادماً تؤكد فيه أن السلطات الليبية إما عاجزة أو غير راغبة في التحقيق في اختفائه القسري. أصبحت هذه القضية رمزاً لأزمة الإفلات من العقاب الأوسع التي تعصف بليبيا، حيث يختفي نشطاء وسياسيون دون أي محاسبة.

اختفاء النائب الدريسي

في السادس عشر من مايو 2024، تم اختطاف إبراهيم الدريسي، العضو بمجلس النواب الليبي، في منطقة سيدي فرج بمدينة بنغازي. وقع الاختطاف بعد وقت قصير من مغادرته احتفالات الذكرى السنوية لإطلاق عملية الكرامة، الحملة العسكرية التي شكّلت المشهد السياسي لشرق ليبيا منذ عام 2014. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عملية الاختطاف، ولم تُعلن أي نتائج رسمية للتحقيق حتى الآن.

عائلة الدريسي تعيش في حالة من الألم والقلق المستمر، محرومة من معرفة مصير ابنها ومحرومة من الوصول إلى العدالة. وقضيته ليست حالة معزولة، بل جزء من نمط مقلق للغاية من الاختفاء القسري الذي يستهدف شخصيات سياسية وناشطين في شرق ليبيا.

نتائج تحقيقات منظمة العفو الدولية

صرّحت منظمة العفو الدولية بأن مرور عامين دون الإعلان عن أي نتائج تحقيق يُعد مثالاً واضحاً على أن السلطات الليبية إما عاجزة أو غير راغبة في الوفاء بالتزاماتها الأساسية بموجب القانون الدولي. وأكدت المنظمة أن عائلة الدريسي لا تزال محرومة من الحقيقة والعدالة، وأن اختفاءه يعكس نمطاً منهجياً يشمل اختفاء نشطاء وسياسيين في المناطق الخاضعة لسيطرة أمراء الواقع.

وأوضحت المنظمة أن المناطق الخاضعة لسيطرة أمراء الواقع في شرق ليبيا شهدت انتهاكات جسيمة ومستمرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية والإعدامات خارج نطاق القانون — وكلها تُنفذ دون أي شكل من أشكال المحاسبة أو الرقابة القضائية. وحذّرت المنظمة من أن هذه الممارسات تعزز حالة الإفلات من العقاب السائدة في ليبيا منذ سنوات طويلة.

أزمة الإفلات من العقاب الأوسع في ليبيا

تعاني ليبيا من الانقسام منذ عام 2011، حيث تسيطر سلطات متنافسة على أجزاء مختلفة من البلاد. وفي شرق ليبيا، عملت سلطات أمر الواقع بأقل قدر من الرقابة، مما خلق بيئة تُسمح فيها بانتهاكات حقوق الإنسان دون عقاب. وقد سمح غياب القضاء الموحد وغياب آليات سيادة القانون الفعالة للجماعات المسلحة وقوات الأمن بالعمل بإفلات تام من العقاب.

أصبح الاختفاء القسري من أكثر الأدوات المرعبة المستخدمة ضد المعارضين السياسيين والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني. وغالباً ما تخشى عائلات المختفين التحدث علناً، ومن يفعل ذلك يواجه تهديدات وترهيباً. وقد دعا المجتمع الدولي مراراً السلطات الليبية إلى إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب وإجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في جميع حالات الاختفاء القسري.

مطالبات بتدخل دولييُضاف بيان منظمة العفو الدولية إلى الضغوط الدولية المتزايدة على السلطات الليبية لمعالجة أزمة حقوق الإنسان. وقد دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من منظمات حقوق الإنسان إلى المحاسبة وإنهاء الاختفاء القسري في ليبيا. غير أن التقدم كان بطيئاً بشكل مؤلم، والانقسامات السياسية داخل البلاد لا تزال تعيق الإصلاح الحقيقي.

بالنسبة لشعب ليبيا، تظل قضية إبراهيم الدريسي تذكيراً صارماً بثمن الإفلات من العقاب. وحتى تتخذ السلطات الليبية — في الشرق والغرب — خطوات ملموسة للتحقيق في حالات الاختفاء ومحاسبة المسؤولين وإرساء سيادة القانون، ستظل قضايا مثل قضية الدريسي تطارد ضمير الأمة.