اشتباكات مسلحة في الزاوية تغلق مصفاة النفط وتُفرّغ الميناء وتُخزّن الكيروسين

أجبرت اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت خلال ساعات الليل المتأخرة في مدينة الزاوية الساحلية الليبية على إغلاق مصفاة الزاوية للنفط بشكل كامل، وإجلاء ناقلات النفط من ميناء الزاوية، وتسببت في إصابة خزان كيروسين الطيران بقذيفتين أدتا إلى تمزق جدرانه وتسرب كميات كبيرة من الوقود داخل مجمع المصفاة. وتأتي أعمال العنف التي تصاعدت خلال ساعات الصباح كحلقة جديدة من حلقات انعدام الاستقرار المتكرر في المدينة الواقعة غرب طرابلس.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

اندلعت المتبادلات المسلحة في ساعات الصباح الأولى عبر عدة أحياء في الزاوية، حيث سقطت قذائف ثقيلة العيار داخل مجمع مصفاة الزاوية للنفط نفسها. وأكدت إدارة المصفاة أن القذائف وصلت إلى مناطق التشغيل، مما استدعى اتخاذ إجراءات طوارئ عاجلة شملت إغلاق المصفاة بالكامل وإجلاء جميع الناقلات الراسية في ميناء الزاوية حفاظاً على سلامة الأفراد والمنشآت. وأعلنت شركة برقة لتسويق النفط التابعة لشركة النفط الوطنية أن خزان كيروسين الطيران رقم 501 تعرض لضربة مباشرة بقذيفتين أدتا إلى تمزق جدرانه وتسرب كمية كبيرة من الكيروسين. وعلى الرغم من استمرار الاشتباكات، دخلت فرق الصيانة والطوارئ إلى موقع التسرب لإيقاف النزيف ومنع وصول الكيروسين إلى مصادر الاشتعال. وتم التوصل إلى وقف إطلاق النار في نهاية المطاف عبر تدخل وجهاء وشيوخ المدينة، وتم نشر اللواء الثاني والخمسين في المنطقة. وأُعلن عن عودة مستودع الوقود إلى العمل بعد الهدنة.

ردود الفعل والسياق

أعلنت مديرية أمن الزاوية الممثلة لحكومة الوحدة الوطنية المقرة في طرابلس بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة عن إطلاق عملية أمنية واسعة النطاق ضد ما وصفته بمخابئ الخارجين على القانون، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وبناءً على أوامر من مكتب النيابة العامة. ودعت المديرية المواطنين إلى التعاون مع قوات الأمن والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو مواقع تستخدمها عناصر مطلوبة. وفي الوقت ذاته، أفاد فرع الهلال الأحمر الليبي في الزاوية تلقيه مكالمات استغاثة عديدة من المواطنين بسبب الاشتباكات المسلحة الجارية في المدينة. وأشار إلى انتشار حالة من القلق والذعر بين السكان بسبب الوضع المتوتر وأصوات الاشتباكات. ولم يتم تأكيد حصيلة رسمية للقتلى والجرحى حتى الآن، رغم التحقق من وفاة شخصين داخل منازلهما وتداول أسماء أربع حالات وفاة أخرى غير مؤكدة.

التحديات والمستقبل

لا تزال الزاوية واحدة من أكثر المدن الليبية استقطاباً سياسياً، مع تاريخ طويل من الدعم القوي لخليفة حفتر، مما خلق فراغاً سياسياً أمنياً مستغلاً من قبل القبائل والميليشيا والعصابات المسلحة المتاجرة بالأسلحة والمخدرات والمهاجرين غير الشرعيين. وليست هذه المرة الأولى التي تُغلق فيها المصفاة بسبب العنف القريب منها، فقد وقعت حوادث مشابهة في ديسمبر الماضي وسبتمبر العام الماضي عندما أُغلق الطريق الساحلي الرئيسي لفترة وجيزة. ويشكل انعدام الاستقرار المتكرر تهديداً مباشراً للبنية التحتية النفطية في ليبيا ومعيشة سكان الزاوية الذين نظموا أيضاً مظاهرات ضد جميع الكيانات السياسية القائمة بسبب تراجع مستويات المعيشة. ويتطلب استعادة الأمن الدائم في الزاوية إرادة سياسية مستدامة وأمناً موحداً قادراً على استبدال نفوذ الميليشيات بسلطة الدولة.

بينما تمضي ليبيا في مسارها الهش نحو الاستقرار، تُذكّر اشتباكات الزاوية بأن البنية التحتية الحيوية للطاقة في البلاد لا تزال عرضة للنزاعات المسلحة المحلية، مع عواقب تمتد عبر الاقتصاد الوطني والحياة اليومية للمواطنين العاديين.