مدفأة زجاجات الأطفال المحمولة
وفر 17%! اشترِ مدفأة زجاجات الأطفال المحمولة بسعر 314.88 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
طرابلس — شلت الاحتجاجات الغاضبة العاصمة الليبية طرابلس، حيث أعلن سكانها العصيان المدني رداً على الانهيار الكامل للخدمات الأساسية. أقدم المتظاهرون على إغلاق الطرق الرئيسية وإشعال الإطارات والتجمع أمام المباني الحكومية في مشاهد استثنائية تذكر بالأيام الأولى لثورة فبراير 2011.
اندلعت الاحتجاجات مساء الأحد واستمرت حتى ساعات الاثنين، وسط حضور أمني مكثف في عدة بلديات بالعاصمة. وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مئات المحتجين وهم يهتفون ضد حكومة الوحدة الوطنية، مطالبين باتخاذ إجراءات فورية لإعادة التيار الكهربائي وضخ المياه وتوفير الوقود.
تواجه ليبيا أزمة اقتصادية حادة تفاقمت بسبب الجمود السياسي بين الحكومات المتنافسة. وأدت أزمة مصرف ليبيا المركزي في وقت سابق من العام الجاري إلى تعميق الانقسام، مما تسبب في تعطل رواتب موظفي القطاع العام لأشهر وتوقف الشحنات الأساسية في الموانئ.
قطاع الكهرباء هو الأكثر تضرراً، حيث يعاني سكان طرابلس من انقطاع التيار لمدة تصل إلى 18 ساعة يومياً خلال أشهر الصيف الحارقة. كما أصبحت إمدادات المياه في العديد من الأحياء متقطعة، مما أجبر الأسر على شراء المياه من صهاريج خاصة بأسعار باهظة.
أعلن منظمو الاحتجاجات، عبر قنوات التواصل الاجتماعي، حملة عصيان مدني مفتوحة. وقال أحد الناشطين لـ"ليبيا برس": "لقد سئمنا الانتظار. الحكومة خذلتنا ولن نتعاون مع نظام يعامل المواطنين كمتسولين".
تتضمن الدعوة إضراباً عاماً ورفضاً لدفع فواتير الخدمات وإقامة حواجز سلمية على الطرق لتعطيل العمل الحكومي. استُخدمت تكتيكات مماثلة في جنوب وشرق ليبيا خلال الأشهر الماضية، لكن هذه أول حملة منسقة تنطلق من العاصمة.
تشير التقارير من طرابلس إلى أن قوات الأمن اتبعت نهجاً منضبطاً في الغالب، متجنبة المواجهة المباشرة مع المحتجين. لكن شهوداً وصفوا تصعيداً فجر الاثنين عندما استخدمت الوحدات الأمنية الغاز المسيل للدموع لتفريق حشد قرب مكتب رئيس الوزراء.
أصدرت وزارة الداخلية بياناً دعت فيه إلى الهدوء والحوار، لكن المتظاهرين رفضوا الدعوة، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة وتشكيل حكومة تكنوقراط قادرة على توفير الخدمات الأساسية.
أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) عن قلقها العميق إزاء تصاعد الأوضاع، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس. وحثت البعثة السلطات الليبية على معالجة المظالم المشروعة للمواطنين والدخول في حوار هادف.
كثفت القوى الإقليمية، بما في ذلك مصر وتونس والجزائر، اتصالاتها الدبلوماسية في الساعات الأخيرة، وسط أنباء عن احتمال عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية. وجدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى تشكيل حكومة ليبية موحدة قادرة على إدارة موارد البلاد بفعالية.
ترسم المؤشرات الاقتصادية في ليبيا صورة قاتمة. فقد فقد الدينار الليبي أكثر من 60% من قيمته أمام الدولار في السوق الموازية منذ عام 2022، بينما يستهلك دعم الوقود وحده أكثر من 15% من الميزانية الوطنية، مما يترك القليل للصحة والتعليم والبنية التحتية.
يعاني إنتاج النفط — الذي كان العمود الفقري للاقتصاد الليبي — من توقفات متكررة بسبب الحصار السياسي. وأفادت المؤسسة الوطنية للنفط أن إيرادات النصف الأول من 2026 انخفضت بنسبة 35% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مما يزيد الضغط على قدرة الدولة على تقديم الخدمات.
يحذر محللون سياسيون من أنه دون إجراءات فورية وملموسة فإن الاحتجاجات قد تتحول إلى اضطرابات أوسع. يقول الدكتور أحمد المسماري، المحلل السياسي المقيم في طرابلس: "هذه نقطة تحول. لقد انهار العقد الاجتماعي بين الليبيين وحكومتهم فعلياً".
الأيام المقبلة ستكون حاسمة. إذا فشلت الحكومة في الاستجابة بإصلاحات ملموسة ومحاسبة الفاسدين، فقد تتوسع حملة العصيان المدني إلى مدن أخرى بما في ذلك بنغازي ومصراتة، مما قد يعيد رسم المشهد السياسي الهش في ليبيا.
مع حلول الليل على طرابلس، تتردد أصوات الهتافات وأبواق السيارات في شوارع كانت تعج بالحياة والتجارة. بالنسبة للعديد من الليبيين، هذا الأسبوع ليس مجرد احتجاج — إنه لحظة حقيقة مع وطن يبحث عن خلاص.
— ليبيا برس / مكتب الأخبار